أطلقت "جامعة سيدة اللويزة" الدَّورة الثامنة عشرة من مهرجانها الدوليّ للأفلام، وهو واحد من أبرز المنصّات الجامعية التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تفرض حضورها في المشهد السينمائي اللبناني والعربي، وأن تتحوّل إلى نقطة انطلاق أساسية لعشرات المخرجين الشباب. المدير الفني للمهرجان، جورج طربيه، الذي رافق المهرجان منذ انطلاقته، يروي في هذا الحوار كيف تطوّر هذا الحدث عامًا بعد عام، وميزات دورته الحالية، فضلًا عن التحدّيات التي واجهت فريقه، ورؤيته لمستقبل المهرجان في ظلّ التحوّلات الكبيرة التي يشهدها القطاع السينمائي.
قصّة المهرجان بدأت قبل ثمانية عشر عامًا، تحت إدارة الدكتور نيكولا خبّاز الذي رسم هويّة المهرجان ووضع معاييره، على ما يقول المدير الفني الحالي لـ "مهرجان جامعة سيّدة اللويزة الدوليّ للأفلام" جورج طربيه. ومع مرور الوقت، تكرّس المهرجان كمنصة جديّة تهدف إلى دعم المواهب الشابة، بدعم ثابت من الجامعة التي تؤمن بدور المهرجان في صناعة مستقبل جيل من السينمائيين. ويشدّد طربيه في حديثه مع "نداء الوطن" على أن هذا الحدث، الذي انطلق مساء أول من أمس الأحد ويستمرّ حتى 28 تشرين الثاني الجاري، ليس محصورًا بطلّاب الجامعة بل يفتح أبوابه لكلّ الجامعات اللبنانيّة مؤكدًا أن روح المهرجان صنعها الشباب أنفسهم، سواء عبر مشاركاتهم أو من خلال فريق العمل المتطوّع الذي يضمّ هذا العام خمسين طالبًا عملوا مدّة شهرَين كاملَين تحضيرًا للدورة الحالية.
عروض غنيّة وتحية مؤثرة
يرى طربيه أن هذه الدَّورة ستكون واحدة من أضخم الدَّورات من حيث عدد الأفلام الدولية المشاركة. فقد تلقت إدارة المهرجان أكثر من 1343 فيلمًا من 86 دولة، وهو رقم غير مسبوق تطلّب جهدًا هائلًا في المُشاهدة والاختيار. وبعد عملية فرز طويلة امتدّت لأشهر، وقع الاختيار على 52 فيلمًا من 10 دول.
ويؤكد طربيه أن "أبرز ما يميّز هذه الدورة هو الجائزة الكبرى التي تمنح الفائزين فرصة السفر إلى برنامج "Stars on Board"، حيث سيُعرَض الفيلمان الفائزان أمام جمهور يتخطّى 3500 شخص في واحدة من أهم التجارب التي يمكن أن يحظى بها صانعو أفلام شباب، خصوصًا أنها تضعهم مباشرة أمام ممثلين ومخرجين عالميّين".
افتتاح المهرجان كان مختلفًا تمامًا هذه السنة، إذ تضمّن عروضًا مسرحيّة وبصريّة متنوّعة، إضافة إلى فيلم وثائقي خاص أُعدّ خلال ثلاثة أشهر لتكريم الكاتبة ندين جابر، بمشاركة أسماء فنية بارزة أمثال جوليا قصّار، وماغي بو غصن، وماريلين نعمان، وإميل شاهين، بالإضافة إلى نجل نادين جابر الذي صُوّر ظهوره من دون معرفتها ليكون مفاجأة ضمن الفيلم.
كذلك تضمّن حفل الافتتاح فيلمًا مُبتكرًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يروي حلم طفل يعشق السينما ويدخل إلى عوالم أشهر الأفلام من "Charlie Chaplin" إلى "Star Wars" و "Gladiator" و "The Lion King"، قبل أن ينتقل إلى عالم "The Matrix" ليخرج شابًا بعمر 18 عامًا، في إشارة رمزية إلى عُمر المهرجان.
