سلام لنقابة المحررين: الأمن والاستقرار وحصر السلاح أولوية ومصير الانتخابات بيد المجلس

5 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

رأى رئيس الحكومة نواف سلام أن "ليست هناك اليوم أولويات محددة في الواقع اللبناني، إذ كل الأمور السياسية والحياتية والاقتصادية والمالية تعتبر من الأولويات". وأكد أن "الانسحاب الإسرائيلي أولوية، وكذلك حصر السلاح والكهرباء والودائع وغيرها من الأمور العالقة".

وتحدث الرئيس سلام أمام مجلس نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف القصيفي في السراي الحكومي على مدى ساعة كاملة، مجيبًا على كلمة النقيب وأسئلة الحضور. وقال: "هناك من يرى الكهرباء أولوية، ومعه كل الحق، وهناك من يرى الودائع، وآخر يرى السلاح أولوية. الواقع أن الأمور مترابطة ببعضها البعض. أما السلاح فقد كان له دور كبير في التحرير عام 2000، ومنذ ذلك الحين لم تُعالَج هذه المسألة التزامًا باتفاق الطائف، ولم نحسن إدارة البلد بشكل جيد، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه. إذا أردنا أن ننهض بالبلد، فلا بد من الأمن والاستقرار، ولا بديل من حصر السلاح من أجل ذلك".

وأضاف: "الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية هو أيضًا أولوية. لقد بذلنا جهودًا مضنية لتحقيق ذلك، لكننا حتى الآن لم نصل إلى نتيجة، وسنواصل جهودنا، وليس أمامنا سوى الخيار السياسي والدبلوماسي".

ولفت الرئيس سلام إلى "مؤشرات إيجابية نابعة من الاهتمام العربي والدولي، خصوصًا على مستوى المؤتمرات التي تُعقد". وقال: "نحن نحاول إعادة الثقة بالدولة من خلال تصحيح وتنظيم الإدارات وتعزيز الجيش ليحل محل اليونيفيل. وقد اتخذنا إجراءات مثل تعيين الهيئات الناظمة وإعداد سلسلة قوانين للإصلاح المالي. صحيح أن الناس لم يروا شيئًا حتى الآن، لكننا زرعنا، والمطلوب بعض الوقت لينبت الزرع".

وعن علاقته برئيس الجمهورية، قال الرئيس سلام ساخراً: "سوف تزعلون لو قلت لكم إن علاقتي برئيس الجمهورية ممتازة، لأنني أقرأ كل يوم في الصحف عكس ذلك. أنا ورئيس الجمهورية نسير في اتجاه واحد، ولكن لكل منا أسلوبه، وهذا أمر طبيعي".

وفي موضوع المفاوضات مع إسرائيل، أوضح: "ليس لدينا عقدة في هذا الموضوع، والرئيس نبيه بري على حق عندما قال إن لجنة الميكانيزم والتفاوض هي المسؤولة عن ذلك، لكن لم يتم إحراز تقدم حتى الآن".

وعن الانتخابات النيابية، أكد: "نحن مستمرون في التحضير لإجرائها في موعدها كما عملنا في الانتخابات البلدية، لكن مصير هذه الانتخابات يبقى في يد المجلس النيابي وليس في يدنا".

وأضاف حول انتخابات المغتربين: "الحكومة قامت بما عليها وأرسلت مشروع القانون إلى مجلس النواب، وقد أخذ إرساله بعض الوقت بسبب كثرة التواقيع عليه، وهو الآن في عهدة المجلس. أنا من الأساس لست مقتنعًا بأن الشيعة غير قادرين على التصويت في الخارج، وما زلت على هذا الرأي، وقد سجل الكثيرون منهم أسماءهم للتصويت".

وبخصوص العداء لإسرائيل، قال: "نحن مرتبطون باتفاقية الهدنة، وما زلنا في حالة عداء مع إسرائيل".


كلمة النقيب جوزف القصيفي

استهل النقيب القصيفي اللقاء بكلمة قال فيها: "دولة الرئيس، أي استقلال لأي لبنان هذا الذي احتفلنا بذكراه الثانية والثمانين، تحت الغارات الإسرائيلية التي حملت الموت والدمار من جنوبه إلى بقاعه، وصولًا إلى عمق الضاحية الجنوبية من بيروت وربما أماكن أخرى غدًا، وسط صمت دولي وعربي وانقسام حاد بين أبنائه. هذا لا يبشر بالخير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأساسيات، حيث يرى البعض أن معالجة أمر السلاح يجب أن تتقدم على مواجهة الاحتلال، بينما يرى آخرون أن الاحتفاظ به ضرورة طالما الدولة الإسرائيلية متمادية في اعتدائها. إن غياب خطة دفاع وطني تشارك فيها جميع الأطراف يفقد أي سلاح خارج الدولة وظيفته".

أضاف: "ما نشهده من جدل بيزنطي حول هذا الموضوع ينم عن شرخ عمودي في غاية الخطورة، ويمس مرتكزات الوحدة المنشودة بين اللبنانيين. نزرع اليوم ونحن نعلم حجم التحديات، ونعلم الجهود المبذولة لتجاوزها، لكن اللبنانيين لم يلمسوا الفرق بعد: الخدمات لا تزال قاصرة عن تلبية احتياجاتهم، بينما الرسوم والضرائب ترتفع بسرعة، ويأكل الغلاء رواتبهم ومداخيلهم في أيام قليلة. الكلام عن إعادة الودائع يتردد بدون مصارحة حقيقية، وفي ظل غموض أداء المصرف المركزي. وبين مؤتمر هنا وآخر هناك، ينتظر اللبنانيون الوعود المغدقة، لكن الأمور بخواتيمها".

وتوجه القصيفي إلى رئيس الحكومة قائلاً: "دولة الرئيس، نحن على أبواب انتخابات نيابية تعدنا الحكومة بأنها ستجري في موعدها، لكن السجال حول القانون وإدخال تعديلات عليه وما سببته من إشكالات دستورية وسياسية يجعلنا نتساءل عن مصيرها. لا نبخسكم حقكم في خطواتكم ومبادراتكم، وما تواجهونه من صعاب. النقد حق للمنتقدين، والرد واجب عليكم. هذه هي المسؤولية، وهذه هي الديمقراطية، وإن كانت تمارس في لبنان بطريقة مشوهة تلامس الفوضى. هذا هو قدركم وخياركم منذ اندفاعكم إلى الشأن العام قبل أن تتولوا رئاسة الحكومة، وإذ نشكر استقبالكم لنا، نرغب أن تفرغوا ما في جعبتكم من مصارحة اللبنانيين".