يعيش أهالي قرى الحافة الأمامية في منطقة مرجعيون، في حالة من الخوف والقلق الدائم على مصيرهم ومستقبل وجودهم مع ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي والتهديد بحرب مرتقبة أصبحت على ما يبدو على الأبواب بعد زيارة قداسة البابا الى لبنان.
نتائج الحرب الأخيرة وتداعياتها ما زالت حاضرة وبقوة في نفوس أبناء البلدات التي دمر بعضها تدميرا كاملاً، الوضع الإقتصادي سيء، حركة الإعمار متوقفة، مؤشرات التعافي غير واضحة، التوقعات بمستقبل أفضل ضئيلة جداً، وحده التشائم سيد الموقف لدى الأهالي بسبب افتقادهم لكل أنواع مقوّمات البقاء والصمود في حال نشوب اي حرب إسرائيلية جديدة.
لا ملاجئ ولا أمكنة محصنة تحميهم من آلة الحرب الإسرائيلية، لا مراكز جيدة ومناسبة لإيواء النازحين، لا مستشفيات تحاكي واقع ونتائج الحرب، حيث أثبتت التجربة الأخيرة ان مشفى مرجعيون الحكومي الوحيد في المنطقة أقفل أبوابه في تلك الحقبة بسبب استهدافه من قبل إسرائيل، وهو مرجح للإقفال مجددا. بالإضافة إلى ذلك فان متطلبات العيش من مواد غذائية، ومحروقات مخصصة لتشغيل الموالدات وحتّى التدفئة والاستعمالات المتنوعة هي قابلة للانقطاع أيضا.
في مقابل هذه المخاطر المستقبلية والحرب التي تفرض على أبناء القرى والتي لا علاقة لهم بها لا من قريب او بعيد، يرفع أبناء المنطقة صوتهم عبر جريدة نداء الوطن باتجاه الدولة ومطالبتها بالتدخل الفوري وسحب فتيل الحرب ومحاولة وقفها بكافة الطرق، فهم يدعمون بقوة موقف وخطوات رئيس الجمهورية وكذلك الحكومة لتجنيب البلاد والعباد من حرب مدمرة ليس للبنان اي مصلحة فيها.
ومع نهاية الحرب الأخيرة على لبنان وإعلان وقف إطلاق النار، تفائل اللبنانيون خيرا بان البلد بدأ بالتعافي وباعتماد صيغ جديدة للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، وحل خروقاته بالطرق الدبلوماسية لا بالحرب، لأن القوة لم تجلب سوى الكوارث والدمار للوطن والهجرة لأبنائه، فلا يزال معظم أهالي الجنوب يعيشون دون منازل ومنهم من يعيش عند أقاربه، فاعتماد لغة حرب مجددا ستجلب المزيد من الخراب الدمار على بلدات الجنوب عامة ومرجعيون خاصة.
الأسئلة الأكثر شيوعا لدى كافة اللبنانيين، هل أبناء الوطن بكافة أطيافه ومكوناته قادرين على تحمل أعباء حرب جديدة؟ هل هناك أماكن محصنة تحميهم؟ هل هناك اي مقومات للبقاء والصمود؟ وهل الدولة جاهزة لحرب جديدة؟
هذه الأسئلة وغيرها يطرحها الأهالي وجوابهم الوحيد والنهائي هو رفض الحرب واعتماد الدبلوماسية. لأن لبنان تعب من الحروب وأهالي الجنوب ينادون بالسلام والعيش بكرامة وأمان واستقرار.
أحد مزارعي سهل مرجعيون قال خلال حراثة وزرع أرضه في السهل؛" تعبنا من الحروب نريد ان نعيش في أرضنا فهي مصدر رزقنا، دفعنا كثيرا من ارزاقنا وارواحنا خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف نحن ندعم مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ونؤيد خطواته لتجنيب الوطن والمنطقة من حرب مدمرة، وكذلك نشيد بدور رئيس الحكومة نواف سلام لمنع انزلاق لبنان نحو الهاوية، نحن أبناء المنطقة لا نريد بعد اليوم اي نوع من الحروب دفعنا كثيرا ولم نعد باستطاعتنا تحمل اي نتائج لحرب جديدة.