توافد أكثر من 1000 شخص أمس لتأبين ضحايا أسوأ حريق في هونغ كونغ منذ أكثر من 75 عامًا، في وقت حذرت فيه بكين من أنها ستتخذ إجراءات صارمة بموجب قانون للأمن القومي ضدّ أي احتجاج "مناهض للصين" في أعقاب الحريق الذي اندلع في مجمع سكني بمنطقة تاي بو في المدينة الأربعاء الماضي وأثار غضبًا شعبيًا بسبب تجاهل تحذيرات مخاطر الحرائق والدلائل على ممارسات البناء غير الآمنة. وأفادت الشرطة بأن عدد القتلى المؤكد من جرّاء الحريق ارتفع إلى 146 بعد إكمال مسح لخمسة من الأبراج المحترقة، مشيرة إلى أن أكثر من 40 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين.
واصطفت الحشود على امتداد يزيد على كيلومتر على ضفة قناة بالقرب من المجمع السكنيّ المحترق، لوضع الزهور البيضاء على أرواح القتلى، فيما أرفق بعضهم رسائل وداع لأحبائهم الذين لقوا حتفهم. وكشف مصدران مطّلعان لوكالة "رويترز" أن الشرطة ألقت القبض السبت على الطالب الجامعي مايلز كوان (24 عامًا) الذي كان ضمن مجموعة أطلقت عريضة تطالب بمحاسبة الحكومة وإجراء تحقيق مستقلّ في احتمال وجود فساد ومراجعة للإشراف على البناء. ووقع أكثر من 10 آلاف شخص على العريضة الإلكترونية التي روّجت لها المجموعة حتى ظهر السبت قبل أن يجري إغلاقها، إلّا أنه جرى إطلاق عريضة ثانية بالمطالب نفسها من قبل أحد سكان تاي بو الذي يعيش الآن في الخارج.
وألقت السلطات القبض على 11 شخصًا على خلفية الحريق وفتحت تحقيقات جنائية وأخرى تتعلّق بالفساد مع تصاعد الغضب والاستياء من جرّاء الحريق الذي التهم سبعة مبانٍ سكنية شاهقة قرب الحدود مع بر الصين الرئيسي وأحدث صدمة في هونغ كونغ. وحذرت سلطات الأمن القومي الصينية، الأفراد، من استغلال هذا الحريق لإعادة هونغ كونغ إلى الاحتجاجات الحاشدة المؤيّدة للديمقراطية التي شهدتها المدينة عام 2019، والتي شكّلت آنذاك تحدّيًا لبكين وأثارت أزمة سياسية، متوعّدة بمعاقبة ومحاسبة من يحاول "إحداث اضطرابات".