طربيه أشار إلى أن حفل الافتتاح تضمّن هذه السنة مساحة إضافيّة عرضت تأثير المهرجان على مسيرة عدد من المخرجين اللبنانيّين من مختلف الجامعات اللبنانية، الذين شاركوا فيه خلال سنواتهم الجامعية، ومن بينهم كريم رحباني، وزينة مكي، وجوي حلاق، وماريلين نعمان، بعدما شكّل المهرجان نقطة انطلاق فعلية لهم في عالم السينما.
لجان تحكيم محلية ودولية
يعتمد المهرجان ثلاث لجان تحكيم. وبحسب طربيه، "اللجنة الأولى هي لجنة التحكيم الأساسية برئاسة إميل شاهين، وعضويّة كلّ من الممثلين تقلا شمعون وريتا حايك وفادي أبي سمرا، المخرج إيلي سمعان، والفنان التشكيلي ابراهيم سماحة. وتُعنى هذه اللجنة بالأفلام اللبنانية والدولية المشارِكة في فئات المسابقة الأساسية. أما اللجنة الخاصة بالشباب، فتضمّ مجموعة من المخرجين الشباب من بينهم الفنان زاف، والممثلة جوي حلاق، والمخرجة فاطمة شحادة، والمخرج إيلي سلامة، وجميعهم شاركوا في دَورات سابقة من المهرجان ويمثلون جيلًا سينمائيًّا واعدًا. وثمّة أيضًا لجنة دولية تضم البريطاني جايلز غاردنر والتركي بولنت كوتشو غاردوغان واللبناني وديع صفيّ الدين، وهي مسؤولة عن الجائزة الدولية المخصّصة للأفلام الأجنبية".
تحديات وطموحات
لكن ماذا عن أبرز التحديات التي واجهت معدّي نسخة 2025 من "مهرجان جامعة سيّدة اللويزة الدوليّ للأفلام"؟ يجيب المدير الفنيّ جورج طربيه أن أبرز التحديات هذا العام كانت في حجم العمل المطلوب لحفل الافتتاح الذي وُصف بالضخم والمتعدّد العناصر البصرية. كذلك العدد الكبير من الأفلام التي تلقاها المهرجان، وهو رقم يحتاج إلى فريق مشاهدات كبير لم يكن متوفرًا، ما تطلّب جهدًا إضافيًّا للوصول إلى القائمة النهائية التي ضمّت 52 فيلمًا من 10 دول. ويلفت طربيه إلى أنّ التحضيرات العامة للمهرجان استغرقت نحو عام كامل، نظرًا لكثافة المواد المعروضة وتنوّع اللجان والأنشطة.
الرؤية المستقبليّة
يرى طربيه أن مستقبل "مهرجان جامعة سيدة اللويزة الدولي للأفلام" واعد، خصوصًا مع فريق إداري شاب يضمّ كلًّا من رئيس الجامعة الأب بشارة الخوري، ومدير المهرجان بيارو حدّاد، وعميدة "كليّة الإنسانيّات" الدكتورة ماريا بو زيد، إلى جانب فريق فني يتابع تحوّلات الصناعة من قلب الميدان. ويرى جورج طربيه أن ارتباط المهرجان بشبكات عالميّة من المهرجانات والمؤسسات السينمائية، عامل مساعد على مواكبة التحديثات العالمية ونقلها مباشرة إلى الطلاب، ما يجعل من هذا الموعد الثقافي الفنيّ صلة وصل بين المواهب اللبنانية والمشهد السينمائي الدولي. ويختم: "نحن نراقب التحوّلات التي يشهدها عالم السينما، ونعمل على أن يبقى مهرجاننا مساحة حيّة تتجدّد وتتكيّف مع كل تطوّر، ليبقى منصة حقيقية لدعم المواهب وفتح الأبواب أمام الجيل الجديد".