شهد اليوم الثاني من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التاريخية إلى واشنطن، مشاركة بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي أمس، حيث دعا ولي العهد ممثلي الشركات المشاركة إلى اغتنام فرصة الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وأميركا، مؤكدًا أنه "وضعنا الأسس لشراكة تقوم على النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار في خطوة تاريخية لترسيخ التعاون الاقتصادي". وأوضح أن المنتدى يشهد توقيع اتفاقات مشروعات استثمارية جديدة، تشمل قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي، لافتًا إلى أن الاتفاقات ستساهم في النمو الاقتصادي وتوفير فرص وظيفية كثيرة في البلدين.
من جانبه، أكد ترامب أن "السعودية أكبر حليف لأميركا" من خارج حلف "الناتو"، بعدما أعلن تصنيفه المملكة حليفًا رئيسيًا من خارج "الناتو". وتحدّث عن أنه "شهدنا أكبر صفقة عسكرية في العالم مع السعودية"، موضحًا أنه "نملك أفضل الأنظمة العسكرية وسنزوّد السعودية بها". وأشار ترامب إلى توقيع اتفاقات في شأن الذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن مع السعودية، متوقعًا أن تصل قيمة الاتفاقات الموقعة خلال المنتدى إلى 270 مليار دولار. وكشف أن "تسوية النزاع في السودان لم تكن ضمن مخطّطاتي، لكن الأمير محمد بن سلمان جعلني أهتم بذلك"، جازمًا بأن بن سلمان "سيكون له دور قوي بالعمل على إنهاء ما يجري في السودان". ولفت إلى أن "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة إنهاء حرب غزة سيتخطّى عمله القطاع، مشددًا على أنه "سنضمن أنا وولي العهد السعودي استمرار وقف النار، وأن تكون الأمور جيّدة في الشرق الأوسط". وحسم للأمير أنه "سأكون معكم دائمًا".
ويأتي ذلك بعدما عقد ولي العهد اجتماعات ثنائية وموسعة مع رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون وقيادات وأعضاء مجلس النواب في مختلف اللجان في الكونغرس، حسب وكالة "واس"، التي أفادت بأن بن سلمان ناقش خلال الاجتماعات العديد من القضايا المھمة، تضمّنت مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.
وأوضح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال افتتاح منتدى الاستثمار، أن "الطاقة هي حجر الأساس في الشراكة الأميركية - السعودية"، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين "لا تنحصر فقط في المال". وأشاد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بالعلاقات السعودية - الأميركية، معتبرًا أنها وصلت إلى مستويات "غير مسبوقة"، بينما أعلنت شركة "أرامكو" السعودية أنها وقعت 17 مذكرة تفاهم واتفاقًا مع شركات في أميركا بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 30 مليار دولار، موضحة أن المشروعات تشمل الغاز الطبيعي المسال والخدمات المالية وتصنيع مواد متقدمة وشراء مواد وخدمات.
نوويًا، حسم وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن تخصيب اليورانيوم ليس جزءًا من الاتفاق في شأن الطاقة النووية المدنية، الذي جرى التوصل إليه مع السعودية، جازمًا بأن الاتفاق لا يتعلّق بأي شيء له صلة بالأسلحة، بل يتعلّق بتوليد الكهرباء عبر بناء محطة طاقة نووية كبيرة في السعودية.
في الغضون، صدر بيان مشترك من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الأميركي ماركو روبيو بمناسبة توقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي بين البلدين، أوضحا فيه أن الشراكة "تشمل توفير أشباه الموصلات المتقدّمة، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبناء وتطوير البنى التحتية المتقدّمة للذكاء الاصطناعي، وتنمية القدرات الوطنية، وتوسيع الاستثمارات النوعية بين الجانبين في هذه المجالات".
وكشف الرئيس التنفيذي لشركة "إكس إيه آي" إيلون ماسك، خلال منتدى الاستثمار، أن شركته ستقيم مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في السعودية بالتعاون مع شركة "إنفيديا"، مشيرًا إلى أن شركة "هيوماين" السعودية ستشارك في المشروع. وأفاد المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جينسن هوانغ بأنه "نعمل مع السعودية على بناء حواسيب خارقة وقواعد بيانات مستقبلية"، لافتًا إلى أنه "سنعلن أمورًا عدة، والشراكة مع "هيوماين" ستكون كبيرة جدًا". لاحقًا، أبرمت "هيوماين" شراكة مع "غلوبال إيه آي" لبناء مراكز بيانات في الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق وقدرات حوسبة في أميركا والعالم باستخدام أحدث بنية تحتية من "إنفيديا".
في السياق، أكد الرؤساء التنفيذيون لشركات "أدفانسد مايكرو ديفايسز"، و"سيسكو سيستمز"، و"هيوماين"، أنها ستنشئ مشروعًا مشتركًا لبناء مراكز بيانات في الشرق الأوسط وحصلت على أوّل عملائها. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "هيوماين" طارق أمين أن المشروع سينطلق بإنشاء مركز بيانات بقدرة 100 ميغاوات في السعودية. وكشفت شركة "أم بي ماتيريالز" أنها ستؤسّس شركة مشتركة لتكرير المعادن الأرضية النادرة في السعودية مع وزارة الحرب الأميركية وشركة التعدين العربية السعودية "معادن".