كلّ منهن إنطلاقاً من أدوارهنّ، تشقّ النساء المناضلات في لبنان، طرقاً و"مساحات آمنة بديلة" لبعضهنّ البعض تؤمن بعضاً من السلام والأمن الحقيقيين عجز المجتمع والدولة عن تأمينهما لهنّ، بالرغم من أنهنّ بدورهنّ يعانين من انعدام الأمان. ومن هذا المنطلق، اختارت منظمة "أبعاد" في حملتها التوعوية هذا العام، وبالتزامن مع حملة الـ 16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" الإضاءة على أولئك اللواتي يمنحن الأمان من منبرهنّ ولكن يفتقدنه، تحت عنوان "الأمان لمن تصنع الأمان".
غالباً ما نعتقد أنّ المرأة الرائدة في مجالها و"الحقوقية" قد نجحت دون غيرها في إزالة "حواجز البيئة غير الآمنة"، واستطاعت بسحر ساحر أن تحقّق جميع إمكاناتها كفرد فاعل في المجتمع وكمساهمة في العمل والإقتصاد لأنّها فكّكت جميع قيود الإضطهاد والإنتهاك. لكنّ الحقيقة أنّ جميع النساء في بلادنا ما زلن "في طور طلب الأمان" أو ما زلن يسعين لتأسيس تلك المساحة المرجوة الآمنة التي لا تنمّط أدوارهنّ ولا تهمشهنّ ولا تميزهنّ بحسب الهوية الجندرية، وذلك بسبب تغلغل الأبوية وقيمها في المجتمع ككلّ. وعليه، ارتأت "ابعاد" أن تنشر في إطار حملتها فيديو يحاكي جميع النساء، انطلاقاً من معاناة رائدات لبنان وأيقوناته، ويركز في مشاهده على أن مفهوم عدم الأمان لا يقتصر على واحدة دون أخرى، بل يطال حتى النسويات والبطلات والمسؤولات والأمّهات.
وأوضحت "أبعاد" في بيان أن الحملة يتخللها معرض صور إفتراضي، تحتفي فيه "أبعاد" بست عشرة امرأة إستثنائية، من خلفيات وطبقات إجتماعية مختلفة. فيُظهرالمعرض 16 إمرأة حازمة، صامدة، أسهمت، حيث هي، بتعزيز الأمن والأمان وحتى إنقاذ عدد من الحيوات. كما تتضمن الحملة فيديو يعرض مواقف لنساء كنّ على خطوط المواجهة لعبن خلالها أدواراً حمائية، وساهمن في تحقيق تغيير إيجابي في مجتمعاتهن ويقول "الأمان منعطيه بس ولا مرّة حسّينا فيه"، في جملة تحمل معنى راقياً، يُبيّن كيف تصدّرت المرأة اللبنانية المشهد اللبناني النضالي والتطوّعي والإغاثي في نشاطاتها السياسية أو الإجتماعية أو الحياتية اليومية، وأعطت الأمان والدفء والتضامن وكسرت الصمت في كثير من قضايا المهمّشين والمهمّشات وناهضت العنف وغيره من المسائل بكلّ شجاعة، وهي بدورها بأمسّ الحاجة إليه.
وفي حديث خاص لـ"نداء الوطن" قالت مؤسسة "أبعاد" ومديرتها غيدا عناني "إنّ هذه الحملة التي بادرت إلى إطلاقها "أبعاد" تحت عنوان "الأمان لمن تصنع الأمان" ما هي إلا محاولة بشكل أساسي لإعادة خلق حوار عام حول أهمّية الإبقاء على حماية النساء والفتيات كأولوية، بالرغم من كلّ التحديات التي نعيشها في هذا الوقت الإستثنائي في لبنان نتيجة تفاقم كافة الأزمات، بدءاً من انهيار القطاع المصرفي والأزمة الاقتصادية والمعيشية وجائحة "كورونا" والكارثة الإنسانية الأخيرة والمتمثّلة بانفجار مرفأ بيروت". وأردفت: "يعتبر "السلام والأمان للنساء" بالنسبة لنا مطلباً معيارياً ورؤية على حدٍّ سواء، واليوم نحاول تكريم نساء بطلات من قطاعات مختلفة بثثن شعور الأمان والحماية والسلامة، وحملن رايات قضايا نسوية أو اجتماعية أو سياسية مهمّة، وكنّ في مقدّمة صفوف النضال، في حين افتقدن للحماية نتيجة الفجوات الموجودة في سياسات المنظومة القانونية في البلاد".
وتابعت: "النساء اليوم، في غالبيتهنّ، يجدن أمانهن في شبكات الدعم غير الرسمية سواء الإجتماعية أو الأسرية التي تلعب دوراً حيوياً، لكن هذا غير كاف، والإنتهاكات التي تحصل للنساء تعرف طمساً ممنهجاً وأمامنا طريق طويل لنقطعه معاً، وعليه نأمل من خلال حملة "أبعاد" تعزيز معايير حقوق المرأة وحمايتها قانوناً، وتحويل التركيز من التصعيد إلى الوقاية. كذلك، نأمل في أن ننعش الخطاب العام حول قضايا حماية النساء وأن تكون قضاياهنّ "على السطح" في روزنامة التحديات التي نعيشها في لبنان. فلكلّ النساء الحقّ في التحرّر من العنف والتحرّش والتمييز وأن نعمل معاً على تعزيز إمكانية وصول النساء إلى الخدمات الحمائية على الأراضي اللبنانية، بشكل لا يقصي أي فئة من الفئات، ويدعمهنّ من دون قيد أو شرط".