جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "مؤتمر بيروت 1": "تفاؤل حذر"،"بخ السّم"... شمّاعة، "علم "جبل لبنان" يرفرف على إشكالية الهويّة"، "سفير بنكهة لبنانية ولكن..."
مؤتمر "بيروت 1": تفاؤل حذر
شدّد الرئيس جوزاف عون في المؤتمر الاقتصادي والاستثماري "بيروت 1" على أن "لبنان لا يطلب تعاطفًا بل ثقة، ولا ينتظر صدقة بل يقدّم فرصة"، موجّهًا نداء إلى كلّ صديق ومستثمر وشريك محتمل، ليكونوا جزءًا من مرحلة جديدة من النهوض والتنمية وإعادة بناء الثقة بالدولة والاقتصاد اللبناني.
لكن على مواقع التواصل، كان الحذر سيّد الموقف، لا سيّما لدى الناشطين المناهضين لـ "حزب الله" حيث تمحورت معظم تعليقاتهم حول الثقة المفقودة والسلاح غير الشرعي والحاجة لخطوات فعليّة قبل أن يولد أيّ أمل حقيقي، فكتبت إحدى الناشطات: "لا ثقة قبل نزع سلاح "حزب الله" وكل سلاح غير شرعي، وقبل إعادة كامل الودائع" وكتب آخر: "ما في أيّ مستثمر بيجي قبل ما اللبناني يستعيد الثقة أولًا بدولته. الثقة مش بالشعارات".
في المقابل، ظهر بريق أمل رمزيّ لدى بعض اللبنانيين، يعكس رغبتهم المستمرّة في رؤية بلدهم ينهض ولو خطوة صغيرة نحو مستقبل أفضل: "إن شاء الله بداية خير مع انطلاق مؤتمر بيروت واحد".
وللمفارقة، لفت أحد الناشطين التابعين لـ "الثنائي" إلى نقطة جوهرية: "أول لبناني يقول شراكة واستثمار وثقة، وليس صدقة وهبات ومساعدات… الظاهر أخيرًا جاء رئيس لبناني".
من جهة أخرى، لم يتردّد عدد من ناشطي "الثنائي" في التعبير عن موقفهم السلبي من المؤتمر فكتب أحدهم: "نحنا ولاد هالبلد، ما عنا ثقة فيكن ولا بدولتكن"، وأيضًا: "لازم نسمّيك رئيس جمهورية بيروت. أما الجنوب والبقاع فرئيسها الشيخ نعيم".

"بخّ السّم"... شمّاعة
ما إن صدرت عبارة "بخ السّم" عن رئيس الجمهورية حتى تفاعلت بشدّة في الداخل، وتحوّلت سريعًا إلى تهمة جاهزة تُستحضر عند كلّ موقف يصدر من واشنطن، حيث ذكر الرئيس أمام زواره أن هناك "لبنانيّين يبخون السمّ في الولايات المتحدة".
ورغم أنّ الرئيس لم يُسمِّ أحدًا، لكن الناشطين والإعلاميّين المحسوبين على "الثنائي الشيعي" و "التيار الوطني الحرّ" وضعوا "القوات اللبنانية" في دائرة الاتهام من دون أي دليل، وأطلقوا حملة افتراضية لترويج سرديّة أنهم مَن "ينقل معلومات ضد الدولة". في المقابل، ردّ نواب "القوات" وناشطوها بشدّة، وكان من أبرز الردود تعليق رئيس "جهاز العلاقات الخارجية" في "القوات اللبنانية" الوزير السابق ريشار قيومجيان: "موقفنا واضح. نعم نعم ولا لا. لا فوق الطاولة ولا تحت الطاولة، ولا ما نُخفيه. ولا مسلّة تحت باطنا تنعرنا".
لكن "الشمّاعة" استمرّت وجرى تصوير أزمة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل واشنطن كأنها نتيجة "بخ السمّ"، حيث ألغيت الزيارة أمس الثلاثاء كما حفل الاستقبال الذي كان أُعدّ له في السفارة اللبنانية، رغم أن السبب الحقيقي كما ظهر لاحقًا، يعود إلى اعتراض الإدارة الأميركية على البيان الأخير للجيش الذي حمّل إسرائيل المسؤولية واعتبرها مصدر المشكلة، من دون لوم "حزب الله".
كذلك جرى الترويج لـ "شمّاعة بخ السم" عندما طالت الاتهامات الرئيس نبيه برّي، حيث قيل إن تحريضًا من شخصيات لبنانية وأخرى في الخارج وصل إلى تقديم رسائل إلى الكونغرس الأميركي لفرض قيود وعقوبات عليه ليردّ بري شخصيًا: "مش عم نام الليل".

