بعد يوم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية أن "تحافظ إسرائيل على حوار قويّ وصادق مع سوريا، وألّا يحدث ما من شأنه أن يعرقل مسار تحوّل سوريا إلى دولة مزدهرة"، تفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، مقاتلي الجيش الإسرائيلي الذين جُرحوا في الاشتباكات التي تخلّلت العملية الأمنية الإسرائيلية في بيت جن في ريف دمشق الأسبوع الماضي، وقال: "أنا هنا مع جرحى جيش الدفاع الإسرائيلي الأبطال بعد عمليتنا الأخيرة في سوريا"، حاسمًا أنه "بعد 7 أكتوبر، نحن مصمّمون على الدفاع عن مجتمعاتنا على حدودنا، بما في ذلك الحدود الشمالية، ومنع ترسّخ الإرهابيين والأعمال العدائية ضدّنا، وحماية حلفائنا الدروز، وضمان أن تبقى دولة إسرائيل آمنة من الهجمات البرّية وغيرها من الهجمات من مناطق الحدود".
وأوضح نتنياهو أن "ما نتوقعه من سوريا، بطبيعة الحال، هو إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق وحتى المنطقة العازلة، بما في ذلك، بالطبع، مداخل جبل الشيخ وقمّته"، مؤكدًا أنه "نحن نُمسك بهذه الأراضي لضمان أمن مواطني إسرائيل، وهذا ما يُلزمنا"، لكنه رأى أنه "عبر النية الحسنة وفهم هذه المبادئ، يُمكن التوصّل إلى اتفاق مع السوريين، لكننا سنتمسّك بمبادئنا في كلّ الأحوال".
توازيًا، استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك في دمشق، حيث ناقش الرجلان المستجدّات الإقليمية، وتعزيز التعاون المشترك بين سوريا وأميركا، بما يخدم المصالح المشتركة، حسب وكالة "سانا"، التي أفادت بأن الرئيس السوري أحمد الشرع عقد بحضور برّاك والشيباني، اجتماعًا تمهيديًا جمع الشركة السورية للبترول وشركة "شيفرون" الأميركية، جرى خلاله بحث فرص التعاون في مجال استكشاف النفط والغاز في السواحل السورية.
في الغضون، حدّدت بريطانيا قواعد للشركات والبنوك التي تدرس الاستثمار في سوريا، استجابة لاهتمام متزايد من أصحاب الأعمال بعدما خففت القوى الغربية العقوبات دعمًا لجهود إعادة الإعمار، إذ أشارت لندن إلى وجود فرص تجارية، مؤكّدة أنها تدعم "الشركات التي تستثمر وتتاجر وتعمل في سوريا، عندما يكون هذا النشاط متوافقًا مع تشريعات بريطانيا، وعندما تكون الوجهة النهائية هي سوريا". وشدّدت على ضرورة الامتثال لقوانين العقوبات وضوابط التصدير وقواعد مكافحة غسل الأموال، موضحة آليات الترخيص المتاحة، بما في ذلك التراخيص العامة والإعفاءات لأغراض إنسانية، غير أنها حذرت من المخاطر العالية، منها الفساد والتحايل على العقوبات.
إلى ذلك، تحدّث "المرصد السوري" عن أن مناطق عدة ذات غالبية علوية تشهد توترًا متصاعدًا منذ خروج تظاهرات سلمية الشهر الماضي للمطالبة بنظام فدرالي، موضحًا أن دمشق اتبعت سياسة ترتكز على الإلزام والترهيب، إذ جرى إبلاغ إدارات المدارس بضرورة المشاركة في فعاليات "يوم التحرير" وتنفيذ مراسم الاحتفال في المدارس بشكل إلزامي ورفض الاعتراض أو الاعتذار، تحت طائلة عقوبات أبسطها الفصل وقد تصل إلى السجن. وذكر أن الإدارات المدرسية طُلب منها جمع مبالغ مالية من الطلّاب لشراء الأعلام والمواد اللازمة للزينة والاحتفال، بما يشمل فرض مبلغ محدّد على كل طالب من دون استثناء.
من جهة أخرى، أفاد "المرصد السوري" بمقتل الشيخ رائد المتني خلال احتجازه لدى قوات "الحرس الوطني" في السويداء منذ أيام بذرائع أمنية، بينها اتهامات بارتباطه مع حكومة دمشق. وبينما ذكرت مصادر مقرّبة من "الحرس الوطني" أن المتني كان يعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم، مدعية أن وفاته ناجمة عن تناوله كمية كبيرة من أدوية الضغط، وسط حديث عن احتمال إقدامه على الانتحار، تتهم جهات محلّية عناصر "الحرس الوطني" بتعذيب المتني أثناء احتجازه، ما بدا واضحًا على جثته.