تسلّمت إسرائيل أمس رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن الذي قُتل في كمين في قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و "حماس" في عام 2014. وأكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد ساعات أنه تمّ تأكيد هوية غولدن إثر فحص رفاته في إسرائيل. وبتسليم رفات الضابط الإسرائيلي، تكون إسرائيل قد تسلّمت رفات 24 رهينة، فيما لا يزال رفات أربعة آخرين من الرهائن في القطاع. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر يزوران إسرائيل اليوم بهدف حلّ أزمة مقاتلي "حماس" العالقين في منطقة رفح الخاضعة لسيطرة إسرائيل، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ خطة ترامب لوقف حرب غزة. ووصل كوشنر إلى إسرائيل أمس ومن المقرّر أن يلتقي نتنياهو اليوم لبحث تنفيذ اتفاق غزة.
في السياق، حسمت "حماس" أن مقاتليها المتحصّنين في رفح لن يستسلموا لإسرائيل، داعية الوسطاء إلى إيجاد حلّ لأزمة تهدّد وقف النار. وأكّدت الالتزام باستكمال استخراج الجثث، رغم أن العملية جرت في المرحلة الماضية في ظروف معقدة وصعبة للغاية، موضحة أن استخراج ما تبقى من الجثث يتطلّب طواقم ومعدّات فنية إضافية، في حين جزم نتنياهو بأنه يتعيّن على "حماس" الالتزام بتعهّداتها أمام الوسطاء وإعادة جثامين الرهائن ضمن تنفيذ الاتفاق. وأفاد مسؤول تركي رفيع لموقع "أكسيوس" بأن أنقرة ساعدت في استعادة جثة غولدن إلى إسرائيل، مؤكّدًا "العمل على ضمان المرور الآمن لـ 200 من عناصر "حماس" العالقين في أنفاق رفح".
وبينما لا تزال أميركا تسعى إلى تشكيل قوّة دولية لنشرها في القطاع بموجب المرحلة الثانية من خطة ترامب، حسمت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان أنه لن يتم نشر جنود أتراك في غزة ضمن قوة متعدّدة الجنسيات من المفترض أن تحلّ محل الجيش الإسرائيلي. وبعدما أصدر المدّعي العام التركي مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وقائد الأركان إيال زامير وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية، سخر كاتس من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ نشر صورة منتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر أردوغان وهو ينظر عبر منظار يحمل رموزًا إسرائيلية وخلفه القطاع المدمّر، وعلّق عليها بالتركية قائلًا: "خذ هذه المذكرات السخيفة وغادر من هنا، فهي أنسب للمجزرة التي ترتكبها ضدّ الكرد، ولن تتمكّن من رؤية غزة إلّا من خلال المنظار".
في الغضون، بحث رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، تطوّرات الأوضاع في غزة ومستجدّات الأوضاع الإقليمية. وأفادت الخارجية المصرية بأن الرجلين أكّدا "استمرار التنسيق الكامل والتشاور المستمر بين القاهرة والدوحة دعمًا للجهود الرامية إلى تثبيت وقف النار"، وأيضًا "البناء على ما تحقق من إنجاز في قمة شرم الشيخ للسلام". وتطرّق الاتصال إلى المشاورات الجارية في نيويورك الخاصة بنشر "قوة دعم الاستقرار الدولية"، وأكّدا "ضرورة تحديد ولايتها وصلاحياتها، بما يدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار".
على صعيد آخر، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المدّعية العامة العسكرية الإسرائيلية السابقة يفعات تومر يروشالمي، نُقلت إلى مستشفى في تل أبيب بعد تعرّضها لـ "حادث صحي". وذكر متحدّث باسم المستشفى أن يروشالمي "في وعيها"، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد حاولت إيذاء نفسها. ويأتي الحادث بعد تقارير عن محاولة انتحار سابقة ليروشالمي. وكانت يروشالمي قد استقالت أخيرًا من منصبها، في وقت تخضع فيه لتحقيقات بتهم تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة وإساءة استخدام المنصب وعرقلة سير العدالة وتسريب مواد سرّية، في ما يعرف بقضية "تسريب فيديو سدي تيمان".