دعا رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع الزحليّين الى "الجهوزيّة التامة"، وقال: "كما كانت زحلة "النجم الما بينطال" في الانتخابات البلديّة، أدعوكم كي تُعِدّوا العدّة لتكون "النجم الما بينطال" أبدًا في الانتخابات النيابيّة".
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي لمنسقيّة زحلة، الذي أقامته في المقر العام للحزب في معراب.
ولفت جعجع إلى أن "هذا الأسبوع شهد رسالةً وجّهها "حزب الله" إلى "الرؤساء الثلاثة"، آسفاً لبقاء هذا المصطلح. وقال: "في الدستور لدينا رئيسُ جمهوريّة، ولدينا رئيسُ حكومةٍ وحكومة، ولدينا مجلسٌ نيابيّ ورئيسُ مجلس؛ لا وجودَ لـ"رؤساء ثلاثة". لكن—وللأسف—"قالوا يا عنتر مين عنترك؟ ردّ: عنترت وما حدا ردّني"، لعلّ اليوم هناك من يَردّه".
وأوضح أن لديه ثلاث ملاحظات على الرسالة، وقال متوجهاً إلى "حزب الله": "الملاحظة الأولى: لا يمكنك أن تقول "أريد أن أعتمد خيار المقاومة أو لا أعتمد هذا الخيار". هذا ليس من شأنك. أنت تعيش في دولةٍ لها رئيسُ جمهوريّة—انتخبه نحو مئة نائب قبل قرابة عشرة أشهر—ولها حكومةٌ نالت الثقة مرّتَين من المجلس النيابي، ولها مجلسٌ نيابيّ انتخبته أنت كما انتخبه اللبنانيّون جميعًا. أي إن لدينا دولةً مكتملة الأوصاف. لا يمكنك أن تقول "أنا أريد أن أتمسّك بخيار المقاومة". لا يمكنك أن تتمسّك بخيار شيء، وإلّا فـ"البلد فارط". إمّا هناك دولة وإمّا لا دولة. إذا كان هناك دولة فهي التي تتّخذ هذه القرارات، وكانت قد أتخذت قرارًا بجمع السلاح داخلها، وبحصر قرار السلم والحرب فيها، ثمّ تعود وتقول لي "أنا أتمسّك بخيار المقاومة"!!! لا يمكنك أن تتمسّك بشيءٍ أنت، عدا عن أنّ خيار المقاومة الذي تمسّكتَ به رأينا إلى أين أوصلك وأوصل لبنان واللبنانيّين".
وتابع: "الملاحظة الثانية: تقول إنّك "تقيّدتَ تقيّدًا تامًّا باتّفاق وقف إطلاق النار" المُبرَم منذ نحو سنة. وهذا خطأٌ صريح. فمقتضى ذلك الاتّفاق أن تَحُلّ تنظيماتَك العسكريّة والأمنيّة وأن تُسلَّم السلاح إلى الدولة. ماذا أنجزتَ من ذلك؟ سيرفع بعضُهم حجّة «إسرائيل واليهود»… صحيح، صحيح، ولكن البداية تكون بما علينا نحن فعله: كان من المفترض أن تَحُلّ نفسك عسكريًّا وأمنيًّا—ولم تفعل".
واستطرد: "الملاحظة الثالثة: تزعم أنّنا، تحت ضغوطٍ أميركيّة وإسرائيليّة، نطالب بحلّ "المقاومة". وهذا غير صحيح. نحن—قبل الأميركيّين والعرب والغرب والإسرائيليّين—نريد دولةً فعليّة. ولا تكون الدولة دولةً فعليّة إلّا بجمع السلاح في كنفها وحصرِ قرار السلم والحرب فيها"، لافتاً إلى أن "هذه بعض المغالطات الجوهريّة في رسالة "حزب الله" إلى "الرؤساء الثلاثة"، والتي كنتُ أتمنّى عليهم هُم الردَّ عليها بهذه المغالطات الحاصلة".
أما بالنسبة للإنتخابات النيابيّة، فقد أوضح أنها بالنسبة لـ"القوّات" "ليست قصّة "نائب بالطالع أو نائب بالنازل". الهدف—بكلّ صراحة—كلّما كبُر تكتّلُنا النيابيّ تعاظم أثرُنا في مسار الأحداث. لذا فـ«القوّات» ليست «مقعدًا» هنا أو «مكسبًا» هناك، بل ضرورةٌ لبلوغ الوطن الذي نريد. ومن هذا المنطلق تأتي أهمّيّة الاستحقاق النيابي".
