نشرت القناة 14 الإسرائيليةـ اليوم الجمعة، وثائق تكشف جديدة صادرة عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عن مراسلات واجتماعات سرّية جمعت بين قيادة حركة حماس ونظام الأسد والمحور الإيراني، وتعرض تفاصيل إعادة ترميم التعاون بين هذه الأطراف في السنوات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، على الرغم من النفي العلني الذي عبّرت عنه حماس في غزة وتبرّؤها من بشار الأسد.
وتُظهر الوثائق، التي تمتد على مدى سنوات سبقت الهجوم، توثيقًا مفصلًا لسلسلة طويلة من الرسائل والاتصالات بين قيادة حماس ومسؤولين كبار في حزب الله وممثلين عن النظام السوري السابق، ما يعكس استمرار منظومة التنسيق السياسي والعسكري حتى في المراحل التي أعلنت فيها الحركة أنها قطعت علاقتها بدمشق. ووفق الوثائق، كانت حماس تعتبر نظام الأسد "ساحة ضرورية" لنشاطها الإقليمي، وتعتمد على دعم المحور الإيراني وحزب الله.
وتتضمن الوثائق رسالة بارزة كُتبت في تموز 2022 من قائد حماس في غزة يحيى السنوار إلى رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، يؤكد فيها أن الحركة لم تقاطع النظام السوري يومًا، وأن خروجها من سوريا كان نتيجة "ظروف مرحلية". ويشير السنوار إلى أن دمشق واصلت النظر إلى حماس باعتبارها شريكًا، وأن العلاقات بقيت إيجابية.
ويشدد السنوار في الرسالة على ضرورة إعادة تعزيز العلاقة مع سوريا التي وصفها بأنها "أصل استراتيجي" و"ساحة حيوية" تشكل قاعدة وملاذًا ومساحة للبناء والانتشار، معتبرًا أنها بوابة لاندماج أعمق داخل "محور القدس" الذي تقوده إيران.
وبعد شهر، عُقد اجتماع رسمي جمع السنوار والأمين العام لحزب الله السابق حسن نصرالله وقائد "فيلق فلسطين" في الحرس الثوري الإيراني سعيد إيزادي الذي اغتيل لاحقًا. وتشير البروتوكولات إلى أن المجتمعين وضعوا آلية جديدة لإعادة العلاقات بين حماس والنظام السوري، وخطة للحد من الانتقادات العربية لعودة هذا التنسيق.
وتظهر الوثائق أنه تم الاتفاق على دعوة أطراف فلسطينية إضافية للمشاركة في اللقاء الأول مع بشار الأسد لإعطاء الانطباع بأن الخطوة جزء من مسار وطني واسع، مع الاتفاق على عدم تغطية الاجتماعات اللاحقة إعلاميًا حفاظًا على السرية.
وفي وثيقة أخرى من أيلول 2022، يشكر إسماعيل هنية، حسن نصرالله على دوره في ترتيب اللقاء مع الأسد، قبل أن يطلب منه العمل على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون السورية، في محاولة لتخفيف الانتقادات الموجهة للحركة نتيجة تطبيع العلاقات مع دمشق. ويؤكد هنية أن الطلب غير مشروط سياسيًا.
كما تكشف وثيقة فكرية صادرة عن شيخ مقرّب من قيادة حماس عن انتقاد لاذع للدول العربية الرافضة للتعاون مع الأسد، محذرًا من أن الابتعاد عن إيران وحزب الله والنظام السوري سيشكل "ضربة استراتيجية" قد تنتهي بـ"انهيار الحركة"، وفق تعبيره.
وتشير مصادر استخباراتية إلى أن الوثائق توضح خشية قادة حماس من سقوط النظام السوري، باعتباره تهديدًا مباشرًا لاستقرار المحور الإيراني بأكمله. وعلى الرغم من تصريحات الحركة التي أدانت الأسد بسبب المجازر ضد المدنيين، تكشف المراسلات أن العمل بين الطرفين استمر خلف الكواليس، لا سيما خلال سنوات ضعف النظام.
وتقدّم البروتوكولات صورة كاملة لشبكة العلاقات الممتدة بين حماس وحزب الله وإيران والنظام السوري السابق، وسط إدارة محكمة للسرية والرسائل العلنية. ويؤكد مسؤولون أمنيون أن الوثائق توفر نظرة نادرة إلى آليات عمل "محور المقاومة" ودور سوريا المركزي فيه رغم الصراعات الداخلية والحرب الأهلية.