إحباط محاولة إيرانية لاغتيال سفيرة إسرائيل في المكسيك

5 دقائق للقراءة

خطّط "الحرس الثوري" الإيراني لاغتيال سفيرة إسرائيل لدى المكسيك إينات كرانز نيجر منذ أواخر العام الماضي، لكن تسنى إحباط المؤامرة ولا يوجد تهديد عليها في الوقت الراهن، حسبما أفاد مسؤول أميركي لوكالة "رويترز". واعتبر المسؤول أن "هذه ليست سوى أحدث حلقة في تاريخ طويل من محاولات إيران حول العالم لاستهداف دبلوماسيين وصحافيين ومعارضين وأي شخص يختلف معهم، وهو أمر ينبغي أن يثير قلقًا بالغًا لدى أي دولة تحظى إيران بوجود فيها". وأوضح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع "أكسيوس" أن أجهزة الأمن المكسيكية أحبطت المؤامرة هذا الصيف، مشيرين إلى أن الخطة وُضعت من قبل الوحدة 11000 التابعة لـ "فيلق القدس"، وهي وحدة سرّية يُزعم بأنها حاولت خلال الأشهر الأخيرة تنفيذ هجمات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في أستراليا وأوروبا.

وذكر "أكسيوس" أن "التخطيط بدأ في أواخر عام 2024، وقاده عنصر من الوحدة 11000 كان قد أمضى عدة سنوات في تجنيد عملاء إيرانيين وإدارتهم عبر السفارة الإيرانية في فنزويلا، وعندما دخلت الخطة مرحلة التنفيذ، كان هذا العنصر قد عاد إلى مقر "فيلق القدس" في طهران"، لافتًا إلى أن المؤامرة كانت نشطة خلال النصف الأوّل من هذا العام، في حين أعربت الخارجية الإسرائيلية عن شكرها لأجهزة الأمن وإنفاذ القانون في المكسيك على إحباط المؤامرة، مؤكدة أن "أجهزة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية ستواصل العمل بلا كلل، وبالتعاون الكامل مع وكالات الأمن والاستخبارات حول العالم، لإحباط التهديدات الإرهابية القادمة من إيران ووكلائها ضدّ الأهداف الإسرائيلية واليهودية في كافة أنحاء العالم".

ويأتي ذلك بعدما كانت أجهزة الأمن في بريطانيا والسويد قد حذرت العام الماضي من أن طهران تستعين بوكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات عنيفة في هاتين الدولتين، فيما أكدت لندن أنها أحبطت 20 مؤامرة مرتبطة بإيران منذ عام 2022. وندّدت 12 دولة أخرى بتصاعد في مؤامرات الاغتيال والخطف والمضايقة التي تخطّط لها الاستخبارات الإيرانية. وكان المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "أم آي 5" كين مكالوم قد أكد الشهر الماضي أن طهران تسعى "جاهدة" لإسكات منتقديها حول العالم، مستشهدًا بإعلان أستراليا ضلوع إيران في مؤامرات معادية للسامية وبمحاولة اغتيال فاشلة أبلغت عنها السلطات الهولندية.

وبعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كشف أن إيران تتساءل عما إذا كان من الممكن رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، مبديًا انفتاحه على الأمر، ادعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران تسعى إلى السلام، لكنه حسم أنه لن يجبرها أحد على التخلّي عن برنامجيها النووي والصاروخي، زاعمًا بأنه "نريد أن نعيش في هذا العالم في سلام وأمن، لكن لا نريد أن نكون أذلاء، وليس من المقبول أن يفرضوا علينا ما يريدون وننصاع نحن لهم... يزودون إسرائيل بالأسلحة بينما يطالبوننا بعدم امتلاك صواريخ للدفاع، ثم يقصفوننا متى أرادوا". وكان لافتًا تحذير بزشكيان من أن العاصمة طهران قد تحتاج إلى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

وفيما كان ترامب قد أشار إلى أنه كانت له اليد الطولى في الهجوم الإسرائيلي على إيران خلال "حرب الأيام الـ 12"، رأت الخارجية الإيرانية أن هذا الاعتراف "يُعدّ وثيقة لا يمكن إنكارها على التدخل الأميركي المباشر وتواطئه في العدوان الإسرائيلي غير المبرر على إيران، وفي الوقت عينه، يُشكل إقرارًا صريحًا بمسؤولية أميركا عن ارتكاب عمل غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي"، داعية إلى محاسبة واشنطن وتقديمها للعدالة على هذا "الانتهاك".

توازيًا، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن عائلة كامران حكمتي، وهو يهودي أميركي من أصل إيراني يبلغ من العمر 70 عامًا ويقيم في نيويورك، أنه حُكم عليه بالسجن في إيران بسبب زيارته لإسرائيل قبل 13 عامًا للمشاركة في احتفال "بار ميتسفاه" الخاص بابنه، موضحة أن حكمتي كان قد سافر إلى إيران في أيار الماضي في زيارة قصيرة، إلّا أنه جرى احتجازه في سجن إيفين في طهران منذ تموز. وذكرت عائلته أن محكمة الثورة قضت في أواخر آب بسجن حكمتي أربع سنوات استنادًا إلى قانون يمنع الإيرانيين من السفر إلى إسرائيل، ثم خُففت العقوبة في أيلول إلى سنتين، قبل أن تُخفض مجددًا إلى عام واحد، معربة عن أملها في الإفراج عنه لأسباب إنسانية، إذ إنه يعاني سرطانًا عدوانيًا في المثانة.

ووفقًا لمنظمات حقوقية، هناك حاليًا أربعة مواطنين أميركيين على الأقل محتجزين في إيران، وهم: كامران حكمتي، الصحافي رضا ولي‌ زاده، وامرأتان لم تُكشف هويتهما، بينما رفضت الخارجية الأميركية الإدلاء بتفاصيل حول حكمتي لأسباب تتعلّق بالأمن والخصوصية، لكنها حسمت أن واشنطن تواصل التنسيق مع حلفائها في شأن "هذه القضية وفي شأن الاعتقالات الجائرة في إيران عمومًا"، مؤكدة أن "النظام الإيراني لديه سجل طويل من الاعتقالات التعسفية وغير القانونية لمواطني دول أخرى، ويجب عليه الإفراج عنهم فورًا".

إلى ذلك، ذكرت الحكومة الروسية أن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك ناقش التعاون في مجال الطاقة خلال محادثات مع السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي. وقال نوفاك: "التعاون الروسي - الإيراني في مجال الطاقة استراتيجي ومتعدّد الأوجه".