لوسي بارسخيان

مبادرات تُبتكر لتمويل نشاطات خيرية... و"بازار" شبيبة كاريتاس مثال

3 دقائق للقراءة
من البازار الأول في زحلة

ترخي الأزمة الإقتصادية بثقلها على جميع اللبنانيين، لتطال حتى الهيئات الأهلية والجمعيات الإنسانية، التي كانت في معظم نشاطاتها خلال السنة، تخطط لتأمين موسم أعياد أكثر فرحاً، يُسعد البردانين والجائعين والأطفال المحرومين.

إلا أن جائحة "كورونا"، معطوفة على أزمة السيولة، جعلت "القلّة" تطرق أبواب بعض الجمعيات. فحدّت من مخطّطاتها لنهاية العام، بعدما قلّصت نشاطاتها الى حدّ إلغاء معظمها. فلم تتمكّن من جمع ما يكفي من تبرّعات تسدّ الحاجات المتّسعة. وفي حين إستفاد بعض الجمعيات من مساعدات وصلت من مغتربين لبنانيين، أو حتّى فروع عالمية لها، شكّل تمسك بعضها بتقاليد العيد الخيرية أيضاً، دافعاً لتفتش عن مصادر تمويل جديدة.

إنطلاقاً من هذا الواقع، بدأت شبيبة كاريتاس زحلة يوم الأحد الماضي نشاطاً تمويلياً سيتكرّر في الآحاد المقبلة، من خلال تنظيم "بازار" للثياب والبياضات المنزلية المستخدمة والجديدة، تسعّر القطعة منها بثلاثة آلاف ليرة فقط، هي مبدئياً كلفة غسلها وكيّها وتصفيفها، وسيستخدم مجموع مبيعاتها في تمويل "سوق المحبّة".

و"سوق المحبّة" هو تقليد سنوي تحييه الشبيبة في نهاية كل عام، يسمح للعائلات الأكثر ضعفاً بتبضّع حاجياتها من المواد الغذائية مجّاناً، بواسطة بطاقة تموينية حدّدت قيمتها هذه السنة بـ75 ألف ليرة.

سابقاً، كانت الشبيبة تعتمد على تأمين المواد الغذائية إمّا عبر تبرّعات زبائن السوبرماركت من مشترياتهم، أو على تقديمات التجّار، أو على الأموال التي تتوفر في صندوقها من مداخيل "الكيرمس" الذي تنظّمه من ضمن مهرجانات الكرمة السياحية.

حالياً، تحاول الشبيبة تغطية نصف كلفة هذه المواد من خلال "البازار"، وهو واحد من سلسلة بازارات تنظّم في 20 نقطة في لبنان.

قبل إنطلاق شبيبة زحلة بتنظيم "بازارها" الذي تضمّن في أول عرض الفي قطعة، تلقّت عرضاً بشراء الكمية "دكما" مقابل مبلغ 6 ملايين ليرة، من أحد تجّار صور. إلا أنّها رفضت العرض لسبب أساسي، وهو أنّ الثياب التي ستباع في زحلة، صحيح أنّ ريعها سيعود لتمويل برنامج خيري، ولكنهّا أيضاً ستؤمّن الكساء لأطفال وكبار فقدوا مصادر دخلهم، أو تدنّت الى حدود لم تعد تسمح لهم بشراء الملابس بعد الآن.

يقول رئيس شبيبة كاريتاس زحلة ايلي قضماني: "المشهد في أول يوم بازار كان مفرحاً ومؤلماً معاً، إذ أننا بعنا معظم كمّية الثياب التي لدينا في العرض الاول، ولكن تفاجأنا بكثيرين كانوا من المستورين سابقاً، وصارت الثياب عبئاً على ميزانياتهم حالياً، ومع ذلك، شكّل هؤلاء دعماً كبيراً لكثيرين هم أكثر حاجة منهم.

لكنّ البازار لن يكون كافياً لتأمين الحاجة المتضخّمة للناس، فلوائح الأشخاص المعوزين تكبر كل يوم، ولا إمكانية لتلبيتها كلّها، ومن هنا حصرنا الأمر بمن هم أكثر ضعفاً في المجتمع الزحلي، لكي نتمكّن من سدّ متطلّباتهم بالشكل اللازم. فنحن حالياً أمام عجز كبير يفاقمه غلاء أسعار المواد الغذائية التي نشتريها بسعر السوق. حتّى أكياس النايلون المخصّصة لحمل الأغراض صارت عبئاً علينا، ومع ذلك نحن مصرّون على تأدية رسالتنا في أصعب الظروف وليس في أحسنها. وإذا لم نقدر اقلّه على إدخال الفرح لبعض المنازل في فترة الأعياد معناها أننا فشلنا".

تتوقّع شبيبة كاريتاس زحلة أن تجمع من خلال البازار نصف كلفة المواد الغذائية التي ستوزّعها في فترة العيد. وتعوّل على عدم تردّد من يحتاج لهذه الثياب في أن يقصد مركزها على مدخل بولفار زحلة كل يوم أحد.