مع اقتراب الذكرى السنوية لسقوط نظام الأسد وتولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم في دمشق، لا يزال الشرع يحظى بدعم أميركي متين، خصوصًا بعدما اتخذت دمشق سلسة خطوات لتبديد هواجس الغرب من الخلفية الجهادية لحكّام سوريا الجدد، أبرزها التصدّي للنفوذ الإيراني وتجارة المخدّرات في البلاد والانضمام إلى "التحالف الدولي" لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، غير أن التوصّل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ما زال بعيد المنال إثر اصطدام المفاوضات السورية - الإسرائيلية المباشرة بحائط مسدود، وفي ظلّ تكثيف تل أبيب عملياتها العسكرية في جنوب سوريا، كان آخرها هجوم دموي أسفر عن مقتل أكثر من 10 سوريين في قرية بيت جن الأسبوع الماضي.
في هذا الإطار، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن بلاده "راضية جدًا عن النتائج التي تحققت، من خلال العمل الجاد والعزيمة، في سوريا، ونحن نبذل كل ما في وسعنا لضمان أن تواصل حكومة سوريا القيام بما كان مخططًا له، وهو أمر جوهري من أجل بناء دولة حقيقية ومزدهرة"، حاسمًا أهمية أن "تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سوريا، وألّا يحدث ما من شأنه أن يعرقل مسار تحوّل سوريا إلى دولة مزدهرة". ورأى أن الشرع "يعمل بجدّية لضمان تحقيق النتائج الإيجابية، ولتمكين سوريا وإسرائيل من إقامة علاقة طويلة الأمد ومزدهرة معًا"، معتبرًا أنها "فرصة تاريخية تُضاف إلى ما تحقق من نجاح في مسار إحلال السلام في الشرق الأوسط".
توازيًا، بحث الشرع مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق أمس، المستجدات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، حسب وكالة سانا"، في حين كانت القيادة المركزية الأميركية قد كشفت الأحد أنها دمّرت الأسبوع الماضي 15 موقعًا تضمّ مخازن أسلحة تابعة لـ "داعش" في أنحاء محافظة ريف دمشق في جنوب سوريا بالتعاون مع القوات السورية.
في السياق، كشفت "سانا" أمس أن الوحدات الأمنية في محافظة إدلب نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة عمليتين أمنيّتين نوعيّتين استهدفتا خلايا تابعة لـ "داعش" في ريف المحافظة، أسفرتا عن ضبط أسلحة فردية وذخائر، وأحزمة ناسفة وعبوات متفجّرة، وكشفتا تورّط بعض أفراد هذه الخلايا في قتل مدني ودفنه قرب مدينة معرة مصرين.
في الغضون، كشفت الداخلية السورية أن فرع مكافحة المخدّرات في محافظة ريف دمشق، وبالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني، تمكّن من ضبط 324 كفًا من مادة الحشيش المخدّر، بالإضافة إلى نحو 200 ألف حبة كبتاغون، بناء على معلومات دقيقة عن نشاط مشبوه يهدّد الأمن العام، في وقت أعلنت فيه الداخلية العراقية القبض على تاجرَي مخدّرات دوليين بعملية نوعية داخل الأراضي السورية، مؤكدة أنها "تواصل جهودها الحثيثة في مكافحة المخدّرات والتصدّي للشبكات الإجرامية التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها، وفي إطار التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك بين العراق وسوريا، حققت تشكيلات الوزارة إنجازًا أمنيًا مهمًا".
بالتزامن، أفاد "المرصد السوري" بأن الأمن العام السوري نفذ حملة اعتقالات واسعة في قرية المتعارض في ريف حمص الغربي، وسط حال استنفار وخوف شديدين بين السكان، مشيرًا إلى أن الحملة أسفرت حتى الآن عن اعتقال أكثر من 50 شخصًا من أبناء القرية، وتعرّض عدد منهم للضرب المبرح والصعق بالكهرباء أثناء نقلهم، فيما لجأ عدد من الشبان إلى الهرب بين الأراضي الزراعية خشية ملاحقتهم.
من جهة أخرى، كشف "المرصد السوري" أن دورية تابعة للقوات الإسرائيلية توغلت في قرية أم باطنة في ريف القنيطرة، حيث نصبت حاجز تفتيش بين أم باطنة وجبا في ريف القنيطرة الأوسط، وأقدمت على تفتيش المارة، كما توغلت دورية تابعة للقوات الإسرائيلية، مؤلفة من آليتين عسكريتين، انطلاقًا من بلدة بريقة في اتجاه قرية كودنة، قبل أن تواصل تحرّكها وصولًا إلى قاعدة التل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الأوسط.