جورج الأسد

تُنَصِّبُ نفسك جهبذاً و تُنَظِّر بالاستقلال؟

3 دقائق للقراءة

يحلّ عيد الاستقلال الـ 82 وتطالعنا تعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي من بعض الناس وهي تنطق بالسخرية تجاه هذه المناسبة الوطنية الجامعة، من نوع "أي استقلال؟" أو "بلد محتل من كل دول العالم وتقولون استقلال؟" الخ...

بعد التذاكي والشطارة والحربقة التي تتسم بها بعض النماذج من شعبنا الكريم، هناك فئة تطلع علينا بسمات السماجة والتفاهة وقلة الأدب وكأنه علينا تقبّلها هكذا وبكل بساطة!

هي سمات تعكس ضحالة تفكير أصحابها الناتجة عن عدم تقدير نعمة أن يكون للمرء وطن وهوية وسيادة تميّزه عن باقي شعوب الأرض. والأسوأ هو عدم قدرتهم الفكرية والإنسانية لاستيعاب أن واجبهم الأول والأخير هو أن لا يسمحوا بأن يكون استقلالهم منقوصًا.

هم نفس الأشخاص الذين يتباهون بالقول الخانع "من أخذ أمي فهو عمّي" أكان العمّ عربيًا أو أعجميًا من أي نوع!

الاستقلال أيها الأخوة في الوطن نتج في عام 1943 عن الأحداث التي قامت بها مجموعة من قادة الوطن التاريخيين من كل الطوائف والمذاهب لتخليص بلادكم من الانتداب الفرنسي الذي كان قد تلى أربعة قرون من حكم السلطنة العثمانية لها، لكي ينصرفوا والأجيال اللاحقة من بعدهم إلى بناء دولة تكون مميّزة بين الأمم.

هذه هو المفهوم للاستقلال الذي يجب أن يكون ويظلّ راسخاً في أذهاننا ونصونه بأسناننا وأظافرنا لكي نفرض احترامنا على سائر الدول قاطبةً وتبقى رؤوسنا جميعاً عالية بينها.

"أي استقلال؟" تسألون؟ هو ذلك الاستقلال النقي والصافي الذي تسلّمناه في 1943 وتتالت للأسف أجيال من بعض المجموعات اللبنانية المُضَلَّلَة لتتطاول عليه وتحمل المعاول لهدمٍهِ خدمةً لأجنداتِ شخصياتٍ شعبوية غير لبنانية لم تؤدي قراراتها الجاهلة بالسياسة الدولية و بالاقتصاد التنموي، وأعمالها الغارقة في القمع والعنف، الاّ إلى افقار شعوبها وانكسار بلادها في الميدان، إضافةً الى هدم بلادنا فوق رؤوسنا جراء ولاءات اولئك البعض منّا لها!

قبل أن تنطق بكلامك الساخر أو المغرض بحق استقلال بلادك وأنت تخال نفسك مفكرًا وجهبذًا فريدًا من نوعك يلقي بحِكَمِهِ على الجماهير في منابر وسائل التواصل، و ظاناً نفسك "مهضومًا" بالاضافة، فَكِِّر بما يمكنك أن تفيد به أقرانك "بالقول والعمل في سبيل الكمال" لكي تتحرّر بلادك من أي نفوذ خارجي مؤذٍ يعيدها عشرات السنين الإضافية إلى الوراء.

أنت لبناني؟ اذن أنت تنتمي حصريًا (مع التشديد) إلى هذا البلد الذي يضمّك وسائر المواطنين من كل الطوائف والمذاهب والمشارب في بوتقة واحدة و تذهب معهم فيه الى مصيرٍ واحد لا تقبل الاّ أن يكون مشرقًا ومزدهرًا وعامرًا.

لنتضافر لازاحة أي تأثير خارجي يهيمن على وطننا بالشرّ والخراب ويمسك بخناقنا مانعاً عنا هواء الحرية والديمقراطية والسيادة.

ولنظلّ مؤمنين أنه رغم كل شيء، فإن حركة تاريخ بلادنا كانت دوماً توّاقة لبلوغ أعلى درجات العلم والتقدّم والرفعة، وستظلّ كذلك إلى أبد الآبدين.

عاش لبنان مستقلاً و حرًا و متبوءًا مكانته الرفيعة التي يستحقّها: من مهدٍ للحضارة إلى قبلةٍ للأمم.


 صاحب رأي سيادي مستقل