يوسف يونس

إتاحة الاستثمار ليست "بيعاً"… إلى "الماركسيين الجدد" الذين ولّى زمنهم!

دقيقتان للقراءة

نُشر أمس في إحدى الصحف أنّ وزير الطاقة جو الصدي «عرض جزءاً من قطاع الطاقة للبيع» خلال جلسة بعنوان «الاستثمارات الرأسمالية – البنية التحتية الاقتصادية» في مؤتمر «بيروت 1».

هذا الخطاب القديم الذي يستبدل كلمة «الاستثمار» بكلمة «البيع» يعكس ذهنية جامدة ترفض الاعتراف بأنّ العالم تغيّر، وأنّ مفاهيم الحوكمة الحديثة تقوم على الشراكة وتنظيم الأسواق وتفكيك احتكار الدولة حين تفشل في أداء دورها.

في لبنان، أثبتت التجربة أن الدولة وعلى عقود طويلة عاجزة عن إدارة قطاعات حيوية، وفي مقدّمها الكهرباء. وبالتالي، فإن إدخال القطاع الخاص كمموّل أو شريك جزئي أو حتى كمالك كامل في مجالات الإنتاج والتوزيع، لا يعني بأي شكل من الأشكال تنازل الدولة عن سيادتها أو تغييب مؤسسة كهرباء لبنان.

بل على العكس، هو مسار طبيعي لدولة منهكة تفتّش عن حلول جذرية، ضمن إطار رقابي صارم تؤمّنه الهيئات الناظمة لمنع الاحتكار وضبط الأسعار.

أما الذين يرفضون هذا التوجّه ويتلطّون خلف عقائد اقتصادية منتهية الصلاحية، فليعترفوا بأنّ الملكية العامة الشاملة لم تمنع الانهيار، ولا حمت حقوق المواطن، ولا صانت المال العام. الفساد وسوء الإدارة هما مَن دمّرا الاقتصاد، لا فتح باب الاستثمار.

لا يكفي اللعب بالألفاظ واستبدال «إتاحة الاستثمار» بكلمة «بيع» لشيطنة أي محاولة إصلاحية.

فـ«ماركسيو القرن الحادي والعشرين» الذين يرفعون شعارات «الدولة المهيمنة» ويتغذّون من خطاب مضاد للقطاع الخاص، يتناسون أنّ الأنظمة التي دافعت عن أفكارهم هي نفسها التي احتكرت السلطة والخدمات وأفقرَت الشعوب.

كفى استخدام الشعب شعاراً، وكفى الدفاع عن احتكارات الدولة التي نهبت ودائعه ودمّرت اقتصاده.

الإصلاح الحقيقي يبدأ من فتح القطاعات للاستثمار المنتج، لا من التمسّك بأفكار سقطت يوم سقطت الدول التي تبنّتها.