"سبحان مغيّر الأحوال، ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها يغيّر الله من حالٍ إلى حال."
بالأمس كشف الصحافي إدمون ساسين في تغريدة له وبمعلومة وصفها بالمؤكدة من قصر العدل في 21 أيلول 2021، أن "الحزب عبر وفيق صفا بعث برسالة تهديد إلى القاضي طارق البيطار مفادها: واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني، وإذا ما مشي الحال رح نقبعك".
أمّا اليوم وتحديدًا قبل أن تظهر نتائج انتخابات نقابة المحامين، فكتب شقيق الشهيد جو نون، وليام نون، على خاصية "الستوري" عبر حسابه على "إنستغرام": "مجلس نقابة المحامين والنقيب الذي سيُنتخب اليوم سيتولّيان رئاسة مكتب الادعاء في ملف انفجار مرفأ بيروت. ومن غير المقبول أن يتولى هذه المهمة مجلس مدعوم من الجهة السياسية التي عطّلت التحقيق. نأمل أن يتحمّل المجلس والنقيب الجديدان هذه القضية بمسؤولية كاملة وضمير".
لتأتي نتائج الانتخابات ترجمة طبيعية لتغيّر الأحوال، لا بل لانقلابها من حال إلى حال... إذ إن "موزاييك" التحالف الهجين واللاسيادي، المتعدد الأطراف والألوان والأحزاب والتيارات والقوميات، بوجه المرشح المدعوم من القوات اللبنانية، لم يستطع أن ينال من المسار الثابت صعودًا للقوات سياسيًا وشعبيًا وطلابيًا ونقابيًا وبلديًا، وفي القريب الآتي نيابيًا. كما أن كوكتيل "مولوتوف" الحقد والاستهداف انفجر بيد صانعيه هزيمة نكراء للمحور والدخلاء، ونصرًا مدويًا آخر لحزب القوات اللبنانية ولجميع السياديين، سواء أرادوا النصر أو أنكروه أو حتى رفضوه.
في قراءة سريعة للنتائج، لقد كان مدويًا ومعبّرًا سقوط "مرشّحي الثنائي" في قصر العدل، هؤلاء الذين عرقلوا التحقيقات في جريمة المرفأ، وعرقلوا قيام الدولة، وعطّلوا المسارات الديمقراطية. وكأنها "ردّة إجر" على زيارة وفيق صفا غير الودية قبل أربع سنوات إلى العدلية، وردّة فعل قانونية ديمقراطية على ممارسات القمع والقبع.
لقد سجّل التيار العوني صفرًا آخر، وهو الذي كان شريكًا أساسيًا مضاربًا، ضاربًا بسيف المحور الممانع في الحكم منذ العام 2008، وكان مؤسسه ورئيسه حاكمَين بأمر الحزب لست سنوات انفجر فيها المرفأ، وعُطّلت التحقيقات فيه، وهوجم القضاء، وهوجم الآمنون في عين الرمانة، ليخلص سيد ذاك العهد قائلًا: "يلي مش عاجبو يهاجر".
قد تكون قراءة التيار المتفائلة لنتيجة تحالف "الكل" بوجه القوات في نقابة المحامين في بيروت شبيهة بذلك التفاؤل، أو قل التوهم، الذي عبّر عنه بعد نتيجة تحالفه مع من كان يطلق عليه "بلطجيًا" في مدينة جزين، إذ بشّر جبران باسيل في 26 أيار 2025 قائلًا: "هيدي البداية، تابعوا معنا النهاية يلّي رح تكون بجزين واتحاد بلديّاتها، حيث حاولوا القوات يقولوا إنّهم خسروا المدينة وربحوا الاتحاد، وأنا أقول إننا ربحنا معظم بلديّات قضاء جزين وسنرى نتيجة الاتحاد لاحقًا"... لتأتي نتيجة اتحاد بلديات قضاء جزين، كاتحادات كثيرة أخرى، لصالح القوات اللبنانية... وليكظِم التيار غيظه كما كظمه في الجامعات الأميركية والفرنسية، في جبيل وكسروان وبيروت والبترون والكورة وزحلة... وسيكظمه حتمًا في الانتخابات النيابية المقبلة.
إن ما استشعره المحامون في معركة "أمّ النقابات"، عندما أعلن الثنائي، وخصوصًا الحزب، دعم المرشح إيلي بازرلي لمركز نقيب، هو استرجاعهم مشهد الحاج وفيق مهددًا العدلية وقضاتها، منتهكًا حرمة صرحهم المقدّس. هذا ما استنفر واستفزّ أولياء دم شهداء المرفأ، وشهداء ثورة الأرز، وشهداء القضية اللبنانية، وشهداء الرأي والكلمة الحرة... ليردّوا على الاستفزاز بمعاقبة المتآمرين، وإسقاطهم في صناديق نقابة محامي "أم الشرائع".
وفي شرح سريع وغير متسرّع لفارق الأصوات بين مرشح حزب القوات اللبنانية الفائز بانتخابات النقابة ومرشح حزب وفيق صفا مع جميع البقايا، وفي شرح سريع لسقوط مرشحي صفا وباسيل ونبيه بري من عضوية النقابة، نقف عند ما كشفه جبران باسيل عن حقيقة موقع الحزب ووفيقه والتيار وباسيله في الوجدان المسيحي، إذ يقول في 26 أيار 2025، مؤكّدًا ما حصل في نقابة المحامين: "إذا الناس شمّت ريحة وفيق صفا منخسر ألف صوت".