شهدت الأحياء الجنوبية في مدينة حمص انتشارًا أمنيًا كثيفًا مع بدء تطبيق حظر تجوّل، في إطار إجراءات تهدف إلى احتواء التوتر الذي أعقب جريمة قتل مروّعة وقعت في بلدة زيدل جنوب المدينة، وأودت بحياة رجل وزوجته. وعملت قوى الأمن الداخلي على تعزيز حضورها في المنطقة للحفاظ على الاستقرار ومنع استغلال الجريمة لإثارة الفتنة.
وكانت بلدة زيدل قد استفاقت صباح أمس الأحد على جريمة مروّعة، حيث عُثر على رجل وزوجته مقتولين داخل منزلهما، فيما وُجدت في مكان الجريمة عبارات تحمل طابعًا طائفيًا، في ما بدا محاولة واضحة لبثّ الشحن الطائفي بين الأهالي. وبحسب وكالة "سانا، تسود الأحياء الجنوبية لحمص حالة من الهدوء الحذر، في وقت تواصل فيه القوى الأمنية عملها الميداني لإعادة الطمأنينة إلى السكان.
بالتوازي، عقدت محافظة حمص اجتماعًا طارئًا خُصّص لبحث تطورات الأوضاع ومناقشة سبل تعزيز الاستقرار ومنع أي مظاهر للفوضى. حضر الاجتماع قيادات من الجيش العربي السوري، ومن جانب المحافظة الأمين العام فراس طيارة ومدير الشؤون السياسية عبيدة أرناؤوط، إلى جانب وفد يمثل عشائر حمص، ومدير الأوقاف ومفتي المحافظة. وشدّد المجتمعون على ضرورة تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ على أمن المدينة وسلامة أهلها، مؤكّدين أهمية الحوار والتعاون لتجاوز هذا الظرف الدقيق.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية أنّ قوى الأمن الداخلي رفعت مستوى الجاهزية، وبدأت تنفيذ انتشار مكثّف داخل ومحيط بلدة زيدل وعدد من المناطق جنوب حمص، بهدف ضمان الأمن وحماية الاستقرار ومنع أي محاولة لاستغلال الجريمة لإشعال الفتنة. وأوضحت الوزارة، عبر قناتها على "تلغرام"، أنّ الجهات المختصة تباشر الإجراءات القانونية وجمع الأدلة اللازمة لتحديد هوية الجناة وملاحقتهم، داعية المواطنين إلى التعاون مع القوى الأمنية والالتزام بالتوجيهات الرسمية.
وفي هذا السياق، أوضح قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، أنّه فور تلقي البلاغ بالجريمة في زيدل، سارعت الوحدات المختصة إلى تطويق مكان الحادث، وجمع الأدلة، وفتح تحقيق موسّع لكشف ملابسات الجريمة وتحديد الفاعلين وتقديمهم إلى القضاء المختص، إلى جانب اتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية المدنيين وضمان استقرار المنطقة.
وأدان العميد النعسان هذه الجريمة "النكراء" بشدة، معتبرًا أنّ هدفها الواضح هو "إشعال الخطاب الطائفي وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع". ودعا أهالي زيدل وحمص إلى التحلّي بضبط النفس والابتعاد عن أي ردود فعل انفعالية، وترك مسار التحقيق لقوى الأمن الداخلي التي "تتابع مهامها بمسؤولية وحياد لضبط الجناة وفرض الأمن".
وختم بالتأكيد أنّ قوى الأمن الداخلي ستتصدّى "بحزم لأي محاولة تستهدف زعزعة السلم الأهلي أو الإخلال بالاستقرار المجتمعي في المنطقة"، مشددًا على أنّ الأمن مسؤولية مشتركة تتطلّب وعي المواطنين وثقتهم بالمؤسسات الأمنية والقضائية