مع اقتراب نهاية السنة الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يسعى الأخير إلى تحقيق وعده بإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي تبيّن له أنه معقد وشائك أكثر مِمّا كان متوقعًا، خصوصًا في ظل تعنت الكرملين وتمسّكه بشروطه التعجيزية التي تقضي بتخلّي أوكرانيا عن أراض لا تزال قوات كييف تسيطر عليها من دون ضمانات أمنية غربية جدّية، فضلًا عن تقليص قدرات الجيش الأوكراني عديدًا وعتادًا. في هذا الإطار، أفادت تقارير صحافية بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمبعوث الروسي كيريل دميترييف يُعدّان "خطة سلام" من 28 نقطة لإنهاء حرب أوكرانيا من دون مشاركة كييف والأوروبيين في الصياغة، مشيرة إلى أن الخطة تحقق معظم الشروط الروسية.
في السياق، أعلنت الرئاسة الأوكرانية أنها تلقت رسميًا من أميركا "مشروع خطة" للسلام، مؤكدة استعدادها للعمل في شكل "بناء" مع واشنطن. وكشفت أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يعتزم مناقشة المشروع "في الأيام المقبلة" مع ترامب، موضحة أن محادثات زيلينسكي مع ترامب ستشمل مناقشة "النقاط الرئيسية اللازمة لتحقيق السلام". وأكد زيلينسكي أنه وافق على العمل على مسودة خطة أميركية لإنهاء الحرب، حاسمًا أن "أوكرانيا مستعدّة للعمل مع أميركا وأوروبا من أجل السلام".
وكشف زيلينسكي أنه اجتمع أمس مع وزير الجيش الأميركي دانييل دريسكول، موضحًا أنه "ناقشنا خيارات تحقيق السلام الحقيقي، وتسلسل عملنا وصيغ الحوار، إضافة إلى دفعٍ جديد للدبلوماسية". وأكد أنه "ستعمل فرقنا على بنود الخطة الهادفة إلى إنهاء الحرب، ونحن مستعدّون لعمل بناء وصادق وسريع". وحسم أن "السلام ضرورة، ونحن نُقدّر جهود الرئيس ترامب وفريقه الرامية إلى استعادة الأمن في أوروبا، تدافع أوكرانيا عن الأرواح والاستقلال بفضل شجاعة شعبنا، ووحدتنا داخل الدولة، والمساعدة المقدّمة من شركائنا، ونعمل لضمان أن تكون هذه العناصر الثلاثة قوية بما يكفي". وذكرت الرئاسة الأوكرانية أن زيلينسكي "حدّد المبادئ الأساسية التي تهمّ شعبنا"، وعقب اجتماع أمس، "اتفق الطرفان على العمل على بنود الخطة بطريقة من شأنها أن تفضي إلى نهاية عادلة للحرب".
أوروبيًا، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه "لطالما دعمت أوروبا الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في أوكرانيا، لكن لكي ينجح أي مخطط، لا بدّ أن يحظى بدعم الأوكرانيين والأوروبيين معًا"، معتبرة أنه "في هذه الحرب، هناك معتدٍ واحد وضحية واحدة، وحتى الآن، لم نسمع عن أي تنازلات من الجانب الروسي". وأوضحت أن التكتل يمتلك "خطة بسيطة من بندين" تتمثل في العمل على إضعاف روسيا وتقديم الدعم لأوكرانيا، بينما حرص وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل على عدم التعليق بكثير من التفاصيل على خطة السلام الأميركية التي لم تعلن بالكامل، لكنهم تعهدوا بأنهم سيتصدّون للمطالب بتنازل كييف عن أراض كعقاب لها.
توازيًا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه "يريد الأوكرانيون السلام، يريدون سلامًا عادلًا يحترم سيادة الجميع، سلامًا دائمًا لا يمكن التشكيك فيه... لكن السلام لا يمكن أن يكون استسلامًا"، في حين كان قائد الأركان الفرنسي فابيان ماندون قد اعتبر في وقت سابق هذا الأسبوع أنه "لدينا كل المعرفة، وكل القوة الاقتصادية والديموغرافية لردع نظام موسكو"، لكنه حسم أنه إذا لم تكن فرنسا "مستعدّة لتقبّل خسارة أبنائها، ولتحمّل المعاناة الاقتصادية لأن الأولوية ستُعطى للإنتاج الدفاعي، فإننا سنكون عندها في خطر". وكشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن ويتكوف أكد خلال اتصال هاتفي، "ضرورة التنسيق الوثيق مع ألمانيا والشركاء الأوروبيين" في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
في المقابل، ذكر الكرملين أن "المشاورات معلّقة حاليًا، بالطبع هناك اتصالات، لكنها لا ترتقي إلى مستوى المشاورات"، جازمًا بأن روسيا ليس لديها ما تضيفه سوى الموقف الذي طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال القمة التي جمعته بترامب في ألاسكا في آب. وشدّد على أن أي اتفاق سلام يجب أن يتعامل مع "الأسباب الجذرية للصراع"، في وقت كشفت فيه الخارجية الروسية أن روسيا والصين أجرتا محادثات في موسكو هذا الأسبوع حول الدفاع الصاروخي والاستقرار الاستراتيجي واتفقتا على تعزيز التعاون في هذين المجالين.