أصدرت أمس المحكمة الدولية للجرائم، وهي محكمة جرائم الحرب المحلية في بنغلادش ومقرّها العاصمة داكا، حكمًا بإعدام رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، منهية بذلك محاكمة استمرّت شهورًا بعدما أدانتها بإصدار أوامر بقمع دامٍ لانتفاضة طلابية العام الماضي أدّت إلى مقتل نحو 1400 شخص. وصدر الحكم وسط إجراءات أمنية مشدّدة وفي غياب حسينة التي فرّت إلى الهند في آب 2024 خلال ذروة الانتفاضة ضدّ حكومتها. وفي أوّل تعليق لها بعد صدور الحكم، وصفت حسينة الحكم بأنه صادر من "محكمة غير نزيهة" أسّستها وترأسها حكومة غير منتخبة وبلا تفويض ديمقراطي، متهمة قضاة المحكمة بأنهم "متحيّزون وتوجّههم دوافع سياسية". وأوضحت أنه "بدعوتهم البغيضة إلى عقوبة الإعدام، يكشفون نية وقحة ودامية لشخصيات متطرّفة داخل الحكومة الموَقتة لإقالة آخر رئيس وزراء منتخب في بنغلادش، وإبطال دور حزب "رابطة عوامي" كقوّة سياسية".
في السياق، طلبت داكا من نيودلهي تسليم حسينة، ووزير الداخلية السابق أسد الزمان خان كمال، الذي حُكم عليه أيضًا بالإعدام، مشيرة إلى أن الهند ملزمة بذلك بموجب معاهدة تسليم المطلوبين، بينما أكدت الهند أنها على علم بالحكم الذي صدر ضدّ حسينة، موضحة أنه "بصفتنا دولة جوار، تظل الهند ملتزمة بما يصب في مصلحة شعب بنغلادش وسنتعامل دائمًا بشكل بناء مع الأطراف المعنية لتحقيق هذه الغاية". وقد انتقد محامو حسينة، المحاكمة، حيث قدّموا الأسبوع الماضي استئنافًا إلى المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، بسبب "مخاوف جدّية في شأن انعدام حقوق المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة".
أمميًا، اعتبرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني أن هذه الأحكام "تشكّل لحظة مهمة لضحايا الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت أثناء قمع التظاهرات العام الفائت"، مشيرة إلى أنه "مع أننا لم نكن مطّلعين على تفاصيل سير هذه المحاكمة، كنا دائمًا نشدّد على ضرورة أن تكون كل الإجراءات" القضائية التي تهدف إلى إقامة العدالة "متوافقة بشكل لا لبس فيه مع المعايير الدولية للإجراءات القانونية والمحاكمات العادلة". وأكدت أن "لهذا الأمر أهمية أكبر عندما تكون المحاكمات، كما في هذه القضية، أجريت غيابيًا وأفضت إلى حكم بالإعدام"، معربة عن أسفها "لفرض عقوبة الإعدام التي نعارضها في كل الظروف".