جاد الاخوي

الجنوب يتمرّد: لن نكون دروعًا بشرية بعد اليوم

3 دقائق للقراءة

لا قيامة للجنوب بلا دولة… ولا دولة بلا الجنوب. هذه الجملة استعملها د. علي مراد خلال احتفال في ذكرى إطلاق "تيار التغيير" في الجنوب.

ليس جديدًا أن يُترَك الجنوب على خطوط النار. الجديد هو أن الجنوب لم يعد صامتًا. فالأرض التي كانت تُحمَل على أكتاف أهلها بلا شكوى، ترفض اليوم أن تُعامَل كملكٍ عام لمن يريد، وكأنها مساحة مفتوحة تُدار عن بُعد وتُستثمر في صفقات لا علاقة لأهلها بها.

الجنوب ليس وظيفة لأحد

من الضاحية إلى طهران، مرورًا بكل من يظنّ أنّ الجنوب "ورقة" أو "ساحة" أو "رسالة"، الجواب واحد: انتهى زمن الاستخدام.

فالجنوب ليس خط تماسّ دائم، ولا درعًا بشريًا، ولا حزامًا أمنيًا لمشاريع الآخرين.

ولبنان ليس مستعمرة تُدار بقرارات مستوردة، ولا دولة تابعة تتلقّى التعليمات من خارج مؤسساتها.

الجنوبيون ليسوا جنودًا في معارك الآخرين. هم مواطنون يريدون الحياة الطبيعية: مدرسة لأطفالهم، بيت لا يسقط فوق رؤوسهم، وسماء لا تُقرأ مثل خارطة حرب.

ثمن يدفعه الجنوب وحده

لنقل الأمور كما هي: الجنوب يدفع الفاتورة وحده.

بيوت تُدمَّر، قرى تُهجَّر، اقتصاد يُشلّ، ومستقبل يُعلّق، بينما يجلس "الخبراء" على طاولاتهم يُحلّلون مكاسب "المحور" وخسائر "الخصوم".

هكذا صار الجنوب: ساحلُهُ للصور الدعائية، وأهله للأعباء الثقيلة.

الدولة في ميزان الحقيقة

الدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم ليست دولة.

الدولة التي لا تحمي أرضها وأهلها، دولة ساقطة.

والدولة الساقطة لا تمثل الجنوب، ولا تمثل أي لبناني لديه حدّ أدنى من الكرامة والحقوق.

المعادلة بسيطة: إمّا سلطة واحدة فوق الجميع، أو سلطة السلاح فوق الدولة.

وما هو قائم اليوم واضح: السلاح يقرّر، والدولة تُبرّر، والجنوب يدفَع.

احتكار الدم… جريمة مضاعفة

من يفرض الحرب، يحتكر الدم.

ومن يحتكر الدم، يختطف الناس.

وكلّ من يقرر بالنيابة عن الجنوبيين حياتَهم وموتَهم، يفعل ذلك لمصالحه لا لمصلحتهم.

بلد كامل محتجز بيد من يعتبر الجنوب ورشة نفوذ وورقة تفاوض، فيما الدولة غائبة، والسياسيون يهربون خلف خطاب "الواقعية" و"الحكمة" و"الخصوصية".

لكن الجنوب لم يعد جاهزًا للتسليم.

لم يعد يقبل بأن يكون مسرحًا لمعارك الآخرين، ولا منصةً لصناعة القوة الإقليمية.

الجنوب يرفع صوته

اليوم، يُقال الأمر بلا مواربة:

يا دولة، عودي… أو لا تستغربي سقوطك.

يا دولة، استرجعي قرارك… أو اتركي الجنوب يقول كلمته.

فالجنوب ليس ملكًا لمحور، ولا خط دفاع عن أحد، ولا ورقة تفاوض.

الجنوب هو مَن أعاد لبنان إلى بوصلته في كل مرة ضاع، وهو من دفع الأكلاف التي يهرب منها الجميع.

نتيجة المعركة

الجنوب يعرف حجمه الحقيقي، ويعرف حجم من يتاجر باسمه.

ولذلك يرفع شعاره الواضح:

لا قيامة للجنوب بلا دولة… ولا قيامة لدولة بلا الجنوب.

من يظنّ أن الجنوب سيبقى أداة أو رهينة أو مجرّد جبهة تُفتح عند الطلب، عليه أن يواجه الحقيقة:

الجنوب يثور، الجنوب يرفض، والجنوب لن يعود إلى صمته.