ديزي حوّاط

بالصور والفيديو - استدعاء رامي نعيم… مخالفة في الاختصاص والمكان معًا

4 دقائق للقراءة

استُدعي نائب رئيس تحرير "نداء الوطن" رامي نعيم إلى الضابطة العدلية في صيدا بموجب إخبار، رغم أنّ "التصريح" موضوع القضية أدلى به في جبل لبنان، ما يشكّل مخالفة واضحة في المكان والأصول. لكنّ جوهر الإشكال يتجاوز مسألة صيدا، إذ أن كما هو معروف أي صحافي يجب أن يمثل أمام محكمة المطبوعات حصرًا، باعتبارها المرجعية القانونية الوحيدة في القضايا المرتبطة بالعمل الإعلامي.

على الإثر، نظّم عدد من الصحافيين والناشطين لقاءً تضامنيًّا مع نعيم مع جمعيّة "إعلاميون من أجل الحرية". خلال اللقاء، شدّد المتحدثون على أنّ استدعاء صحافي إلى محكمة عادية لا يمكن فصله عن الضغط على حرية التعبير، ولا عن محاولة الالتفاف على قانون المطبوعات.

وعبّر الصحافيون المشاركون عن تضامنهم، فقال طوني بولس إنّ ما يجري هو "محاولة دائمة لاستخدام القضاء كأداة للضغط"، معتبرًا أنّ هناك تعثّرًا واضحًا في عمل القضاء في الجنوب، حيث يدير القاضي زاهر حمادة الملفات بصفته مدّعيًا عامًا ويلاحق الصحافيين، فيما توجد ملفات أكبر يمكن متابعتها، من مجلس الجنوب إلى من اتخذ قرار الحرب وما تسبّب به من دمار. وأضاف أنّ الانشغال بـ"إسكات الناس" بدل ملاحقة هذه الملفات يعكس خللًا بنيويًا. أمّا مضمون الإخبار الذي يتحدث عن "التعرّض لمقام" رئيس مجلس النواب نبيه بري، فوصفه بـ"الفاشل والسخيف"، متسائلًا إن كان انتقاده يُعدّ مسًّا بالذات الإلهية. وأكد أنّ دور القضاء ليس حماية الزعماء ولا الإقطاعيين والبكوات، بل حماية مصالح المواطنين، لافتًا إلى أنّ ما يحدث يكمّل نمطًا سابقًا يقوم على التحرّك الفوري عند أي انتقاد لزعيم، بدل البحث بجدية في مضمون الاتهام. وشدّد على أنّ هذا النوع من الممارسات لا يبني عدالة، وأنّ السلطة الرابعة التي صمدت حين سقطت السلطات الثلاث لن تخضع للترهيب.

أما يوسف دياب فقال إنّ ما جرى مع رامي نعيم قد يتكرر مع كثير من الإعلاميين، مشيرًا إلى أنّ انتقاء النيابة العامة في الجنوب لتحريك الدعوى يوحي بمحاولة استفراد أو ضغط أو حتى ابتزاز، وهو أمر مرفوض. وأكد احترام الجسم الإعلامي للقضاء والنيابات العامة، لكن ضمن الأصول، إذ إنّ المرجعية الوحيدة لأي جرم يُزعم أنّ صحافيًا ارتكبه هي محكمة المطبوعات، وهذا ما يستوجب التضامن مع نعيم لضمان احترام المسارات القانونية الصحيحة.

من جهته، قال رامي نعيم إنّ أسلوب ترهيب الإعلاميين واعتماد بعض القضاة أجندات انتماءاتها السياسية لن يثنينا او يخيفنا. وطالب السلطات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الضغوط التي يتعرض لها الإعلاميون والمؤسسات الإعلامية وأصحاب الرأي الحر. وكرر أنّه لن يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات، مؤكدًا أنّ استدعاءه خارجها هو اعتداء مباشر عليه وعلى المهنة والمؤسسات التي ينتمي إليها، وأنه يرفض أي مثول لا يسمح به القانون.

أمّا الصحافية منى سكر، فاعتبرت أنّه بعد خطاب القسم وفي مرحلة يُفترض أن تكون مرحلة قيام الدولة، لا يجوز ملاحقة الصحافيين أو تهديدهم، مؤكدة أنّ الجميع يعرف الجهة هذه كانت تهدد وتنفّذ، وأن استمرار هذا النهج غير مقبول.


وللتذكير، لا بد من العودة الى قضية الصحافي "الممانع" علي برّو، فهو كان قد هاجم سابقًا رئيس الحكومة نواف سلام، لتصدر بحقّه لاحقًا مذكرة بحث وتحرٍّ من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، بعد امتناعه عن المثول أمام التحقيق في قضية إضاءة صخرة الروشة وما تخلّلها من اتهامات بالإساءة إلى سلام. يومها، ارتفع الصوت من فريقه السياسي نفسه ومن الفريق الآخر للمطالبة بمحاكمته أمام محكمة المطبوعات حصرًا، احترامًا للقانون وصونًا لحرية العمل الصحافي.

لكن المفارقة اليوم، أنّ المبدأ نفسه لا يُطبّق على الصحافي رامي نعيم. فإذا كان علي برّو استحقّ المثول أمام محكمة المطبوعات وفق إجماع حينها، فلمَ الكيل بمكيالين حين يصل الموضوع الى نعيم؟ ولمَ يحاكم أمام محكمة عادية خلافًا للأصول؟