الشيباني من لندن: سوريا تعود إلى العالم بهويتها الحرّة

4 دقائق للقراءة
أكّد الشيباني أن سوريا لم تعد دولة هامشية (سانا)

افتتح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مبنى السفارة السورية في لندن أمس، رافعًا العلم السوري فوقه، بعد 14 عامًا على إغلاق السفارة، بحضور عدد كبير من أبناء الجالية السورية. وأكد عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس» أنه «بعد سنوات من العزلة التي فرضها نظام الأسد الكيماوي، نعيد اليوم (أمس) افتتاح السفارة السورية في لندن... سوريا تعود إلى العالم بهويتها الحرّة». لاحقًا، شارك الشيباني في ندوة حوارية في معهد «تشاتام هاوس»، حيث شدّد على أن «سفارتنا التي أعدنا فتحها في لندن ستخدم مصالح السوريين ولن تعود مقرًا للاستخبارات»، لافتًا إلى أن «هناك ملفات مهمة جدًا مع بريطانيا ونسعى إلى الاستفادة من الفرصة التاريخية لترسيخ العلاقات، فسوريا لم تعد دولة هامشية بل أضحت مهمة لكلّ دول العالم».

وأوضح الشيباني أن «العلاقات مع أميركا تسير بشكل جيّد جدًا وستنعكس على كامل المنطقة»، مؤكّدًا أن «هناك دعمًا وإرادة أميركيين» لتطبيق الاتفاق الموقع مع «قسد»، فيما اعتبر أن «إسرائيل تلعب حاليًا دورًا سلبيًا في سوريا... لكننا لم ننجرّ إلى الاستفزاز وحاولنا الردّ بالدبلوماسية»، حاسمًا أنه «نسعى لتفادي التصعيد مع إسرائيل وتبديد مزاعمها بالتعرّض للتهديد، فنحن نعمل على إعادة بناء سوريا وننظر إلى أيّ اتفاق محتمل مع إسرائيل في هذا الإطار». وشرح أنه «نبني علاقات واقعية مع روسيا، ولا نريد أن تكون متحكّمة في سوريا كالسابق، كما لا نريد استعداءها».

أمّا بالنسبة إلى الوضع الداخلي السوري، فزعم الشيباني بأن «أحداث السويداء والساحل لها سياقات مختلفة وشكّلت تحدّيات كبيرة للحكومة، فأحداث الساحل كانت مفتعلة من فلول النظام ونحن لا نقبل التجاوزات التي ارتكبت»، مدّعيًا أن «أحداث السويداء كانت بسبب تراكمات اجتماعية تحوّلت إلى صدامات فجّرها تدخل إسرائيل، والحكومة حاولت ضبط الأمن في المحافظة». وأشار إلى أنه «نعمل برويّة لاحتواء أزمة السويداء، لكن هناك أطراف في المحافظة لا ترغب في التسوية».

لاحقًا، التقى الشيباني نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، حيث بحث الجانبان آفاق تطوير العلاقات السورية - البريطانية وسبل تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، بما يخدم المصالح المشتركة، كما جرى تبادل وجهات النظر حول التطوّرات الإقليمية والدولية، حسب وكالة «سانا»، التي أفادت بأن الشيباني التقى أيضًا وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر.

في الغضون، أكّد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، في بيان مطوّل حول زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع، أنه كان شاهدًا على التزام الشرع أمام نظيره الأميركي دونالد ترامب بانضمام سوريا إلى «التحالف الدولي» ضدّ تنظيم «داعش» الإرهابي، موضحًا أنه «ستعمل دمشق من الآن فصاعدًا على المساعدة الفعلية في مواجهة وتفكيك فلول «داعش» و «الحرس الثوري» الإيراني و «حماس» و «حزب اللّه» وغيرها من الشبكات الإرهابية لتقف شريكًا ملتزمًا بالجهد العالمي لترسيخ السلام»، في حين أفادت الداخلية السورية بإلقاء القبض على قائد خلية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني في طرطوس.

وكشف برّاك أنه خلال اجتماع ثلاثي «محوري» عُقد بعد لقاء ترامب والشرع، وضمّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والشيباني، «وضعنا خريطة الطريق للمرحلة المقبلة من الإطار الأميركي - التركي - السوري، والتي تشمل دمج «قسد» في البنية الاقتصادية والدفاعية والمدنية الجديدة لسوريا، وإعادة تعريف العلاقات التركية - السورية - الإسرائيلية، وتعزيز التفاهمات التي تدعم وقف النار بين إسرائيل و «حماس»، ومعالجة قضايا الحدود اللبنانية».

إلى ذلك، كشفت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك أن الصندوق أرسل بعثة من الخبراء إلى دمشق هذا الأسبوع للقاء السلطات السورية ومناقشة أولويات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات المساعدة الفنية. وذكرت أن المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا أجرت خلال لقائها الشرع في واشنطن، محادثات ركّزت على التحدّيات الاقتصادية التي تواجهها سوريا، وكيف يمكن للصندوق مواصلة دعم البلاد من خلال تقديم المشورة السياسية في إطار إعادة بناء مصرفها المركزي ومؤسّساتها الاقتصادية الأخرى.