ورأى أن "نائبي زحلة، طبعًا، يعلمان أنّهما في القلب، ويعطيهما ألف عافية، فهما يحاولان القيام بواجبهما على أكمل وجه. لكن أودّ أن أقول كلمةً على هذا الصعيد: ثمّة خطأ يُرتكب—وقد يقع فيه بعضُ الناس، بل وقد يقع فيه بعضُ نوّابنا في زحلة أيضًا—وهو أن تسألوا نوّاب زحلة: ماذا فعلتم لزحلة؟ اسألوا بدلًا من ذلك: ماذا فعلت "القوّات" للبنان؟ نوّاب زحلة جزءٌ من هذه الحركة الكبرى التي تُسمّى "القوّات اللبنانيّة"، وجزءٌ أساسيّ من العمل الجاري يوميًّا في المجلس النيابي. فإن رأيتم أنّ "القوّات" لم تفعل شيئًا للبنان، فعندئذٍ—ومن باب أولى—قولوا إنّ نوّاب زحلة لم يفعلوا شيئًا لزحلة".
وتوجّه إلى الحضور بالقول: "بكلّ صراحة وبساطة: إمّا تريدون نوّابًا تقليديّين، يضعون بجانبهم صندوقًا فيه "كمشة" أموال، مَن دخل إليهم مدّوا أيادهم وأعطوه، أو رافقوه إلى المخفر، أو قضَوا له خدمةً من هنا وأخرى من هناك؛ وإمّا تريدون نوّابًا يصنعون لكم وطنًا من جديد. أقولها الآن بكلّ وضوح، لأنّني أحيانًا ألمس ضغطًا يُمارَس على جورج عقيص وإلياس اسطفان، عنوانه: "ماذا فعلتما لنا؟". لا يمكن محاسبة النائب الحزبيّ "بالمفرّق" كما يُحاسَب صاحبُ الحقيبة المملوءة مالًا يتصدّق بها على الناس. إمّا هذا النسق وإمّا ذاك. حاسبوا النائب الحزبيّ بالنظر إلى ما تفعله "القوّات" ككلّ—وهذا لا يعني أنّ من يقع في ورطةٍ أو مأزقٍ أو ضائقة لا نركض جميعًا لمساعدته قدر المستطاع وضمن القانون؛ بالعكس، كلّنا نهرع لأجله—لكن أن تُقاسَ حصيلةُ عمل النائب بعدد "الخدمات" أو بكمّية الأموال أو بتسهيل المعاملات، فذلك خطأٌ جسيم. وأعتقد أنّ آخر منطقة أحتاج فيها إلى قول هذا الكلام هي زحلة، لأنّ الوقائع أثبتت عكس تلك المقاربة".
وتابع: "صراحةً، حين أتحدّث مع زحلة "بِتْبَشْلَل"، لأنّ بدايتها مسك ووسطها مسك وآخرها مسك. هذه تجربتي الشخصيّة: زحلة مسكٌ بمسكٍ كيفما أدرتها. كانت الأغنية تقول: "زحلة النجم الما بينطال"؛ كانت أغنية، أمّا في السنة الأخيرة فغدت واقعًا. قد تكونون عايشتم هذا الأمر وقد لا، لكنّي عشته عن كثب، لأنّكم تعلمون أنّني واكبتُ الانتخابات البلديّة في مختلف المناطق اللبنانيّة. تأكّدوا: النجم الساطع في تلك الانتخابات كان زحلة. وقد يستهين بعضكم بهذا الواقع، لكنّ أجمل ما في تلك المواجهة أنّكم خضتموها نظيفةً شفّافةً لامعة. "النجم الما بينطال" ظهر على حقيقته. في مواجهاتٍ أخرى قد يختلف الناس: ظهر—لم يظهر؛ أمّا هنا فقد رأيتُ بأمّ العين أنّ أناسًا لم يتابعوا بلديّات قراهم ومدنهم، بقدر ما تابعوا ما كان يجري في زحلة. وأؤكّد أنّ أكثر مرّةٍ انفردت فيها زحلة بإثبات حضورها على المستوى الوطني—وأستحضر هنا أولئك الذين "أكل عليهم الدهر وشرب وشبع" وكانوا يتحدثون عن "قرار زحلة" و"زحلة تقرّر"—كانت في هذه الانتخابات البلديّة، وبأشرف وسيلة: بالوسيلة الديمقراطيّة".
