• شو عم تعملي هالإيام "حبيبو"؟
"ولا شي. في مقابيلك شي؟ أي شي ما بتفرق وإنت بالذات بتعرف إنو عندي شي".
• وليش ما بتعملي Podcaster؟ إنت قمر ونغشة وأنفلونسر وعندك كذا ألف "فولورز" وأكيد "حبيبو" عندك شي.
تلقفت بيرلا كلام الـ "شمبوانور" المنهمك في غسل شعرها بكثير من الجدية. لم يكد يمرّ أسبوعان على نصيحة "فيدو" حتى نصبت بيرلا ميكروفونين على طاولة السفرة عند خالها برجيس. واستقدمت ضيوفًا تحاورهم بكثير من الثقة. ومذّاك ما عاد "فيدو" (أي فضل الله) رأى وجه "حبيبو" ولا وجه الرئيس لينكولن على ورقة الخمسة دولارات.
لو سألت لبنانيًا، قبل ثلاثة أعوام أو أربعة، عن المقصود بكلمة "بودكاست" لظن أنها ماركة شفرات حلاقة، أو فرّامة بصل، أو مسحوق غسيل... اليوم نعيش طفرة غير مسبوقة للـ "بودكاست". فكل لبنانية (أو لبناني) تخطت سن الثامنة عشرة صارت مشروع "بودكاستر" ويمكنها أن تضع تحت اسمها صفة إعلامية وتصير زميلةً لمن أمضى أربعين عامًا يحاور ويناور ويسحب السكوب من فم أخرس.
ثمة انفجار "بودكاستي" أو لنقل إنفلاش غير طبيعي اجتاح الـ "بودكاسترز" المساحات الإعلامية والسوشال ميديا. كل يوم تنضم إلى الأسرة الإعلامية ثرثارة تطل على جمهورها بحلقات استثنائية لأن العادي غير موجود في قاموسها، أو محاوِرة سِمتها الأولى أنها تحضر الضيف من الضفة الأخرى كي تلاكمه لا كي تحاوره. وضيوف الـ "بودكاست" من كل الطبقات وكافة الكفاءات. في شي من كل شي بحسب الزميلة بيرلا.
في العادة تقلّع الـ "بودكاستر"مع نجوم الصف الأول، من وزراء ونواب حاليين، تنط على السابقين، تفتح على المرشحين الجديين والكاريكاتوريين، تأتي على الاقتصاديين، تكمل مع الطباخين والفنانين والراقصين وزملائها الإعلاميين ومخرجي الصوت ومصممي الإضاءة ونقباء المهن الحرة وأصحاب التجارب الإنسانية مثل برجيس التائه. برجيس قلبه كبير وعقله لا بأس به. إذا "عندو شي" ليحل ضيفًا مميزًا واستثنائيًا على محاوريه.
أي مواضيع يتناولها السادة الضيوف في الـ "بودكاست"؟ إليكم عيّنات بيّنات:
أسرار تُقال للمرة الأولى... بعد المائة.
كيف تؤدّبين زوجك وتوقعينه في المصيدة.
ماذا قال المتوفي للمحلل السياسي عن مستقبل الشرق الأوسط وهو يلفظ روحه.
وداعًا للعجز الجنسي مع الدكتورة كليمانتين.
لم يعد الصحافي أو أي منتحل صفة إعلامي بحاجة لمحطة تلفزيونية تتبنى برنامجه الحواري، يحتاج فقط ميكروفونين بسعر لا يزيد على 120 دولارًا وكرسيين وطاولة وإلى جو "كوزي". تقنيًا أبو رخوصة يتولى التصوير والصوت والمونتاج والإخراج وبيعمل قهوة للضيف وبيمشط شعر بيرلا وبلا جميلة "فيدو".