جوزف إسكندر

بين أخطاء مكلارين وعبقرية ريدبول

نوريس، فيرستابن وبياستري في سباق على اللقب

3 دقائق للقراءة
بياستري، فيرستابن ونوريس

في سابقة هي الأولى منذ عام 2010 يدخل موسم الفورمولا 1 مراحله الأخيرة مع وقوف ثلاثة سائقين على عتبة التاريخ: لاندو نوريس، ماكس فيرستابن وأوسكار بياستري يفصل بينهم هامش ضئيل للغاية، ومع بقاء سباق واحد فقط أصبح اللقب معلّقًا بخيط رفيع فوق الحلبة. فقد أعاد فوز فيرستابن في سباق جائزة قطر الكبرى إشعال المنافسة ليؤجّل الحسم إلى الجولة الختامية في أبو ظبي على حلبة ياس مارينا.

نوريس يتصدّر بـ 408 نقاط، بفضل ثباته ومناوراته الجريئة التي أوصلته إلى القمة. لكن فيرستابن يترصّد خلفه بفارق 12 نقطة فقط كالمفترس الذي ينتظر أيّ خطأ. أمّا بياستري، مفاجأة الموسم، فيتأخر بـ 16 نقطة لكنه مستعدّ لانتزاع المجد إذا تعثر الكبار. ورغم استمرار المنافسة الثلاثية الأطراف يدخل لاندو نوريس السباق بأفضلية واضحة إذ يكفيه الصعود إلى منصة التتويج ليضمن لقب بطولة العالم للمرة الأولى في مسيرته بغض النظر عن النتائج التي سيحققها منافساه ويعني ذلك أن المركزين الأول أو الثاني أو الثالث سيمنحانه اللقب مباشرة من دون حسابات إضافية.

أما في حالة إنهاء نوريس السباق خارج المراكز الثلاثة الأولى، فسينفتح الباب أمام فيرستابن وبياستري لاقتناص اللقب لكن ذلك يظلّ مشروطًا بحدوث تراجع كبير من البريطاني. ففي حال احتلّ نوريس أحد المراكز من الرابع إلى السابع، سيحتاج فيرستابن وبياستري إلى إنهاء السباق على منصة التتويج ليبقيا في دائرة المنافسة، ومع تراجع نوريس إلى المراكز المتأخرة تتعقد الحسابات، ويصبح كلّ مركز يحرزه منافساه ذا أهمية كبيرة في تحديد هوية البطل.

بالنسبة إلى فيرستابن، فإن فرصه تتحسّن بشكل كبير فقط إذا فشل نوريس في إنهاء السباق ضمن المراكز الثلاثة الأولى. إذ يمكن للهولندي أن يصبح بطلًا للعالم إذا فاز بالسباق وتراجع نوريس إلى المركز الرابع أو أقلّ، أو إذا جاء ثانيًا مع إنهاء نوريس السباق في المركز الثامن أو أدنى أو ثالثًا شريطة أن يكون نوريس في المركز التاسع أو أسوأ.


أمّا أوسكار بياستري، ورغم أن حظوظه تبدو الأقلّ، فإنه لا يزال يمتلك فرصة حسابية للظفر باللقب. إذ يحتاج الأسترالي الشاب إلى الفوز بالسباق مع حلول نوريس في المركز السادس أو أقل بغض النظر عن نتيجة فيرستابن أو يمكنه الفوز باللقب من دون تحقيق المركز الأول إذا جاء ثانيًا بشرط أن ينهي نوريس السباق في المركز العاشر أو أقل وأن يتراجع فيرستابن إلى المركز الرابع أو أسوأ.

ومع الخطأ الاستراتيجي الفادح والكارثي الذي اقترفته مكلارين في سباق قطر وقوانين "البابايا" الغامضة التي أثارت جدلًا واسعًا، تزداد الضغوط على الفريق والسائقين معًا. وفي المقابل، تبرز عبقرية فريق ريدبول في إدارة السباقات حيث يحوّل كلّ تفصيلة صغيرة إلى سلاح تكتيكيّ قد يقلب الموازين في اللحظة الأخيرة. التوتر يملأ الأجواء، الميكانيكيون يتهامسون، الاستراتيجيون يغوصون في الحسابات، والجماهير تستعدّ لنهائية قد تُسجَّل في كتب التاريخ.

هل يحافظ نوريس على أعصابه ويحقق لقبه الأول؟ هل يستعيد فيرستابن عرشه بأسلوبه الهجومي المعتاد؟ أم يفاجئ بياستري العالم ويكتب قصة أسطورية بلقبٍ في موسمه الأول؟