وأوضح أن "سبب اهتمام اللبنانيّين بهذه الإنتخابات في الداخل—وحتّى في الاغتراب— لم يكن الأفراد أو اللوائح بحد ذاتها، بمعنى أنه لم يكن "فارِق معهم" أسعد زغيب، و"لا تواخذوني"، لا يعرفون أيضًا من هو سليم غزالة!—وطبعًا نكنّ لسليم كلّ التقدير وكلّ الوفاء وأنتم ترون ذاك—لكن اللبنانيّين لم يكونوا مهتمّين بمعركة زحلة من هذا المنطلق، كان الناس ينتظرون جوابًا واحدًا: هل حان الوقت في لبنان كي "يَصِحّ الصحيح" أم لم يحن بعد؟ وصَحّ الصحيح في زحلة".
أما بالنسبة لكيف صَحّ الصحيح؟، فقال: "صَحّ في مواجهتهم جميعًا—وهنا "كلّن يعني كلّن". الناس لم يكن يعنيها الاستحقاق البلدي كاستحقاق بلديّ؛ وإنما أرادت أن تعرف هل أصبح تيّارُ التغيير والتخطّي والشفافيّة والاستقامة قادرًا على مجابهة الآخرين أم لا، وخصوصًا أنّ الجميع—من جديد: "كلّن يعني كلّن"—تكتّلوا ضدّنا في زحلة. لقد تابع اللبنانيون المعركة لأنّهم معنيّون بهذه النقطة بالذات. والنتيجة: تبيّن للناس أنّ "القوّات أكتر منّن كلّن". ومن البلديّات انتقلنا إلى الانتخابات الجامعيّة، فأكّدت القاعدة ذاتها مجدداً بأن الأوان قد آن لكي لا يَصِحّ إلّا الصحيح. وآخر الوقائع—أمس في جامعة NDU – الكورة— حيث خضناها على النظام النسبيّ فربحنا كامل المقاعد منفردين في مواجهة الجميع. وهكذا كانت زحلة البداية، بمعنى أنّ فيها صَحّ الصحيح، فغدت درسًا للبنان كلّه وامتد منها الصحيح ليشمل لبنان كله".
وتوجّه إلى الزحليّين بالقول: "أهنّئكم كـ"زحالنة" مرّةً أخرى، وأقول أمرًا لم أقلْه لكم يومًا وكنتُ أردّده أمام كثيرين: أكثر منطقةٍ رأيتُ فيها رأيًا عامًا يُحاسب ويتابع ويراقب ويتصرّف على هذا الأساس هي زحلة. حين بدأنا نخوض انتخابات زحلة، كان بعضهم يثير قلقي بالقول: هناك مالٌ انتخابيّ كثير وشراء أصوات… ثمّ تبيّن لي أنّ زحلة هي المنطقة التي تصحّ فيها المقولة: "الناس تأخذ من كلّ الناس، لكن لا تصوّت إلّا كما تريد". والآن، كما كانت زحلة "النجم الما بينطال" في البلديّات، أدعوكم أن تُعِدّوا العدّة لتكون "النجم الما بينطال" دائمًا في النيابيّة".
وكان جعجع استهل كلمته بتحيّة الحضور قائلا: "في الحقيقة، يعجز المرء أحيانًا عن إيجاد الكلمات التي يقولها لأهل بيته؛ قد يجد ما يقوله للغرباء أو للمتخصّصين أو للوزراء أو للنوّاب، لكن حين يصل الكلام إلى الأهل تتعطّل لغة الكلام. قبل أن أبدأ بما أريد قوله، أوجّه تحيّةً وتقديرًا من القلب لمنسّقنا في زحلة ألان منير، ولفريق المنسّقيّة، ولرؤساء المراكز وجميع الشباب معهم؛ إذ لا يجوز أن ننسى لحظةً أنّ وجودنا هنا هو بفضل القواعد القوّاتيّة. فثروتُنا الأساسيّة، التي مكّنتنا ممّا نفعل، هي القاعدة القواتيّة بمعناها العريض. وأنا، في زحلة، على تواصلٍ دائم معها، في زمن الانتخابات وخارجَه. ومن هذا المنطلق، وبضميرٍ حيّ وروحٍ علميّة، أهنّئ المنسّق والمنسّقيّة ورؤساء المراكز".
