روي أبو زيد

نادين نجيم تستعيد انفجار بيروت: وجعي بسيط مقارنةً بغيري

4 كانون الأول 2020

02 : 00

أطلّت الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم أمس الأول مع الإعلامي مالك مكتبي عبر برنامجه "أحمر بالخط العريض" الذي حمل عنوان "لن ننسى" على شاشة الـLBCI.

اللقاء كان الأول تلفزيونياً لنجيم بعد انفجار بيروت المدمّر الذي أصيبت على أثره بجروح بالغة دفعتها للذهاب الى المستشفى وإجراء عمليات جراحية عدة.

فُتِحت الحلقة باستقبال حسين، وهو شاب لبناني تضرّرت سيارته يوم الرابع من آب، لكنّ مروءته دفعته للسير قدماً ومحاولة مساعدة الجرحى، فرأى سيدة مدمّمة تحاول استنجاد أحدهم كي يأخذها الى المستشفى، وهكذا حصل.

"كانت كتير قوية وجبّارة، حتى إنها دلّتني وين لازم روح لأن ما بعرف بالمنطقة"، يقول حسين لمكتبي. وبعد عدم تمكنّهما من دخول مستشفى القديس جاورجيوس في الاشرفية (مستشفى الروم) جرّاء تعرّضه للهدم وسقوط طاقم طبي واستشفائي فيه، تابع حسين طريقه والسيدة الى مستشفى المشرق بعد اتّصال شقيقها شادي.

وكانت مفاجأة حسين كبيرة حين علم أنّ تلك السيدة هي نادين نجيم، الممثلة المعروفة بجمالها وأناقتها وعنفوانها وصدقيتها. لكنّ انفجار بيروت حاول تشويهها، لكنّه لم ينل منها!

دخلت نجيم قسم الطوارئ برفقة عائلتها، ليتبيّن لاحقاً أنها بحاجة لعملية جراحية عاجلة لإعادة ترميم الناحية اليمنى من وجهها المتضرّرة بفعل شظايا الانفجار.

-"ليش تأخرتي 3 أشهر لتحكي"؟ يسألها مكتبي.

فتجيبه: "لأنه برغم كل شي صار معي وقديش كانت مصيبتي كبيرة، بحس هالشي كتير بسيط مقابل وجع غيري كرمال هيك انا خجلت".

- "وشو صار معك"؟

- "دينتي كانت خمس قطع، شفتي تشققت، منخاري وقع وعيني ما عدت عم بقشع فيها... كان الدم مغطّاني لهيك لبست برنص الحمام ونزلت عالطريق حافية".

بهذه الكلمات الصعبة تصف نجيم ما حصل لها، مشيرة الى أنّ منزلها الكائن في الطابق 22 والملاصق لموقع الانفجار قد تهدّم بالكامل.





وتتابع: "صلّبت يدي على وجهي، أجريت العملية الجراحية واستيقظتُ بعد سبع ساعات".

أين كان أولادك؟ يسألها مكتبي. تجيبه بتأثّر: "كانا مع والدهما. زاراني بعد يومين من دخولي المستشفى وتأثّرا كثيراً". تسكت، تحاول التقاط أنفاسها وتتابع بغصّة: "لو لم يكونا مع والدهما لربّما كنت قد فقدتهما اليوم".

مداخلات عدة وشهادات حية موجعة تمّت معاينتها خلال الحلقة، أهمها من أم فقدت ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات جراء الانفجار. حكت الثّكلى الواقعة بكلّ تأثر وغضب. ما جعل نجيم تتعاطف معها، إذ لغة قلوب الأمهات تفوق المكان والزمان لأنها قائمة على الحب اللامشروط!

واستقبل مكتبي كذلك غلاماً في الثالثة عشرة من عمره، كان يلعب مع هرّته أمام منزله فوقع الزجاج عليه تاركاً ندبات في أنفه وفمه. تعرّض الطفل على أثرها للسخرية، التنمر وحتى للضرب من قبل أترابه.

فاقتربت منه نجيم، أرته ندوبها في وجهها وشجّعته قائلة إنّ أقوى المحاربين وأعظمهم في التاريخ لديهم ندوب في وجوههم، لكنّ أجمل نساء العالم قد أغرِمت بهم.

