البابا يدعو من تركيا إلى أخوّة تعترف بالاختلافات وتثمّنها

3 دقائق للقراءة
كلمة البابا خلال لقائه الرسمي في القصر الرئاسي بأنقرة (رويترز)

وصل البابا لاوون الرابع عشر، ظهر أمس، إلى تركيا في زيارة تاريخية، تستمر 4 أيام، مفتتحًا جولاته الخارجية التي تشمل لبنان أيضًا. وتهدف الزيارة إلى تعزيز الأخوة والحوار بين الشرق والغرب، والعودة إلى منابع الإيمان والجذور المسيحية، احتفالًا بمرور 1700 سنة على انعقاد مجمع نيقية الأول، الذي دعا إليه الإمبراطور الروماني قسطنطين عام 325. ويُعدّ لاوون الرابع عشر، البابا الخامس الذي يزور تركيا.

عقب الاستقبال الرسمي والزيارة الخاصة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزيارة ضريح كمال أتاتورك في العاصمة التركية أنقرة، أشار البابا خلال لقائه أردوغان وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى أن "هذه الأرض ترتبط بشكل وثيق بأصول المسيحية وهي اليوم تدعو أبناء إبراهيم والبشرية بأسرها إلى أخوّة تعترف بالاختلافات وتثمّنها".

وتحدث الحبر الأعظم عن "المكانة الهامة لهذا البلد في حاضر ومستقبل منطقة المتوسط والعالم بكامله وذلك بشكل خاص بفضل تثمين التنوع الداخلي"، مؤكدًا "رغبة المسيحيين في الإسهام بشكل إيجابي في وحدة هذا البلد، فهم يشعرون بأنفسهم جزءًا من الهوية التركية التي ثمَّنها كثيرًا البابا يوحنا الثالث والعشرون والذي تصفونه بالبابا التركي، نظرًا للصداقة العميقة التي ربطته بشعبكم". وذكَّر البابا بعمل سلفه حين كان نائبًا للاتين في اسطنبول وموفدًا رسوليًا في تركيا واليونان في الفترة من 1935 حتى 1945، كي لا يستبعد الكاثوليك أنفسهم من تطور الجمهورية التركية الجديدة".

وشدد البابا على "أن الهوية المسيحية هي جزء من الهوية التركية ونحن أخوة مع جميع المؤمنين وغير المؤمنين ومع الكنائس الأرثوذكسية ومع اليهود وكل واحد منا يجب أن يسعى لأن يكون متضامنًا مع أخيه الإنسان بغض النظر عن طائفته".

واعتبر أن "في مجتمع للدين فيه دور مرئي مثل المجتمع التركي، من الجوهري تكريم كرامة وحرية أبناء الله جميعًا، فجميعنا أبناء الله"، لافتًا إلى أن "هذا له تبعات شخصية واجتماعية وسياسية". وشدد الحبر الأعظم على "أن مَن يطيعون بقلوبهم مشيئة الله يعززون الخير العام واحترام الجميع، وهذا تحدٍ يجب أن يشكل السياسات المحلية والعلاقات الدولية خاصة أمام التطورات التكنولوجية التي يمكنها أن تزيد من الظلم بدلًا من الإسهام في هزيمته". وأشار في هذا السياق إلى الذكاء الاصطناعي وتبعاته المحتملة، داعيًا إلى "العمل معًا على تغيير وجهة التطور وإصلاح الضرر الذي أصاب بالفعل وحدة عائلتنا البشرية".

في الحديث عن العائلة، شدد على أهميتها في المجتمع التركي و"الحاجة الضرورية إلى مبادرات لدعم مركزية العائلة، وأيضًا دعم إسهام النساء في ازدهار الحياة الاجتماعية". وتمنى البابا لاوون الرابع عشر أن تكون تركيا مصدر استقرار وتقارب بين الشعوب في خدمة سلام عادل ودائم"، لافتًا إلى "أننا نعيش حاليًا حقبة تشهد ما وصفها البابا فرنسيس بحرب عالمية ثالثة مجزأة".