وختم قائلاً: ""ما تقولوا طوّل هالليل، قولوا بكرا جاي نهار". "الله يوجّه له الخير" طلال حيدر—هذا من قوله—فقد غدا اليوم واقعًا لا شعرًا ولا أغنية: "بكرا جاي نهار". كان ينبغي أن نعيشه الآن، لكنّه تأخّر قليلًا—تأخيرٌ تكتيكيّ. "النهار جاي". لقد عملنا كثيرًا—خمسون سنةً من النضال—وفي السنتين الأخيرتين رأينا سلسلة تطوّرات تسير في الاتّجاه الذي عملنا له. "والله بيعطي على قدر النيّات وعلى قدر السعي"، وقد أعطانا—كمقاومةٍ لبنانيّة بالمعنى العريض—على قدر ما استحققنا. بقي القسم الأخير، وهو آتٍ. أعلم أنّ كثيرين منا مأزومون، وربّما خبا الأمل في قلوب بعضهم—وهذا كلّه خطأ. الآن، "صار في أمل بالبلد". نعم، عشنا أربعين عامًا من الجحيم لأنه لم يكن لدينا دولة ولا مركز قرار؛ أمّا الآن فلدينا دولة—ولو لم تُحسن بعدُ ممارسة دورها—لكنّها موجودة، وكلّما سنحت الظروف—ولو بالحدّ الأدنى—ستمارس كما يجب. "ما تقولوا طوّل هالليل، قولوا بكرا جاي نهار"، لأنّ "بكرا" آتٍ لا محالة، طالما أنتم هنا، وطالما رفاقُنا ورفيقاتُنا في كلّ المناطق حاضرون، وطالما نحن مستمرّون—ونحن حتمًا مستمرّون—فإنّنا واصلون إلى النهار، ولن يكون بعيدًا بإذن الله. ابقوا على هذه الهمّة، ولتبقَ زحلةُ وأهلُها ونوّابُها ومنسّقيّتها، ولنكن جميعًا يدًا واحدة، لنُريَ اللبنانيّين—في أقرب فرصة—نهارًا. دُمتم بألف خير".
وكانت كلمة للنائب جورج عقيص، لفت فيها إلى أن هذا "اللقاء صار تقليداً وعنواناً لعظمة الوحدة بين "القوات اللبنانية" و"الزحليين" ومحطة على درب طويل من النضال في سبيل قيام "الجمهورية القوية".
وقال: "أحيّي كل أهالي زحلة وجوارها الموجودين معنا الليلة وأشكرهم على تكبّدهم عناء الوصول من زحلة إلى معراب، ولو أن البعد الجغرافي بين زحلة ومعراب يعوّضه الالتصاق الفكري والعاطفي والوجداني والتماهي السياسي والعقائدي. الليلة زحلة في معراب، ومنذ بضعة أشهر كانت معراب في زحلة من أجل تهنئتها ببلديتها الجديدة. وجودنا اليوم مع بعضنا البعض هو في نصّ المسافة بين معركتين: معركة بلدية انتصرنا فيها، ومعركة نيابية نتحضّر لها، قدرنا الفوز في المعركة البلدية لأننا طرحنا أنفسنا كبديل عن نهج ورؤية وأسلوب وممارسة لم تعد تقنع الناس، ولأن البديل كان ثبّت نفسه في التمثيل النيابي، بات لدينا اليوم التمثيلين البلدي والنيابي، من هنا تضاعفت مسؤوليتنا: اولاً في إقناع الناس بأن تصويتهم للبلدية كان صائباً، وثانياً في الإستمرار بالتصويت للتمثيل السياسي والنيابي القواتي الذي هو الخيار الوحيد الذي يشبههم وطموحاتهم".
وأكد أننا "لن نسخّر البلدية لخدمة المعركة النيابية، كما لم نسخّر وزاراتنا للخدمات الانتخابية. وهذا النهج الذي نمارسه ثبّت نجاح مشروعنا في عيون الناس. ونحن نفتخر أننا نرسي ثقافية سياسية جديدة: التصويت خيارات سياسيّة وليس خدمات نفعية، في بلد تسوده الزبائنية والفساد، وبالتالي أصبحت السياسة مع القوات مشروعاً للمستقبل وليس مصالح للحاضر أو تصفية حسابات الماضي".
وذكّر عقيص "الزحلانة" بأنه من على "هذا المنبر، وقبل معركة البلدية ببضعة أسابيع قلت لكم: إذا ربحنا الإنتخابات بفرق أقل من 3 الآف صوت نعتبر أننا خسرنا المعركة، وكانت المفاجأة أن الفارق كان 6 الآف صوت. واليوم من جديد أقول لكم: في حال لم نربح في الانتخابات النيابية 4 حواصل، سأعتبر أننا خسرنا الإنتخابات، لذا أرجوكم فاجئونا مرة أخرى "واعطونا 5 حواصل بدل ال4".