وختمت الحلقة بحضور الفنانة ريمي بندلي، التي اشتهرت بأغنية "عطونا الطفولة" التي غنّتها عام 1984 جرّاء الحرب اللبنانية. وأعربت بندلي عن أسفها لأننا ما زلنا نغنّي عباراتها حتى يومنا هذا. وقالت: "آمل أن أستمع فقط الى هذه الأغنية بدلاً من غنائها من فترة الى أخرى".

وخُتمت الحلقة بجدليّة الهجرة التي أضحت تدغدغ أحلام اللبنانيين بعد تصدّع الوطن. محطّات كثيرة ترافقت وسير الحلقة، أهمها كشف نجيم عن صور وجهها الأولى بعد الانفجار والتورّمات التي عانت منها بعد عمليات جراحية عدّة.

الحلقة كانت مؤثّرة بالإجمال، تفاعل فيها اللبنانيون بشدّة مع المأساة التي ألمّت بأشقائهم في الوطن. تمكّن مكتبي من حبكها بإتقان لتتداخل فيها شهادات حيّة لأشخاص ما زالوا يتنفّسون، ولكن هل هم فعلاً على قيد الحياة؟

ساعتان ربّما لم تكونا كافيتين لشفاء غليل المشاهدين، ولكنّهما أكدتا أنّ اللبناني يحب دوماً شقيقه اللبناني، بغض النظر عن معتقداته ودينه وانتمائه السياسي والدليل: ها هو حسين ساعد نادين، وها هي الثكلى المحجّبة تتفاعل معها الممثلة الجميلة التي صلّت الأبانا والسلام قبل دخولها غرفة الجراحة. فالمصيبة واحدة على المسيحي والمسلم في البلد، لكنّ سماء لبنان ستبقى الجامعة الوحيدة بالرغم من محاولات زعمائنا الفاشلة بالتقسيم والانقسام!



تصدّر "هاشتاغ" الحلقة "#أحمر_بالخط_العريض" الترند اللبناني لكثافة التغريدات الداعمة من زملاء نادين بالوسط الفني والمتابعين اللبنانيين والعرب. "نداء الوطن" رصدت أهم هذه التغريدات.



صادق الصبّاح


أعرب المنتج صادق الصبّاح عن تضامنه مع نجيم وقال: «ما مرّت به نجمتنا الغالية نادين نسيب نجيم لم يكن سهلاً. أذكر جيداً اللحظات الأولى التي التقينا فيها بكت وأبكتني لكنها امرأة جبارة تحدّت الخوف بشجاعة وأثبتت أنها حديدية في تخطّيها الوجع والعودة إلى حياتها أقوى بشكل أقوى».



أندريه ابو زيد


أعرب الممثل أندريه ابو زيد عن غضبه لما آل إليه الوضع جرّاء الانفجار وغرّد قائلاً: «ما لازم نسكت ولا نسامح ولا نخلي أي مجرم يفلت من العقاب... كل يوم منسمع ألم جديد ما انحكى بعد ولا حدا عرف فيه، كل يوم منتذكر كيف عنا شعب بس ما عنا بدولتنا غير حرامية... ما عم بقدر نام قد ما راسي رجع تشوّش، خبروني كيف عم بتنامو بس يا بلا ضمير».



أندريه داغر


أعرب الإعلامي أندريه داغر عن تضامنه مع نجيم موجّهاً تغريدة قال فيها: «الاشرفية ساقية من الدم، اوووف على هالتعبير شو بوجع! سلامتك نادين وسلامة كلّ يللي نصاب بانفجار المرفأ. والله يرحم يللي ماتو. شهادتك ضرورية بركي علّ وعسى يحسو ع دمن باللي عملوه وبعدن عم يعملوه فينا».


كارين سلامة


" نادين نسيب نجيم انتي قمر من جوا ومن برا، والله يحميكي، ويسوع يرافقك بكل خطوة"، هكذا أعربت الإعلامية كارين سلامة عن محبتها لنجيم وتفاعلها معها.



نسرين ظواهرة



توجّهــــت الإعلامية نسـرين ظواهــــرة الى نجيـــم بالقول: «وجعـك وجعنا كلنا. وجروحاتـك الحلوة بتشـــبه #بــيروت الحلوة اللي قد ما عملوا فيا ما رح تفقد سحرا وجمالا».

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.