أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش في أبوظبي أمس، أن واشنطن قدّمت للجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" خطة سلام "محكمة" مستندة إلى مقترح أيلول الماضي، لكنها لم تلق قبول أي من طرفي الصراع، موضحًا أن لا اعتراض على مضمون الخطة، إنما الجيش السوداني عاد "بشروط مسبقة" وصفها بأنها مستحيلة التنفيذ، حيث اعترض الجيش من قبل على مشاركة الإمارات في محادثات السلام، حاسمًا أنه لن يقبل بالهدنة إلّا بعد انسحاب "الدعم السريع" من المناطق المدنية. ووصف قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان المقترح بأنه أسوأ ما رآه من مقترحات أميركية لأنه يهمّش الجيش السوداني ويعطي شرعية لـ "الدعم السريع".
وبعدما أكد قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو الإثنين أن القوات ستدخل في وقف نار فوري من جانب واحد، بعد تعرّضه لضغوط عقب انتهاكات وحشية لقواته بحق مدنيين في آواخر الشهر الماضي، لم يتضح أمس ما إذا كان وقف النار هذا صامدًا، فيما رحّب بولس بإعلان "الدعم السريع"، آملًا في أن تلتزم به. وشدّد بولس على أنه "يجب أن يتوقف الدعم المالي والعسكري من الخارج للطرفين المتحاربين"، في وقت اعتبرت فيه الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، أن "ما أعلنه قائد ميليشيا "الدعم السريع" المتمرّدة في شأن هدنة إنسانية لا يتجاوز كونه مناورة سياسية مكشوفة تتناقض بشكل صارخ مع الواقع المرير الذي ارتكبته قواته على الأرض".
في السياق، جزم قرقاش بأنه "لا يمكن للجماعات المتطرّفة العنيفة المرتبطة أو ذات الصلة الواضحة بجماعة "الإخوان المسلمين" أن تحدّد مستقبل السودان"، مؤكدًا أن "الادعاءات الكاذبة والمعلومات المضلّلة لن تثنينا عن مواصلة العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإنهاء الحرب في السودان". وحسم أن لا حل عسكريًا للحرب في السودان، مرحّبًا بالقيادة الأميركية وجهودها لإنهاء الحرب هناك. وندّد بشدّة بـ "الفظائع" التي ارتكبها كل من الجيش السوداني و"الدعم السريع"، في حين ذكر بولس أنه إذا مضت واشنطن قدمًا في تصنيف "الإخوان" تنظيمًا إرهابيًا، فإنها قد تدقق في أنشطة فروعها في المنطقة.
ويأتي ذلك بعدما شرع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين في عملية تصنيف بعض فروع "الإخوان" منظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص عبر توقيعه أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزيري الخارجية ماركو روبيو والخزانة سكوت بيسنت بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيجري تصنيف أي من فروع "الإخوان"، كتلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، التي اتهمتها واشنطن بدعم أو تشجيع شن هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء أميركا، أو تقديم الدعم المادي لحركة "حماس". ويطلب الأمر التنفيذي من الوزيرين المضي قدمًا في تطبيق أي تصنيفات في غضون 45 يومًا من صدور التقرير، بينما أوضح البيت الأبيض أن "الرئيس ترامب يواجه الشبكة العابرة للحدود لجماعة "الإخوان"، التي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار المناهضة للمصالح الأميركية وحلفاء أميركا في الشرق الأوسط".