استغربت أوساط ناشطة في المجال السياسي والحقوقي،لجوء مسؤولين في الثنائي ( أمل- حزب الله) وخاصة من الحزب وعشية كل انتخابات نيابية الى ما يشبه التخوين لكل معارض شيعي يفكر بالترشح بوجه " الثنائي"، الذي بات يحتكر التمثيل داخل الطائفة الشيعية، وكأنه من المقدسات التي يمنع على أي كان تجاوزها أو معارضتها.
ورأت هذه الاوساط،أنه آن الآوان لمسؤولي حزب الله ، وبعد ما جرى من تطورات دراماتيكية في لبنان،إجراء إعادة تقييم لآداء الحزب السياسي والجماهيري والانتخابي ،وخاصة حيال الأطراف الأخرى في لبنان،واتباع سياسة الانفتاح وتقبل الآخر،لان في ذلك قوة للحزب ،خاصة في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها ،والتي تتطلب منه أن يكون محمياً وطنياً ،ومن كل اللبنانيين.
واعتبرت الاوساط :" أن القانون الانتخابي الحالي يفرض على الجهات الحزبية والسياسية تشكيل لوائح تضم مرشحين متنوعي الطوائف ، يعملون جاهدين للوصول الى مجلس النواب وفق لعبة ديمقراطية وفي ظل انتخابات شفافة،وهذا ما يدركه حزب الله الذي يشكل لوائحه، وخاصة في منطقة بعلبك ، والتي تضم مرشحين عن مقاعد سنية ومسيحية ، فهل يحق للحزب ولبعض الجهات السياسية "غير المسيحية" ما لا يحق لغيرهم؟ فلباقي القوى السياسية والحزبية في لبنان حقها الطبيعي في هذا المجال، وبالتالي لأي مرشح حقه في المعارضة، أو الموالاة، ضمن الاصول الديموقراطية.وبالنهاية فان الجميع سيكون تحت قبة البرلمان التي تغطي كافة الأطياف السياسية والحزبية".
وفي هذا الاطار قال النائب جورج عقيص، وفي معرض رد له على بعض منتقدي مواقف له وردت في سياق مقابلة تلفزيونية : " ان هذا البعض على ما يبدو لم يفهم بعد طبيعة النظام الانتخابي الجديد المعمول به منذ دورة انتخابات العام 2018،حيث للجهات السياسية والاحزاب ان تنتظم في لوائح ترفد مرشحيها بحواصل انتخابية توصلها الى الندوة البرلمانية، بحيث يصبح من المنطقي لا بل من الحتمي أن تُعقد بين مرشحي اللائحة المدعومة من هذا الحزب أو ذاك شراكة سياسية كاملة تترجم الشراكة الانتخابية".
وقالت الاوساط :" ان هذه الامور التي ذكرناها هي من البديهيات المعروفة والتي يدركها حزب الله ،الا أن للحزب حساباته الخاصة، خلال الاستحقاقات الانتخابية، ومازال لليوم يعيش هاجس وقلق عدم (خرق مقاعده النيابية )،لأن ذلك – وفق نظره - تراجعاً في شعبيته وحضوره في الساحة الشيعية، وقد يلتقط المنافسون والمتربصون بالحزب هذه الثغرة ليعملوا على توسيعها، واستغلالها . لذا فان الحزب يلجأ دوماً الى تصعيد مواقفه واتهاماته للخصوم ( المفترضين) بالعمالة والكفر والتآمر،والتي تكون مثل عملية اطلاق نار،أوقصف عشوائي نحو خصومه السياسيين من المعارضين،قبل الدخول معهم في أي معركة انتخابية، بقصد ارباكهم، وتحذيرهم".
فحزب الله ومنذ بداية مشاركته في الانتخابات النيابية عام 1992 ، يضم في كتله النيابية نواباً من المسيحيين والسنة،فلم يحدث أن قام أحد من الطوائف المسيحية والسنية بتخوين هؤلاء النواب، حتى في عز المقاطعة المسيحية لانتخابات عم 1992!
وفي هذا الصدد، قال النائب عقيص : " نحن لا نخوّن هؤلاء النواب المسيحيين بل نحترم قراراتهم ومواقعهم، فلماذا يا ترى تخونون سلفاً من سيتعاون معنا من المرشحين المسلمين؟ولماذا تعيبون على القوات اللبنانية سعيها لضم نواب مسلمين الى تكتلها النيابي، ولا ولم تعيبوا على الكتل النيابية ذات الطابع الإسلامي ضمها نواباً مسيحيين؟و لطالما انتقد هذا البعض القوات اللبنانية واتهمها بأنها تكوين حزبي طائفي من لون واحد، فكيف يسمح هذا البعض لنفسه أن ينتقد القوات لسعيها الى كسر هذه الصورة ، التي ينتقدها أساساً والى ان تكون حزباً وطنياً جامعاً عابراً للطوائف؟
وأضاف عقيص :" ان المرشح السني كما المرشح الشيعي على لائحة القوات اللبنانية القادمة في انتخابات 2026 سيكون شريكاً عزيزاً مكرماً، ابن بيئته ونسيجه الاجتماعي حتماً ، له حرية التصرف والتقدير مع أهله وإخوانه، ولكنه أيضاً وبنفس القدر سيكون حتماً سيادياً إصلاحياً يشارك القوات طموحها ببناء دولة خالية من السلاح والفساد".