لطالما كانت لوحات فينسنت فان غوخ وليوناردو دافنشي وبابلو بيكاسو من أشهر ما أبدعته الإنسانية في تاريخ الفن، إذ جابت لوحاتهم المتاحف حول العالم، وأُعجب بها الملايين، وألهمت أجيالًا من الفنانين. لكن الفنون، مثلها مثل مجالات أخرى كثيرة، تشهد انتشارًا متزايدًا لاستخدام الذكاء الاصطناعيّ، الأمر الذي غيّر طريقة الإنتاج الإبداعي وأساليب توليد الفن.
أثار ذلك نقاشًا واسعًا حول مفهوم الأصالة الفنيّة، وحول ما إذا كانت الأعمال التي تبتكرها الآلة أو تُشارك في ابتكارها، تستحق القيمة التي تُمنح للفن الذي يُنتجه الإنسان بمفرده.
وفي بحثٍ جديد، تستكشف الأستاذة المساعدة في "تصميم الاتصال البصري" بـ "جامعة تكساس" الأميركيّة أنانيا سينغ، كيف يعيد الذكاء الاصطناعيّ رسم حدود الإبداع وحقوق المؤلّف في عالم الفنون. وتدعو سينغ إلى "نظامٍ يُشجّع الابتكار ويحمي في الوقت ذاته حقوق الفنانين والمبدعين". وقالت سينغ: "إذا أخذ أحدهم لوحة "موناليزا" الأصلية التي رسمها دافنشي، واستخدمها لإنشاء عملٍ جديد عبر الذكاء الاصطناعي، فمن الذي يستحق الفضل؟ في معظم الحالات، يُنسب الإنجاز إلى الذكاء الاصطناعي، بينما لا يُذكر الفنانون الحقيقيون الذين بُني العمل على أساس إبداعاتهم".
في المقابل تشير سينغ إلى تزايد القبول العام للفن الناتج عن الذكاء الاصطناعي، مؤكّدة أن للفنانين الحقّ في التجريب بالأدوات الحديثة. لكنها ترى أنه عندما تُستخدم أعمال بشرية أصليّة كمصدر لتلك الإبداعات، ينبغي منح أصحابها الاعتراف والفضل المستحقين. وتضيف: "زرتُ أخيرًا عدّة متاحف فنية في نيويورك وواشنطن، وشعرت بصدمة حين رأيت أعمالًا صُنعت بوضوح باستخدام الذكاء الاصطناعي، من دون أي إشارة إلى العمل أو الفنان الأصلي. كثيرون اليوم يُدخلون أعمالًا فنية في برامج الذكاء الاصطناعي من دون معرفة جذورها، وهذا أمر محزن".
أمام هذا الواقع، تقترح سينغ حلًّا عمليًا يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لإنشاء ملفات بيانات مضمّنة داخل الأعمال الرقميّة، تُسجَّل فيها هوية الفنان أو العمل الأصلي الذي استُوحي منه. وتوضح أن "مع تزايد عدد "غير المتخصّصين" في الفن ممّن يستخدمون الذكاء الاصطناعي للإبداع، تتزايد الحاجة إلى آلية واضحة تضمن حفظ الحقوق ونَسب الفضل إلى أصحابه، ترافق العمل الفني في كل مرحلة من تعديله أو استنساخه أو إعادة إنتاجه".