خطة سلام أميركية جديدة: تنازلات إقليمية وضمانات أمنية لأوكرانيا

4 دقائق للقراءة المصدر: شبكة "CNN"

كشفت مصادر غربية أن خطة سلام جديدة لأوكرانيا تعمل عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتضمن تخلي كييف عن منطقة دونباس الشرقية وتقليص حجم جيشها مقابل حصولها على ضمانات أمنية أميركية. وأوضح المسؤول الغربي أن الأفكار لا تزال قيد النقاش ولم تُعتمد بعد بصيغتها النهائية.

وأكد مسؤولون أميركيون أن الخطة ما زالت في طور الإعداد، وأن أي اتفاق نهائي سيستلزم تنازلات من الجانبين، مشيرين إلى أن بعض النقاط المتداولة، وبينها ما يبدو مائلاً لصالح موسكو، ليست نهائية وستخضع للتعديل. وفي إحاطة صحفية مساء الخميس، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الخطة لا تزال "قيد التغيّر".

وفي كييف، وافق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عقب لقائه مسؤولاً عسكرياً أميركياً رفيعاً، على العمل مع إدارة ترامب على المشروع، مؤكداً استعداده لـ"عمل بنّاء وصادق وسريع" لتحقيق السلام.

وتضم الخطة 28 نقطة اطّلع عليها ترامب ويؤيدها، وتشكل أحدث تحرك من البيت الأبيض لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وتشتمل بعض البنود على تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لا تسيطر عليها روسيا حالياً، وهي نقاط كانت تُعد خطوطاً حمراء لكييف، لكن واشنطن ترى فرصة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي. ولا تزال الوثيقة في مرحلة الإطار الأولي، ولم تطّلع عليها CNN بعد.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت إن ترامب كان واضحاً منذ البداية بشأن رغبته في إنهاء الحرب، مشيرة إلى تزايد إحباطه من موسكو وكييف على حد سواء. لكنها شددت على أن الإدارة تحدثت "بالتساوي مع الطرفين"، وأن الخطة "يجب أن تكون مقبولة لكليهما".

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف الوثيقة بأنها "قائمة أفكار محتملة"، مؤكداً أن التوصل لسلام دائم سيستدعي تنازلات صعبة من روسيا وأوكرانيا.

ورغم ذلك، أثارت النقاط المتداولة انتقادات محتملة نظراً لتضمّنها تنازلات إقليمية واسعة. فالمنطقتان اللتان تشكلان دونباس، لوهانسك ودونيتسك، لا تزالان جزئياً تحت سيطرة أوكرانية. وفي خيرسون وزابوريجيا، تُطرح فكرة تجميد خطوط القتال الحالية، رغم أن موسكو سبق أن طالبت كييف بالتخلي الكامل عنهما.

وتشير إحدى السيناريوهات إلى مطالبة أوكرانيا بـتقليص جيشها والتراجع عن بعض قدراتها العسكرية، بما في ذلك أسلحة قوية تلقتها خلال الحرب. وتشمل النقاشات أيضاً مستقبل اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية داخل أوكرانيا.

وتتضمن الخطة ضمانات أمنية أميركية لمنع روسيا من شن هجمات جديدة أو توسيع الحرب إلى أوروبا، في أصداء لمقترحات طُرحت في محادثات إسطنبول عام 2022.

تسليم الخطة في كييف

التقى وزير الجيش الأميركي دان دريسكول، زيلينسكي وسلمه مسودة المقترح، وفق مسؤول في وزارة الدفاع. وناقش الطرفان "خطة مشتركة لتحقيق السلام" واتفقا على "جدول زمني سريع" للتوقيع على إطار عمل يقود لاحقاً لاتفاق نهائي.

لكن لم تتضح وتيرة هذا الجدول الزمني أو مدى موافقة زيلينسكي على بنود الخطة. وأكد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون أن الوثيقة تحمل مطالب روسية متطرفة، بينها التنازل عن أراضٍ لا تحتلها موسكو أصلاً.

وذكر المكتب الرئاسي الأوكراني أن الرئيس تلقى رسمياً مسودة الخطة، وأن الجانبين اتفقا على العمل عليها بما يضمن "نهاية عادلة للحرب". ويتوقع زيلينسكي التحدث مع ترامب قريباً.

وعن سبب تكليف الجيش بتسليم الخطة، قال مسؤول دفاعي إن الجيش "يحظى بثقة" في أوكرانيا، وأن زيارته مرتبطة أيضاً بملفات الابتكار العسكري.

ردود فعل أوروبية غاضبة

مصادر أوروبية عدة عبّرت عن دهشتها من الخطة، واصفةً ما يجري بأنه "عودة إلى نقطة الصفر". وأكد دبلوماسيون أن قبول كييف بهذه التنازلات سيكون "انتحاراً سياسياً وعسكرياً"، وأن وزارات خارجية أوروبية تواصلت مع واشنطن طلباً للإيضاحات دون الحصول على إجابات واضحة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن نجاح أي خطة يتطلب إشراك الأوكرانيين والأوروبيين، فيما شدد وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي على ضرورة أن تبقى أوكرانيا قادرة على الدفاع عن نفسها.

ويقود مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف جهود بلورة الخطة، حيث يعمل عليها منذ نحو شهر بالتنسيق مع أطراف روسية وأوكرانية، وفق مصادر أميركية.

في المقابل، نفى الكرملين وجود أي عمل مشترك مع واشنطن، مؤكداً على لسان المتحدث دميتري بيسكوف أن "لا تطورات جديدة" منذ لقاء بوتين وترامب في ألاسكا.