في الموسم الماضي، وتحت قيادة المدرّب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، شارك الشاب البرازيلي إندريك في عدد كبير من مباريات ريال مدريد، ليظهر حينها كمشروع نجم واعد قادر على قيادة الفريق في السنوات المقبلة. فقد خاض 37 مباراة في مختلف المسابقات، وهو رقم لافت للاعب لم يتجاوز الثامنة عشرة، مسجلًا ما يقارب 900 دقيقة لعب.
لكن الصورة هذا الموسم تبدو مختلفة كليًا، فمع بلوغنا ثلث الموسم تقريبًا، لم يشارك إندريك سوى مرة واحدة ولمدة 11 دقيقة فقط، ما جعله يعيش وضعية غير مريحة إطلاقًا، إذ إن الجلوس الطويل على الدكة أصبح أمرًا لا يحتمله. الواقع أن ازدحام المراكز الهجومية في ريال مدريد يجعل المنافسة شرسة للغاية، فإندريك ينافس أسماء ثقيلة مثل فينيسيوس جونيور وماستانتونو ورودريغو على مركز الجناح. كما يبدو أنه ليس ضمن أولويات تشابي ألونسو حاليًا، ما قد يدفعه للتفكير في خوض تجربة جديدة خلال سوق الانتقالات الشتوية.
وتطرح حالة إندريك سؤالًا أساسيًا: هل الانضمام إلى نادٍ بحجم ريال مدريد يتطلّب قدرًا استثنائيًا من الصبر قبل نيل فرصة اللعب الأساسية؟ ما يمرّ به اللاعب يذكّر بواقع الكثير من المواهب الشابة التي احترقت مبكرًا بعد الانضمام لأندية كبرى قبل بزوغ نجمها بالكامل. فالحظ لا يبتسم للجميع، والفرصة لا تأتي دائمًا رغم الموهبة. الخوف في ريال مدريد اليوم لا يقتصر على وضعية اللاعبين، فالجهاز الفني نفسه يواجه صعوبات واضحة. غرفة الملابس تعيش حالة من التوتر: رودريغو نجم لا يلعب بانتظام، إندريك خارج الحسابات، بيلينغهام يُزجّ به في أدوار لا تناسبه دائمًا، وأردا غولر يلعب في مركز لم يعتده. وهنا يُطرح السؤال: هل قد تؤدي هذه الفوضى الفنية إلى تقصير عمر تجربة ألونسو مع ريال مدريد بسبب ضعف الانسجام وصعوبة السيطرة على غرفة الملابس؟