جاد حداد

A Simple Favor... خليط من التشويق والفكاهة

4 دقائق للقراءة

يجمع فيلم A Simple Favor (معروف بسيط) بين التشويق والفكاهة. كانت أي هفوة لتنسف قيمة العمل فتجعله جدياً أكثر من اللزوم أو مملاً لأقصى حد. لكن ينجح هذا الفيلم للمخرج بول فيغ بإقامة توازن دقيق بين العاملَين.

تؤدي آنا كيندريك دور «ستيفاني سماذرز»، أم عزباء تدير تدويناً مرئياً له شعبية واسعة حيث تتقاسم مع الناس وصفات طعام ونصائح حول تربية الأولاد والأعمال المنزلية. هي امرأة طموحة ومنفتحة ومتطوعة في مدرسة ابنها، كما أنها دائمة النشاط لدرجة أن يبدو الأهالي الآخرون كسالى مقارنةً بها. من خلال مشهدَين سريعَين، يتّضح للمشاهدين أن «ستيفاني» لا أصدقاء لها... إلى أن تدخل «إيميلي نيلسون» (بلايك لايفلي) حياتها: هي أم ولدٍ يقصد المدرسة نفسها. تشغل «إيميلي» منصباً مرموقاً في مدينة نيويورك ثم تقنع «ستيفاني» يوماً بشرب المارتيني معاً بعد جلب ابنَيهما من المدرسة. تجلس المرأتان في منزل «إيميلي» ذات الجدران الزجاجية وتثملان. سرعان ما تشعر «ستيفاني» بالذهول، فتنظر إلى «إيميلي» الأنيقة ولا تصدّق أنها «اختيرت» كي تكون صديقة هذه المرأة المدهشة.

يحمل سلوك «إيميلي» بعض المؤشرات التحذيرية لكن تتجاهلها «ستيفاني» في البداية. تلتقط هذه الأخيرة صورتها في إحدى المرات من دون موافقتها، فتأمرها «إيميلي» بأن تحذفها بنبرة لاذعة. يكون جمال «إيميلي» غطاءً لشخصية مخيفة وغير متوقعة، فتبدو ودودة ومُشجِّعة حيناً ومرعبة أحياناً. تعتذر «ستيفاني» دوماً عن أمور تقوم بها، فتطلب منها «إيميلي» أن توقف الاعتذار باعتباره عادة نسائية مريعة. «إيميلي» محقة بموقفها، لكنها لا تكفّ عن زعزعة توازن «ستيفاني». تقدم الممثلتان أداءً عالياً في هذه المشاهد. تبدو كيندريك غريبة الأطوار لدرجة أن يتوق المشاهدون إلى تهدئتها. لكنّ هذه الغرابة هي التي تجعل أداءها مضحكاً لهذه الدرجة. أما بلايك لايفلي، فهي أشبه بنسخة جديدة من الممثلة البريطانية القديرة جولي كريستي في أفضل أعمالها خلال الستينات والسبعينات، فتبدو قاسية وساحرة وجذابة ومتحررة ويسهل أن تُزعزع توازن الرجال والنساء على حد سواء. إنه دور مدهش في مسيرة لايفلي.





تختفي «إيميلي» بعد فترة وتتدخل الشرطة في القضية، فتجد «ستيفاني» نفسها تحت المجهر بصفتها «صديقتها المقربة» وتساعد زوج «إيميلي» «شون» (هنري غولدينغ) للاعتناء بالأولاد وتدعمه لتجاوز حزنه وقلقه وتكتب آخر المستجدات عن القضية على مدونتها (يبلغ عدد متابعيها ذروته في هذه المرحلة). لكن سرعان ما تبدأ «ستيفاني» بالتساؤل عن وجود خفايا لا تعرفها. ما الذي تعرفه «ستيفاني» فعلياً عن «إيميلي»؟ من هي «إيميلي» أصلاً؟ حتى زوجها يصفها في مرحلة معينة بعبارة «الشبح الجميل». بعدما كان الجميع يستخف بـ»ستيفاني» ويسخر منها وبعدما كانت ترتعب من نظرة «إيميلي» الباردة، سرعان ما تستجمع قوة لم تكن تعرف أنها تملكها أصلاً. ينتقل الفيلم في هذه المرحلة إلى فصلٍ جديد بسلاسة لافتة، فيُركّز هذه المرة على «ستيفاني» التي تؤدي دور المُحقّقة وتحاول استكشاف ماضي «إيميلي» وتبحث عن أدلة ملموسة للتأكد من اكتشافاتها. إنها مهمّة ممتعة لأن «ستيفاني» معتادة على النجاح والتفوق في كل ماتفعله لكنها تتسلل هذه المرة إلى الشقق والمكاتب وتكسر خزائن الملفات وتقوم بأمور لم تتخيلها يوماً.

تتّسم أعمال المخرج بول فيغ دوماً باختيار شخصيات نسائية قوية وجذابة، وهو يعطيها المساحة الكافية للتعبير عن نفسها بطريقة مؤثرة، حتى أنه يسمح لها بالمشاركة في تحديد أجواء المشاهد وتوجيه الأحداث. تفتح هذه المقاربة المجال أمام توضيح السلوكيات واستعمال حس الفكاهة والمواقف العفوية (بما يشبه أداء ميليسا مكارثي وساندرا بولوك في فيلم The Heat (الحر). يحمل A Simple Favor حبكة معقدة وسرعان ما تنكشف حقائق مفاجئة وتظهر مشاهد مرعبة بمعنى الكلمة، لكنها لا تتخذ منحىً مبالغاً فيه في أي لحظة. في مرحلة معينة، تصاب «ستيفاني» بالهلع وتصرخ في وجه زوج «إيميلي»: «هل تحاول شيطنتي؟ يا إلهي! أنت تحاول شيطنتي»! إنها عبارة مضحكة لكن يجب أن يكون المشاهدون مطّلعين على فيلم Diabolique (شيطاني) كي يفهموها: هذه النسخة المُجددة من الفيلم الأصلي Les Diaboliques للمخرج هنري جورج كلوزو في العام 1955 تروي قصة زوجة وعشيقة تتآمران لقتل الرجل الذي تتقاسمانه. لكن لا تطغى الأغاني الفرنسية الشعبية على الموسيقى التصويرية في فيلم A Simple Favor. بل تتقاسم الحبكة هنا بعض النقاط المشتركة مع فيلم Gone Girl (الزوجة المفقودة)، لكن يُفترض أن تقف المقارنة عند هذا الحد. كان Gone Girl جدياً أكثر من اللزوم. أما هذا الفيلم، فلا يتعامل بأي جدية مع مواضيعه. إنها ميزة إيجابية جداً هذه المرة!