وبعدما عيّد عقيص "الحكيم" بعيد ميلاده البيولوجي، توجّه إليه قائلاً: "الله يطوّل بعمرك ويعطيك الصحة كي تبقى معنا وإلى جانبنا ويزيدك حكمة لتستمر في إتخاذ القرارات الوطنية المناسبة، ويعطيك الصبر حتى "تضّل متحمل خصومك". خمسون سنة من عمرك وهبتها للقضية وتحمّلت فيها المخاطر والمؤامرات والغدر وقلة الوفاء والاعتقال وحجز الحرية والظلم والقدح والذم، ما الذي جعلك تتحمّل كل هذه المصاعب؟ أكيد، إيمانك بقضيتك، بتاريخ بلدك، بعمق جذورنا فيه، ولكن أيضًا تعلّق القواتيين بك وإيمانهم بأنك لن تخذلهم، ولن تتلوّن كسواك، أو تبيع مبادئك كي تحمي موقعك. هؤلاء الشباب والصبايا هم وقود حياتك ودم عروقك ومصابيح دربك. جزء منهم موجود اليوم معنا، وباسمهم أدعوك إلى متابعة المسيرة، نحن معك، إيماننا من إيمانك، وجعنا هو وجعك، وطننا الذي نحبه هو الوطن المرسوم في بالك". ومن خارج النص أقول: "وراء كل رجل عظيم امرأة، فتحيّة من القلب للنائب ستريدا جعجع".
وختم: "حكيم، أشكرك على الثقة التي منحتني إياها، وأعتذر عن كل موقف اتخدته"وجّعلك راسك"، "وبدي طمّنك وفرّحك: زحلة طول عمرا وفية، زحلة رح تضلّ قوات لبنانية".
أما النائب الياس اسطفان، فقد استهل كلمته بإلقاء التحية على "أهل زحلة الذي يصدح صوتها العالي في كل لبنان، والتي ناسها لم ينكسروا يومًا ً، رغم كل محاولات "التركيع"، وما زلتم تؤمنون بأن لبنان "ما خلِص". وقال: "زحلة لم نشهدها يومًا متفرّجة على الأحداث وحسب، بل كانت باستمرار جزءًا أساسيّاً من القرار، فحين الكل تعب، زحلة صمدت، واليوم الكل صمت،فيما زحلة حكت وكانت خير برهان بأنه حين يقرّر الشعب الوقوف والمواجهة، التاريخ يتغيّر".
وعاد اسطفان بالذاكرة الى مرحلة الإستحقاق البلدي المنصرم فلفت إلى أنه "في أيّار 2025، زحلة لم تكن تجتاز انتخابات بلدية وحسب، بل كانت تخوض معركة هوية وكرامة، فقالت كلمتها بالفعل وليس بالشعار، قاومت الترهيب والمال السياسي واختارت الطريق الوطني الواضح، وبالتالي هذا الفوز لم يأتِ صدفة، بل كان نتيجة وعي وتخطيط وتنظيم وإصرار، زحلة لم تنتظر الأمل من أحد، إلا أنها صنعته بيدها، وعادت لتثبت معادلة واضحة: حين الناس تتحرك عن قناعة، "ما في قوة بتقدر توقفها".
وأضاف: "نحن اليوم في معراب، من القلعة التي لم تنكسر حين الكل انكسر. ومن جديد، نعلن موقفاً صلباً وواضحاً وليس شعاراً "بينقال وبيتنسى"، بأن إنتخابات أيّار 2026 ليست محطة، إنما معركة مصير وكرامة وطن، فإما يعود القرار إلى الناس، أو يبقى في يد منظومة تعتبر لبنان شركتها الخاصة. فالمعركة لم تعد بين أحزاب وحسب، بل باتت بين مشروع دولة ومشروع دويلة، بين نظام يحترم الإنسان ونظام يستخدمه لمصالحه الخاصة، بين الذي يريد بناء وطن وبين الذي يسعى إلى إنشاء سلطته، ولو ضحّى بالوطن".
وبعدما أشار إلى أن لبنان خسر إقتصاده، مؤسساته وثقة العالم فيه، أوضح أنه "لم يخسر كرامة شعبه وإصراره على الحياة"، وقال: "إن إرادة الناس هي القادرة على "توقيف البلد على إجريه" وبالتالي قررت ألا تستسلم".
