راشيل علوان

هل يشعل رفض "حماس" القرار الأممي الوضع مجدّدًا؟

3 دقائق للقراءة
الوضع في غزة شائك ومعقد (رويترز)

في خضم الجدل الدائر حول إقرار مجلس الأمن الدولي، القرار الأميركي، وما أعاد طرحه من مسار سياسي يتعلّق بإدارة قطاع غزة وترتيب الأوضاع بعد الحرب، تتجه الأنظار إلى القطاع بعد رفض حركة "حماس" لهذا القرار الأممي، في مشهد سياسي معقد يثير المخاوف من اشتعال الوضع في غزة مجدّدًا.

القرار الذي أقرّه مجلس الأمن يدعم خطة ترامب لغزة، وينصّ على إنشاء "مجلس سلام" سيدير قطاع غزة بصورة انتقالية، كما ينصّ القرار أيضًا على نشر قوة دولية موَقتة مهمّتها تأمين غزة، ونزع سلاح الفصائل المسلّحة.

وفي مقابل تأكيد السلطة الفلسطينية ضرورة تطبيق القرار فورًا، مع استعدادها لتحمّل كامل المسؤوليات الإدارية والأمنية في غزة، رفضت "حماس" القرار بشكل قاطع، مبرّرة ذلك بأن القرار يفرض وصاية دولية على غزة، واعتبرت أن القوة الدولية المكلّفة نزع السلاح لن تكون محايدة، بل ستصبح طرفًا في الصراع لمصلحة إسرائيل.

لكن وراء هذا الرفض القاطع من قبل الحركة، خشية من تراجع دورها وفقدان سيطرتها على غزة. فقبول القرار يعني بالضرورة تقليص دور "حماس" في غزة، سواء عبر نزع سلاحها أو تقييد قدرتها في الهيكلة الأمنية والإدارية، ما يضعف قوتها ووجودها كقوة شعبية.

وبالتالي، تطبيق القرار يعني حكمًا بالنسبة إلى الحركة تهميشًا لدورها ولشرعيتها السياسية التي اكتسبتها على مدى السنوات الماضية. من هنا، يعود انقسام الشارع الفلسطيني المنهك إلى الواجهة، ورفض "حماس" القرار الأممي يفتح الباب لسيناريوات عدّة وصعبة.

أوّل هذه السيناريوات يتجسّد بتعطيل تنفيذ القرار، فمِن دون موافقة "حماس"، سيكون من الصعب تنفيذ نزع السلاح من غزة فعليًا، وقد تواجه القوة الدولية مقاومة شرسة من مقاتلين أو من البنية التنظيمية للحركة. كما أن وجود "مجلس سلام" لا يتمتع بدعم ساحق من كلّ الفصائل الفلسطينية، قد يقلّل من شرعيته على الأرض، ويصعّب مهمّته. وبالتالي، قد يواجه مشروع الإعمار رفضًا محلّيًا في بعض المناطق، وقد يُستخدم توزيع المساعدات وإعادة الإعمار كأداة ضغط سياسي، ما قد يولّد استياءً داخل غزة ويقوّض عملية إعادة البناء.

السيناريو الثاني يقضي بتوسّع الانقسام الفلسطيني، خصوصًا إذا ركّزت بعض الدول المساهمة في القوة الدولية على دعم "السلطة الفلسطينية" كممثل سياسي بديلًا من "حماس". من هنا، قد يتصاعد الشرخ السياسي بين من يرى في الخطة أملًا للبناء والسلام، ومن يعتبرها استسلامًا للوصاية والابتعاد عن "المقاومة".

أمّا السيناريو الثالث فهو التصعيد العسكري وتجدّد الاشتباكات، فإذا فشلت القوة الدولية في نزع سلاح "حماس"، قد تلجأ الحركة إلى ردّ عمليّ للحفاظ على وجودها.

الوضع في غزة شائك ومعقد، لكن رغم كل ما سبق من تحديات، هناك أيضًا بعض الفرص التي قد تتيحها الخطة إذا تمت مقاربتها بعقلانية، إذ حتى لو رفضت "حماس" القرار، يمكن أن يكون الأخير نقطة انطلاق لمفاوضات أعمق، خصوصًا إذا تصاعد الضغط الدولي والإقليمي على كل الأطراف للمساهمة في بناء غزة.

وإذا نجحت القوة الدولية في تدريب الشرطة الفلسطينية داخل غزة، يمكن تعزيز قدرات أمنية محلّية تكون أقل ارتباطًا بـ "حماس"، ما يفتح الباب لدور مدني وتقني فلسطيني واسع، يساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، ويفسح المجال أمام منظمات دولية للقيام بدورها في إعادة الإعمار والإغاثة.

رفض "حماس" قرار مجلس الأمن، يضع غزة عند مفترق طرق مهمّ، والتحدّي الأكبر يكمن في كيفية التعامل مع هذا الرفض من دون أن يتحوّل التوجّه الدولي إلى فرض وصاية فجّة أو إشعال صراع جديد.