شهدت منطقة مار روكز في الدكوانة خلال الأسبوع الفائت حركةً غير اعتيادية، مع تنفيذ هيئة "أوجيرو" عملاً ميدانياً مكثّفاً استمرّ لخمسة أيام متواصلة، خصّصته لتمديد شبكات الألياف الضوئية إلى عدد كبير من الأبنية. هذه الخطوة التي طال انتظارها أعادت إلى أهالي المنطقة شعوراً افتقدوه منذ سنوات: أن الدولة ما زالت قادرة على القيام بواجباتها وتقديم خدمات عصرية تواكب حاجات المواطنين.
فشبكة الألياف الضوئية التي بدأت أوجيرو بتركيبها تُعدّ من أكثر خدمات الإنترنت تطوّراً في لبنان والعالم، وتوفّر سرعة عالية جداً وبأسعار تُعدّ من الأرخص مقارنةً بما يقدّمه السوق المحلي، أو الشركات غير المرخّصة. وبذلك، شعر سكان مار روكز بأن نافذة جديدة من التطوّر قد فُتحت أمامهم، وأن المنطقة بدأت تلحق بركب الحداثة الرقمية التي تُعتبر اليوم أساساً لأي نمو اقتصادي أو اجتماعي.
ولعلّ أبرز ما لفت انتباه الأهالي خلال هذا العمل كان الكفاءة العالية والإحترافية الواضحة لدى الفِرق الفنّية التابعة لأوجيرو التي تولّت تنفيذ المشروع. فقد أظهر الفريق التقني خبرة ميدانية متقدّمة ودقة في العمل، سواء في مدّ الكابلات إلى داخل الأبنية أو في تنظيم نقاط التوصيل وتركيب التجهيزات. وقد لمس السكان تفاني هذه الفرق والتزامها، خصوصاً أنها عملت ساعات طويلة وبوتيرة متواصلة، مما يعكس صورة مشرّفة للإدارة العامة عندما تعمل بعقلية مهنية ومسؤولة.
ورغم الترحيب الواسع الذي لاقته هذه المبادرة، يبقى المطلوب – بحسب أبناء المنطقة – أن تُستكمل عملية التمديد لتشمل كل الأبنية القابلة والمؤهّلة للتوصيل، والتي يُقدّر عددها بحوالي 60 إلى 70 مبنى إضافياً، حتى تتحوّل مار روكز بأكملها إلى منطقة مرتبطة بالشبكة الوطنية للألياف الضوئية، وتُصبح نموذجاً لما يمكن أن تقدّمه الدولة حين تتوافر الإرادة والإدارة السليمة.
وفي هذا السياق، لا بدّ من توجيه الشكر إلى المدير العام لهيئة أوجيرو الأستاذ أحمد عويدات على الجهود الحثيثة التي بُذلت خلال الأيام الماضية، وإلى وزير الإتصالات المهندس شارل الحاج على متابعته ودعمه لهذه الخطوة، التي تشكّل إنجازاً تقنياً وإدارياً في ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد.
كما يلفت أهالي المنطقة النظر إلى نقطة أساسية غالباً ما تُهمل عند إدخال خدمات الإنترنت الشرعية إلى الأبنية، وهي ضرورة نزع وإلغاء كل الشبكات غير الشرعية فور دخول شبكة أوجيرو الرسمية، بما يضمن حماية الخدمة الجديدة من التعدّيات، ويؤمّن للمواطنين جودة الإنترنت التي يدفعون ثمنها، ويُعيد الإعتبار إلى مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القانون.
إن مبادرة أوجيرو في مار روكز ليست مجرد تمديد لكابلات، بل هي رسالة أمل في زمن اليأس، ودليل على أن الإدارة العامة اللبنانية لا تزال قادرة على الإنتاج متى توفّرت النيّة. ويبقى المطلوب اليوم أن تتحوّل هذه الخطوات إلى نهج دائم يشمل مختلف المناطق اللبنانية، كي يستعيد المواطن ثقته بدولته، وتستعيد الدولة دورها الطبيعي في خدمة مجتمعها.