صدر عن فريق العمل الأميركي من أجل لبنان بيان حول مسار البلاد نحو السيادة والازدهار والسلام مع جيرانها جاء فيه:
يعرب فريق العمل الأميركي من أجل لبنان (ATFL) عن قلقه البالغ إزاء الدعوات الأخيرة التي تطالب الولايات المتحدة بإعادة النظر في دعمها للبنان في لحظة مفصلية من مساره السياسي والأمني. فقد لعبت الدبلوماسية الأميركية خلال السنة الماضية دورًا أساسيًا في تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودعم تشكيل حكومة تكنوقراط ملتزمة بالنزع الكامل لسلاح "حزب الله" وبخطة التعافي الاقتصادي.
الجيش اللبناني: الضامن لسيادة لبنان
يبدي ATFL قلقًا خاصًا من المقترحات الداعية إلى إعادة النظر بالمساعدات الأميركية للجيش اللبناني أو تعليقها. ويرى أن خطوة كهذه ستكون قصيرة النظر، ومزعزعة للاستقرار، ومعاكسة تمامًا للمصالح الأميركية التاريخية في المنطقة.
فالجيش اللبناني يبقى الشريك الأكثر فاعلية للولايات المتحدة في لبنان، وهو المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على فرض سلطة الدولة، تأمين الحدود، مواجهة الميليشيات، تنفيذ القرار 1701، ودعم الجهود الحكومية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح.
وعلى مدى نحو عشرين عامًا، استثمرت الولايات المتحدة في بناء جيش محترف وموثوق يتمتع بالانضباط والثقة الشعبية، ليكون السدّ المنيع بوجه الميليشيات، والفوضى، والتدخلات الخارجية. والتخلي عن هذا الاستثمار في وقت يخوض فيه الجيش أكثر جهوده جديةً لاستعادة سلطة الدولة، سيقوّض المصالح الأميركية ويهدد فرص تحقيق السلام مع جيران لبنان.
يعترف ATFL بأن العقبات لا تزال كبيرة، وأن السلطات اللبنانية لا تتحرك بالوتيرة أو الحزم المطلوبين. إلا أن الجيش اللبناني يحقق تقدّمًا ملموسًا جنوب نهر الليطاني عبر خطة مرحلية لتطبيق القرار 1701، الحد من السلاح غير الشرعي، وتقليص مساحة عمل "حزب الله". وتشير مصادر عسكرية إلى تفكيك نحو 90% من البنية التحتية والمواقع العسكرية للحزب في الجنوب. ويجب توسيع هذا النهج ليشمل جميع الأراضي اللبنانية، مع وضوح أكبر حول خطة الجيش لتحقيق ذلك. كما ينبغي على القيادة المركزية الأميركية أو آلية المراقبة الأميركية تقديم تقارير دورية وشفافة حول التقدم المحقق، ونشر معايير واضحة لتطبيق الاتفاق.
لكن الجيش لا يستطيع النجاح وحده. فغياب الدعم الأميركي والدولي سيؤدي إلى توقف هذه العملية، وملء الفراغ من قبل الجهات ذاتها التي تسعى واشنطن إلى الحد من نفوذها. فالخيار ليس بين "جيش مثالي" و"عدم وجود جيش"، بل بين تمكين مؤسسة شرعية من إتمام مهامها أو إضعافها بشكل يخدم الميليشيات.
السلام والازدهار في لبنان
على جميع الأطراف تحمّل مسؤولياتها في هذا الظرف. فالسعودية ومصر وقطر ودول أخرى تعمل على رؤية بديلة للبنان — دولة مستقلة، ذات سيادة ومزدهرة — وعليها أن تقدّم دعمها السياسي والأمني والاستثماري لتمكين الدولة وضمان استدامتها.
ويحتاج لبنان بشكل عاجل إلى مواجهة اقتصاد النقد المتفلت الذي يغذي الفساد، ويمكّن الشبكات غير الشرعية، ويقوّض المؤسسات التي يدعمها المجتمع الدولي. المبادرات التي أطلقها حاكم مصرف لبنان لتعزيز الرقابة وإعادة الانضباط النقدي خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى دعم سياسي ودولي فعلي لتؤتي ثمارها.
ولا تزال السلطات اللبنانية قلقة بشأن التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية فور تنفيذ لبنان التزاماته. وفي المقابل، يدرك المسؤولون أن استمرار الضربات الإسرائيلية يهدد الثقة بالدولة وبالجيش كضامنين للأمن. وقد أشار القادة الإسرائيليون سابقًا إلى أن انسحابًا متبادلاً سيأتي بعد بروز جهود جادة وموثوقة من الجيش لضبط السلاح وتقليص حضور "حزب الله" العسكري جنوبًا وفي أماكن أخرى. وتجديد هذا الالتزام بشكل واضح وعلني سيعزّز الثقة، ويشجّع على مواصلة المسار. ويُستحسن أيضًا أن يتقدم لبنان وإسرائيل نحو مفاوضات مباشرة لترسيم الحدود وحل النقاط العالقة، بما يكرّس الاستقرار ويفتح الباب أمام سلام مستدام.
بالنسبة للولايات المتحدة، من الضروري ألا تتخلى الآن عن دورها القيادي. فاستثمارها الطويل الأمد في لبنان يؤتي ثماره وهو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى النجاح. وقد ساهم الدعم الأميركي في الحفاظ على تماسك لبنان خلال الأزمات، حماية حدوده، دفع الإصلاحات الضرورية، والحفاظ على قدر من الاستقرار في منطقة شديدة الاضطراب. إن تعليق المساعدات بشكل يضعف الجيش سيقلب هذه المكاسب ويضر بالأهداف الأميركية مباشرة.
ويحث ATFL الكونغرس والإدارة الأميركية على قيادة الجهود لدعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة باعتبارها الطريق الوحيد نحو السيادة والمحاسبة والاستقرار الإقليمي.