وتابع: "السكوت اليوم لم يعد خياراً، بل أصبح تخلّي عن المسؤولية بينما التردّد يمثّل خيانة لفكرة الدولة، ومن يجلس ويتفرّج فهو يسلّم مصيره إلى من دمرّه، أما الذي يقرر التحرّك فهو يسترجع دوره كمواطن ويشارك في صناعة المستقبل".
وتوّجه إلى رجال الأعمال الموجودين اليوم في هذا اللقاء بالقول: "أنتم لستم بمتفرجين على وجع البلد، لا بل ركن أساسي بصموده. فكل مؤسسة، في خضم هذا الوضع المتردي، ما زالت تعمل وموظف يقبض معاشه ومشروع يخلق فرص عمل للبنانيّين، هي معركة بحد ذاتها في وجه الإنهيار. لبنان لا يقوم من دون قطاع خاص جريء ومسؤول، كما لا يتعافى من دون ناس تتمتع بالرؤية والضمير، ولكن اليوم، ليس المطلوب فقط ضخ الأموال، إنما تثبيت أرض وناس، تأمين فرص، دعم المبادرات وخلق توازن بين الاقتصاد والسياسة".
وأضاف اسطفان في هذا السياق: "الاقتصاد ليس تفصيلاً بل هو ساحة مواجهة بحد ذاته، وأنتم فيها خط الدفاع الأول في نهوض هذا الوطن، فكل خطوة استثمار شريفة أو مبادرة، هي فعل مقاومة ومواجهة حقيقية، من خلال سلاح الإنتاج والإيمان والعمل وليس سلاح الدمار".
أما لرئيس "القوات" فقال: "ترى اليوم الناس فيك الضمانة، ليس لأنك قائد حزب وحسب، بل كونك حافظت على الثبات حين الكل تبدّل، خطّك السيادي ليس شعاراً، إنما هو إلتزام عمره سنوات وسنوات، لم تساوم أو تتنازل، ثبّتّ بوصلة لبنان في الوقت الذي كانت البوصلات كلها تضيع. القوّات اللبنانية اليوم ليست حزب، إنما مشروع دولة، منضبط، منظم ومؤمن بأن السياسة عمل وليس مزاجاً، وبالتالي من واجبنا توسيع هذا المسار ومتابعته بعقلية مؤسساتية أكبر، تجمع، تنظّم، وتنتج".
وتوجّه إلى الجيل الجديد قائلاً: "وُلدت في زمن التعب ولكنك ما زلت تحمل الحلم، "ما حدا يقول “ما خصني”، السياسة لا تلوث الناس، بل الناس النظيفة هم من ينظفوا السياسة. أنتم الجيل الذي شهد على سرقة لبنان، إلا أنه ما زال مؤمناً بقدرته على استرجاعه، لم يعد الوقت متاحاً للإنتظار، وليس هناك من ترف التفرّج، أنتم الجيل الذي يجب عليه أن يقف ويأخذ موقعه ويفرض وجوده في الميدان، وألا يبقى على الهامش، أنتم لستم الجيل الضائع، بل أنتم جيل النهوض والتغيير الحقيقي، البلد بأمس الحاجة اليكم لتعيدوا التوازن، وتؤكدوا أن لبنان لا يُبنى بالحنين، إنما بالإصرار والفعل والمواجهة".
وأضاف: "لا تنشغلوا بالتفاصيل أو ب"التكتيك"، دعوا المعركة القانونية علينا، واهتموا بالمعركة الشعبية التي تحتاج إلى إلتزام وشباب لا تتعب وتعي أن النتيجة تأتي من العمل الجديّ وليس من الخطابات. إنطلاقاً من هنا، يجب تكثيف العمل منذ الآن إلى موعد الإنتخابات في أيّار المقبل، باعتبار أن البلد لا يبنى بالشعارات، بل بالجرأة والقرار والإستمرارية. ونحن قرارنا واضح: "لن نترك لبنان الذي دمروه ولن نسمح للتعب أن يصبح استسلاماً، كما نرفض أن يتحوّل الوطن إلى تسوية جديدة. هذه ليست دعوة للتحدي، بل خطة نهوض لنكتب الفصل الأول في كتاب لبنان الجديد".
وختم: "من زحلة بدأنا، ومن معراب نكمّل، لأنه ما من قوّة في العالم أقوى من شعب قرّر أن يستعيد وطنه".