من رحم القضية اللبنانية وُلدت صحيفة "نداء الوطن" وصارت عنوانًا صريحًا لكل قلم قرّر أن يثور. بعضنا ثار على الاحتلال وبعضنا ثار ولا يزال على الفساد وآخرون ثاروا على الإقطاع ومنهم على التوريث لكن "نداء الوطن" لم تكن في سنتها الأولى بلونين وشعارين بل كانت سيادية ونقطة على السطر. في عامها الأول كبرت "نداء الوطن" بعيون قرائها سنوات واحتلت قلوبهم.
ابنة العام لم تكن بعيون خصومها طفلة فحاربوها وأبلسوها وحاولوا اغتيالها معنويًا بعدما صوّبوا عليها بنيران حقدهم وأقلامهم السوداء. ونحن نعذرهم ونتفهم خوفهم، ففي سنتها الأولى كانت "نداء الوطن" صوت الحقيقة وفي سنتها الأولى كشفت عوراتهم وأهدافهم وفي سنتها الأولى أفشلت الكثير من مخططاتهم فما الذي سيحلّ بهم إذا كبرت وصارت الطفلة صبيّة؟
احتفلت بالأمس "نداء الوطن" بسنتها الأولى بحضور ناشر الصحيفة ميشال غبريال المرّ ورئيس التحرير أمجد اسكندر والعاملين فيها وغاب عن الاحتفال قسرًا الشريك رجل الأعمال عمر حرفوش. واللافت أن التعاون بين المرّ وحرفوش أثمر نجاحًا كبيرًا وبسرعة قياسية، فالرجلان يملكان باعًا طويلة في عالم الإعلام كلّ وفق تجربته الخاصة.
وإذا كان المرّ رائدًا في الإعلام اللبناني وأصبح أبرز صانعي الرأي العام السيادي منذ ترؤسه مجلس إدارة الـ MTV فإن حرفوش يملك خبرة لا تقلّ شأنًا في عالم الإعلام على المستوى الأوروبي وهذا ما دفع بالرجلين إلى التعاون عدا عن أن حرفوش يملك مسيرة واضحة في محاربة الفساد وفي حث اللبنانيين على المحاسبة ما زاد من حماسة المرّ للتعاون.
هذا غيض من فيض لكن ما لا يعرفه كثيرون أن التباعد الجغرافي القاهر بين ناشر "نداء الوطن" والشريك لم يكن يومًا عائقًا بل إن الرجلين ومن خلال تواصلهما استطاعا تطوير العمل وعلى هذا الأساس صارت "نداء الوطن" الأولى. احتفلنا أمس كفريق عمل بفرحة وغصّة.
ففرحتنا بالنجاح قابلتها غصة غياب حرفوش الذي اشتاق إليه الوطن بقدر ما اشتاق حرفوش إليه لكننا نعرف أن البعد لن يطول وأن لقاء قريبًا سيجمع فريق "نداء الوطن" بالشريك في مبنى "نداء الوطن" وفي المستقبل القريب.
ولمن لا يعلم فإن حرفوش لم يتقاعد عن القضية اللبنانية ولم ينشغل عن هموم الناس بل على العكس اختار العمل بصمت وبهدوء على قاعدة الإنجاز الكثير والكلام القليل ولمن لا يعلم فإن شراكة المرّ - حرفوش لن تقتصر على "نداء الوطن" فهذا النجاح الذي تحقق خلال سنة واحدة يجزم بأن للرجلين رؤية إعلامية ستتطور إلى تعاون آخر وغدًا لناظره قريب. وللرجلَين شغف بالإعلام وإصرار على النجاح وقدرة على الإبداع.
ومن الشريك تحية محبة وتقدير إلى قراء "نداء الوطن" الذين اعتادوا على حبرها وعلى كتّابها ومن الشريك أيضًا تحية إلى من آمن بـ "نداء الوطن" وراهن على إدارتها. ووعد منه بالعمل على تطويرها أكثر لتبقى أرزة في غابة الإعلام اللبناني والعربي.
نائب رئيس التحرير