يتحضر الرئيس السوري أحمد الشرع للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الإثنين، حيث تنتظرهما ملفات عدة حساسة، فيما عمدت الولايات المتحدة إلى رفع اسمي الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب من لائحة العقوبات المفروضة على الإرهابيين العالميين، وذلك بعد يوم من رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات الأممية عن الشرع وخطاب. وفي وقت سابق، أكد الشرع خلال مقابلة مع قناة "الشرق" على هامش مشاركته في قمة المناخ "كوب 30" في البرازيل أمس، أن سوريا تعمل على إقامة علاقات جيّدة مع كل دول العالم، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات عنها ودعمها لاستعادة دورها الإقليمي والعالمي يصب في مصلحة الجميع.
ورأى الشرع أن قرار مجلس الأمن في الاتجاه الصحيح، معتبرًا أن "سوريا استطاعت صنع توافق كبير بين دول من الصعب أن تتوافق على شيء، وهذا مؤشر إيجابي، لربّما يكون بداية لحل الكثير من المشكلات العالقة في العالم". وذكر أن هناك الكثير من الدول التي ساعدت سوريا لرفع العقوبات عنها، وإعادة تموضعها الإقليمي والعالمي، وعلى رأسها السعودية، منوهًا بأن بريطانيا كانت سباقة في رفع العقوبات عن سوريا، في وقت رفعت فيه بريطانيا العقوبات عن الشرع وخطاب أمس إثر قرار مجلس الأمن الخميس. وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيتخذ القرار نفسه، مشدّدًا على أنه "نظل ملتزمين بدعم عملية انتقال سلمية وشاملة يقودها السوريون للمساعدة في بناء مستقبل أفضل لجميع السوريين".
وتحدّث الشرع عن أن تاريخًا جديدًا للمنطقة بدأ مع ولادة سوريا الجديدة. وحول العلاقة مع واشنطن، أوضح الشرع أن "هناك علاقات استراتيجية كثيرة بين سوريا وأميركا، وسوريا موقعها حساس، والآن بدأت تأخذ دورها الإقليمي والعالمي، ومن مصلحة كثير من الدول أن تكون لها علاقات استراتيجية مع سوريا، وكذلك، من مصلحة سوريا أن تكون لها علاقات استراتيجية مع بقية الدول". واعتبر أن مسار العلاقات مع واشنطن "يحتاج إلى تدقيق وكثير من تفاصيل النقاش"، معربًا عن أمله في أن تتاح الفرصة لمناقشة مستقبل العلاقات خلال زيارته إلى البيت الأبيض. وأكد أن "ما حصل في سوريا يصب في مصلحة السعودية، ودول المنطقة بشكل عام"، لافتًا إلى أن "دمشق بدأت تأخذ خطوات مثل الاستثمار في الأمن الإقليمي، نحن دول نتأثر ببعضنا سلبًا وإيجابًا، فسلامة سوريا هي من سلامة السعودية، وسلامة السعودية هي من سلامة سوريا". ورأى أن "أعظم استثمار هو هذا الحب الذي نشأ بين شعوب المنطقة، خصوصًا تفاعل السعودية مع ما حصل في سوريا".
ويأتي ذلك بعدما أكد ترامب أنه سيلتقي الشرع، معتبرًا أنه "يقوم بعمل جيّد للغاية" في إدارة ملفات البلاد. ورأى أن الشرع يتمتع بشخصية قوية، لافتًا إلى أن "علاقته معه تتماشى بشكل جيد". وأوضح أن الإدارة الأميركية رفعت العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة، مبديًا اعتقاده بأن سوريا تسير على المسار الصحيح حتى اللحظة الراهنة. وأكد وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية الأميركية جون هيرلي، الذي يزور تركيا، دعم أميركا لدور أنقرة ودول الخليج العربي في إعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى أن "سوريا تمثل فرصة عظيمة في مجال العلاقات التجارية، وإذا استطعنا تشجيع الناس على الاستثمار فيها وإنعاش اقتصادها، فسنوجد أملًا كبيرًا في السلام هناك".
في الغضون، كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن نحو 100 شخص اختطفوا أو اختفوا في سوريا منذ مطلع العام، حيث ترد أنباء عن حالات اختفاء قسري جديدة، مشيرة إلى أنه من الصعب التأكد من الرقم بشكل دقيق. وذكرت أنه رغم لمّ شمل عائلات منذ الإطاحة بنظام الأسد، فهناك كثيرون لا يعرفون مصير ذويهم، موضحة أن الوضع الأمني المضطرب في سوريا، خصوصًا في أعقاب اندلاع أعمال عنف في منطقة الساحل السوري ومحافظة السويداء، زاد من صعوبة العثور على المفقودين وتعقبهم نظرًا لخشية البعض من التطرق إلى ذلك الأمر. وأكدت أن بعض الأشخاص تعرّضوا لتهديدات بسبب التحدّث إلى الأمم المتحدة. بدوره، أكد "المرصد السوري" أنه "نلحظ بوضوح استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في مرافق الاحتجاز التي تديرها أطراف مختلفة في سوريا اليوم، حيث ما زالت أوضاع الموقوفين والمعتقلين والمسجونين في سوريا صعبة للغاية في عام 2025"، موضحًا أن "هناك آلاف حالات الاعتقال والاحتجاز، معظمها خارج إطار العدالة والقانون خلال الأشهر الـ 10 الأولى من هذا العام، طالت رجالًا ونساءً وأطفالًا في مناطق الحكومة الانتقالية".