علم "جبل لبنان" يرفرف على إشكالية الهويّة
اقتحم علم "جبل لبنان"، بصليبه الأحمر وأرزته البيضاء المحاطة باللون الأزرق، مواقع التواصل الاجتماعي وسيطر على المشهد الرقمي بسرعة فائقة، عبر منشورات عشرات المستخدمين، كما تحوّل إلى صورة شخصية لعدد كبير منهم، فبدا وكأنه إشارة قوية لانطلاق حملة منظمة تحمل مشروعًا سياسيًا جديدًا، يرتكز على التخلّي عن "لبنان الكبير" وإعادة تركيز الهوية على "جبل لبنان".
وبالتوازي، بدأت تظهر منشورات لهؤلاء المستخدمين على مثال: "الأمر صعب، لكن أحيانًا عليك أن تواجه الواقع. هذا هو الحل"، و: "لبنان الكبير دولة فاشلة".
ومع تصاعد الحملة الرقميّة ظهر خطاب مقابل لا يقلّ حدّة: أصوات مسلمة اعتبرت الخطوة مشروعًا انفصاليًا مكتمل العناصر، ورفضته بشكل قاطع. وفي الجهة المقابلة، مسيحيون من مختلف الاتجاهات والانتماءات الحزبية رفضوا الفكرة أيضًا بالمطلق، والأبرز أن حسابات من الطرفَين المعارضَين رفعت العلم اللبناني الرسمي كفعل اعتراض واضح، معتبرين أن "التلاعب بالعلم" ليس نقاشًا سياسيًا بل هو مسّ مباشر بالهوية الوطنية. ومن التعليقات الحادة: "أي حدا عم يغيّر بالعلم بْلوك بدون سابق إنذار".
لكنّ مؤيدي العلم الجديد لم يتراجعوا، بل أعلنوا صراحةً: "الاتهامات التقليدية لن تهزنا، بل تزيدنا إصرارًا على المثابرة في مشروع جبل لبنان والمضي نحو استقلال الدولة المسيحية".
أما مساء الأحد الفائت، ومن خلال مساحة على "إكس"، جاء الإعلان الرسمي عن تأسيس: "حركة لبنان المسيحي" ولاحقًا وجّهت "الحركة" من خلال حساب أحد أعضائها، نداءً إلى الأحزاب المسيحية، دعتها فيه إلى دعم مشروع استقلال "جبل لبنان"، لأنها تعمل على "تأسيس دولة مسيحية سيادية تتيح لهذه الأحزاب أن تحكم بِحُريّة بعيدًا من الهيمنة والتسويات".
غير أن أحد المؤيدين بشدّة لهذه الحركة الجديدة، دعاها إلى الرهان على المنتشرين دون سواهم حيث اعتبرهم "النخاع الشوكي" لـ "الحركة"، معتبرًا مَن في الداخل "غالبيتهم مغسولة أدمغتهم بالأفكار العروبيّة والاشتراكيّة".
ولكن، إلى جانب الانقسام السياسي حول فكرة "جبل لبنان"، طُرحت أيضًا إشكالات حول العَلَم نفسه، ليس فقط من حيث رمزيّته السياسيّة، بل من حيث مدى ارتباطه بالهويّة التي يزعم تمثيلها. وفي هذا السياق، وَرَدَ تعليق لافت أثار نقاشًا واسعًا بين الناشطين: "هذا علم يرمز للولاء للعرش الإنكليزي لأن المَلك هو رأس الكنيسة الإنغليكانية. ما علاقة جبل لبنان والقضية التي نتكلّم بها به؟"، ويُضيف بسؤال حاسم: "إذا ما منعرف تاريخنا ولا رموزنا… كيف بدنا نعمل دولة؟"، ليأتي الردّ من أحد حسابات "الحركة": "اعتماد علم جديد بيرمز لمنهج جديد مش يعني منتخلّى عن تاريخنا أبدًا".

سفير بنكهة لبنانية ولكن...
جذوره اللبنانية، جعلت كلّ محطة من محطات السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى في لبنان، مادة اهتمام على منصّات التواصل منذ وصوله وتسلّمه مهامه. فقد جرى التداول بظهوره العلنيّ الأول خلال قداس الأحد في كنيسة بلدة بسوس، مسقط رأسه، حيث ألقى كلمة قصيرة كشفت عن عمق ارتباطه بأرضه وجذوره.
كذلك، لاحق اللبنانيون كلّ ما استطاعوا من تفاصيل عن ماضي السفير الجديد، من مدرسته إلى ناديه، بحثًا عن خيط إنساني يربطه ببلده الأم وسط مسيرته الدبلوماسية الدولية. وظهرت على الفضاء الافتراضي صُور نادرة من طفولته في "مدرسة الحكمة" وعضويته في "نادي الحكمة الرياضي"، ما دفع البعض إلى إطلاق عبارة "السفير الحكماوي" للتعبير عن صلته الرمزية ببيئته اللبنانية.
أما "فريق الممانعة" فلم يعنِه الأمر كثيرًا، إلا أن أحدهم علّق قائلًا: "أرسل ريغان (الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان) المبعوث من أصل لبناني فيليب حبيب. قلنا جايي لأنه لبناني رح يشيل الزير من البير، النتيجة كانت أن علقنا بحرب ما كانت تخلص. بعتولنا توم برّاك، طلعنا "حيوانات"، "أنيميليستيك" بنظره. هلأ باعتين عيسى اللبناني، شايف رح يخلّص علينا هالمرّة وما يضل حدا يخبّر شو صار".
