ردود متبادلة

4 دقائق للقراءة

رداً على المقالين اللذين نشرا في 4 و6 تشرين الثاني للكاتبة "نورما أبو زيد" الأول تحت عنوان "كيف تورّطت الجماعة الإسلامية مع حماس؟"، والثاني تحت عنوان "تحقيقات الجيش تكشف أبعاد شبكة بتبيات – حمّانا وخلايا الجماعة وحماس"، أوضحت الجماعة الإسلامية أن ما ساقته الكاتبة يندرج في إطار المغالطات وتشويه صورة الجماعة وتضليل الرأي العام، ولو أنها صبرت قليلاً حتى صدور خلاصات الأحكام عن المحكمة العسكرية لتبيّنت لها براءة الموقوفين مما نسبته إليهم، ولأدركت أنه قد تمّ إطلاق سراحهم، وإثبات براءة العديد منهم، وأن من صدر بحقه حكم من الأفراد الذين كانوا موقوفين، هو في إطار الجنحة وتحديدًا حيازة ونقل أسلحة صيد غير مرخصة.

كما تؤكّد الجماعة أن انخراطها في معركة الإسناد جاء استجابة للدفاع عن لبنان وشعبه وقد كفلت ذلك كل بيانات الحكومة الوزارية في المرحلة التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار، وأنه بعد توقيع الاتفاق فإن الجماعة ملتزمة بما التزمت به الحكومة. إن الأحكام التي صدرت من المحكمة العسكرية بحق أفراد المجموعة التي أوقفت في بلدة "بتبيات" حيث أكّدت على براءتهم مما نُسب في الإعلام إليهم، واستخدم لتشويه سمعة وصورة الجماعة، يثبت دون أدنى شكّ أو لبس براءة الجماعة الإسلامية من كلّ الافتراءات والاتهامات وحملات التضليل والتشويه التي طالتها ومُورست بحقها في كثير من وسائل الإعلام، وتؤكّد أنّ هذه الاتهامات والافتراءات تدخل في إطار الاستخدام السياسي.

رد على الردّ:

طالعتنا الجماعة الإسلامية ببيانٍ تعقيبي على ما ورد في مقالين سابقين للصحافية نورما أبو زيد، حول شبكة بتيبات ـ حمانا، وما كشفته التحقيقات من تدريبات عسكرية تلقتها المجموعة في سوريا في معسكر تدريبي لـ "حماس" خلال شهر آذار الفائت، أضف إلى دروس في المجال العسكري والأمني في شقق تقع في بيروت والجية، ودروس دينية في قصقص وقريطم. وقد جاء في بيانها نفيٌ قاطع لما نُشر، مع اتهام الصحيفة بنسج "خبريات وافتراءات وتشويه صورة الجماعة وتضليل الرأي العام"، داعيةً إلى انتظار خلاصات الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية الدائمة، والتي بحسب قولها ستُظهر براءتهم، وأن القضية لا تتعدّى جنحة حيازة ونقل أسلحة صيد غير مرخّصة.

والسؤال: كيف تستبق "الجماعة الإسلامية" في بيانها حكم المحكمة العسكرية الدائمة، وتقرّر توصيف التهمة على أنها جنحة، فيما الأكيد، استنادًا إلى التحقيقات الأمنية، وإلى مطالعة النيابة العامة العسكرية وقرار قاضي التحقيق العسكري، أن أفراد الشبكة أحيلوا بموجب اتهامات جناية تأليف جماعات إرهابية للنيل من أمن الوطن وهيبة الدولة، منصوص عليها في المادتين 288 و335 من قانون العقوبات. أمّا قول البيان إن الأحكام في إطار الجنحة، وتحديدًا حيازة ونقل أسلحة صيد غير مرخصة فهو اجتزاء. فالصحيح، هو أن القرار الظني تضمّن الظن بالمدّعى عليهم بارتكاب الجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 72 و73 من قانون الأسلحة والذخائر، ولكن الصحيح أيضًا، أنه تمّ الظن بالمدّعى عليهم بارتكاب جنايات، وبالتالي فإن محاولة حصر القضية بـ "جنحة أسلحة صيد" ليست سوى قراءة انتقائية ومجتزأة للملفّ القضائي.

أمّا الحديث عن الافتراء والتضليل، فهو مردود جملةً وتفصيلًا، إذ إن المقالين استندا إلى وثائق ولم يتضمّنا أيّ اتهام جزافي أو أمر غير موثق، ويفضل الابتعاد عن لغة التخوين كلما كُشف ما لا يُراد كشفه. والصحافة في دورها الرقابي، لا تحاكم أحدًا، لكنها تنقل ما يجري في دهاليز القضاء، وتطرح الأسئلة التي تُعنى بالشأن العام، خصوصًا عندما يتصل الأمر بتحوّل في المسار التنظيمي لجماعة يُفترض أنها تعمل في إطار القانون.