ألين الحاج

إزنيك - نيقية... شاهدة على تاريخ الإيمان المسيحي

4 دقائق للقراءة

وسط صدى التاريخ وأطلال كنائسَ قديمة تحمل إرث المسيحية المبكرة، يزور البابا ليون الرابع عشر إزنيك، المدينة التي شهدت انعقاد أول "مجمع نيقية" قبل 1700 عام. تحتضن مدينة إزنيك، نيقية قديمًا (Nicaea)، مجموعة من المعالم الدينية التي تروي قصص المسيحية المبكرة وتعكس تطوّر العمارة الدينية عبر العصور. من الكنائس الخشبية البسيطة في القرن الرابع، إلى البازيليكات الحجرية الكبرى والكنائس البيزنطية المزخرفة.

وتجمع الزيارة البابوية، البعدَيْن الروحي والتاريخي، لتعيد إزنيك إلى واجهة التاريخ المسيحي العالمي، وتجعل منها وجهة محتملة للسياحة الدينية المسيحية، لا سيما مع استمرار أعمال الترميم والتنقيب الأثري. كما تأتي الزيارة تحقيقًا لرغبة الراحل البابا فرنسيس الذي قال سابقًا: "أريد القيام بهذه الرحلة من كل قلبي"، لكنه لم يتمكّن من تنفيذها قبل وفاته. 

أبرز ما تبقى اليوم من أطلال الكنائس، كنيسة نيفوفيتوس الأولى، وبازيليكا القديس نيفوفيتوس، وآيا صوفيا أزنيك، إضافة إلى عدد من الكنائس الصغيرة. 


كنيسة نيفوفيتوس Neophytos الأولى (الخشبية)

بُنيت كنيسة نيفوفيتوس الأولى في القرن الرابع الميلادي بالقرب من موقع استشهاد القديس نيفوفيتوس. كانت الكنيسة خشبية وبسيطة وصغيرة نسبيًا، مخصّصة للعبادة المحليّة في أوائل المسيحية. هناك احتمال كبير أن تكون هذه الكنيسة قد استضافت المجمع المسكوني الأوّل عام 325 ميلاديًا، لكن هذا الأمر ما زال موضع نقاش بين العلماء ولم يُثبت بشكل قاطع.


بازيليكا القديس نيفوفيتوس – بحيرة إزنيك (Basilica of Saint Neophytos)

في نهاية القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الميلادي، شُيدت بازيليكا القديس نيفوفيتوس الحجرية، تكريمًا للقديس، على مقربة من موقع الكنيسة الخشبية. هذه البازيليكا، التي تُعرف أحيانًا باسم "بازيليكا الآباء المقدسين" بالتراث البيزنطي، صُممت على شكل بازيليكا ثلاثية الحنايا، أكبر وأكثر ثباتًا، وتحوي مقابر للشهداء المسيحيين بمن فيهم الأطفال. تعرّضت البازيليكا لاحقًا للدمار وغُمرت تحت مياه بحيرة إزنيك، وأُعيد اكتشافها رسميًا عام 2014 بعد تراجع منسوب المياه، ما مكّن علماء الآثار من دراسة أطلالها بالتفصيل، مع إمكانية تحويل البازيليكا الغارقة إلى موقع تراثي مفتوح للزوار.


آيا صوفيا (إزنيك)

آيا صوفيا في إزنيك، بُنيت في القرن السادس على يد الإمبراطور جستنيان الأول، وهي كنيسة بيزنطية تاريخية تقع في قلب المدينة. شهدت الكنيسة انعقاد مجمع نيقية الثاني عام 787، الذي أنهى المرحلة الأولى من حرب الأيقونات.

تحوّلت الكنيسة إلى مسجد بعد سقوط المدينة على يد العثمانيين عام 1337، ثم إلى متحف عام 1935، وأعيد تحويلها إلى مسجد في تشرين الثاني 2011. ويتميّز المبنى بصحن مركزي، وممرّات جانبية، وأروقة ثلاثية، محافظًا على عناصر العمارة البيزنطية الأصلية.


كنيسة القرون الوسطى الصغيرة

المبنى المكتشف حديثًا هو كنيسة صغيرة الحجم، ويتألف من كنيسة رئيسية ومصلى جانبي. من حيث الحجم والدور، تمثل هذه الكنيسة نموذجًا لما يُعرف باسم "الكنائس البيزنطية الصغيرة" التي كانت تخدم المجتمعات المحلية أو الأديرة الصغيرة.

ويشير موقع الكنيسة والمصلّى الجانبي إلى أنها ربما كانت جزءًا من دير كيراميون (Kerameon Monastery)، وتشكل جزءًا من شبكة الكنائس الصغيرة داخل المدينة وخارجها، والتي كانت مخصّصة للعبادة اليومية في العصور الوسطى البيزنطية.


ختامًا تمثل هذه المواقع معًا حلقة وصل بين المسيحية المبكرة والتاريخ اللاحق، حيث تربط بين عصر الرومان والعصرَيْن  البيزنطي والعثماني، لتظل إزنيك مدينة ذات قيمة دينية وتاريخية وسياحية عالية.