بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الدولية ستنتشر في غزة في وقت قريب جدًا، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوامر إلى الجيش بتدمير ومحو كافة أنفاق "حماس"، "حتى آخر نفق"، معتبرًا أنه إذا لم تكن هناك أنفاق، فلن تكون هناك "حماس"، فيما حسم رئيس الحركة في القطاع خليل الحية أن "الشعب الفلسطيني لا يقبل الاندثار، وسيواصل سعيه خلف حقوقه حتى ينالها"، مؤكدًا "ضرورة ملاحقة قادة إسرائيل قانونيًا على جرائمهم بحق الفلسطينيين". وشدّد على أن "وقف العدوان على غزة يحمّل الجميع مسؤولية تاريخية تجاه مستقبلها"، داعيًا إلى "مدّ يد العون لإعادة إعمارها وبنائها من جديد كي تواصل مسيرتها نحو العودة والتحرير". بالتزامن، سلّمت حركة "الجهاد الإسلامي" جثة رهينة إسرائيلية.
توازيًا، أصدر مكتب المدعي العام التركي مذكرات توقيف بحق 37 متهمًا بجرائم إبادة جماعية، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكاتس، ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأمر الذي أشادت به "حماس"، في حين أفاد خمسة مسؤولين أميركيين سابقين لوكالة "رويترز" بأن أميركا جمعت خلال ولاية الرئيس الأسبق جو بايدن العام الماضي معلومات استخباراتية تفيد بأن مستشارين قانونيين في الجيش الإسرائيلي حذروا من وجود أدلّة قد تدعم اتهامات تتعلّق بارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، مشيرين إلى أن هذه المعلومات كانت من بين أكثر التقارير الاستخباراتية إثارة للدهشة التي عُرضت على كبار صانعي القرار الأميركيين خلال الحرب، إذ أفادت بوجود شكوك داخل الجيش الإسرائيلي في شأن قانونية أساليبه.
في الأثناء، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أميركا تمارس ضغوطًا على مجلس الأمن من أجل إضفاء الصفة القانونية الدولية على خطة ترامب الخاصة بغزة، مشيرة إلى أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قال للدبلوماسيين في الأمم المتحدة إن "البديل هو انهيار وقف النار والعودة إلى الحرب"، بينما أفاد مصدر في الحكومة الأذربيجانية لـ "رويترز" بأن باكو لا تعتزم إرسال قوات حفظ سلام إلى غزة ما لم يحدث وقف كامل للقتال هناك، موضحًا أنه "نحن لا نريد تعريض قواتنا للخطر، لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا توقف العمل العسكري تمامًا". وأشار إلى أن أي قرار من هذا القبيل يجب أن يوافق عليه البرلمان، في وقت أوضح فيه رئيس لجنة الأمن في البرلمان أن اللجنة لم تتلق بعد أي مشروع قانون في هذا الشأن.
في المقابل، أكدت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" رفضها لـ "مشروع قرار مجلس الأمن المقترح من أميركا بشراكة إسرائيلية في شأن القوة الدولية في غزة، والذي يُعدّ مساسًا بالسيادة الفلسطينية ومحاولة لتطبيع وجود الاحتلال تحت غطاء دولي"، حاسمة أن "أي قوة دولية يجب أن تُركّز مهمّتها حصريًا على حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان سلامتهم، بعيدًا من التدخل في الشؤون الداخلية".
في الغضون، تحدّث قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في جنازة النقيب في الجيش الإسرائيلي عومر نيوترا، الذي يحمل الجنسية الأميركية والذي أُعيدت جثته من غزة أخيرًا، لافتًا إلى أن نيوترا كان "ابن لأمتين، أميركا وإسرائيل، وله مكان في التاريخ كبطل لكلتيهما، لقد اختار عومر أن يكون محاربًا، وأثناء هجوم "حماس"، اندفع نحو النار، فعل ما كان يفعله دائمًا، قاد من الأمام وحمى الآخرين".
ميدانيًا، أحبط الجيش الإسرائيلي محاولة جديدة لتهريب أسلحة على الحدود مع مصر، موضحًا أن قواته نفذت "عمليات تمشيط في مناطق رصد فيها نشاط للمهرّبين، وعثرت على طرود عدة تحتوي على مسدسات، ونقلت الأسلحة إلى قوات الأمن لمتابعة التعامل مع القضية"، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن واشنطن تضغط لتوافق إسرائيل على ممرّ آمن لإخراج عناصر "حماس" العالقين في منطقة رفح في جنوب القطاع، رغم معارضة إسرائيل.
إلى ذلك، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، "الالتزام الكامل" بكافة الإصلاحات من أجل تعزيز الدولة الفلسطينية الديمقراطية غير المسلحة، والذهاب إلى الانتخابات خلال عام واحد بعد انتهاء حرب غزة، حسب الرئاسة الفلسطينية. وحسم عباس أن "حماس" لن يكون لها دور في حكم غزة "ليسود مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد"، معربًا عن شكره لميلوني على دور إيطاليا في تدريب الشرطة الفلسطينية والمشاركة في فريق المراقبة الأوروبي في معبر رفح، والتعاون بين أجهزة الأمن الفلسطينية والإيطالية. وجدّد مطالبة إيطاليا بالاعتراف بدولة فلسطين.