نبيل يوسف

السلام العربي يدخل الشمال

10 دقائق للقراءة

صباح الجمعة 19 تشرين الثاني 1976 صدرت الأوامر الى جميع الوحدات المقاتلة التابعة للجبهة اللبنانية التي حملت اسم "القوات اللبنانية الموحدة" المنتشرة في الشمال بإزالة المظاهر المسلحة وسحب الأسلحة الثقيلة من مرابضها.

على الفور باشرت أحزاب وتنظيمات "القوات اللبنانية" جمع الأسلحة الثقيلة الموزعة على أطراف الجبهة المواجهة لطرابلس، فتم فكفكة وسحب قطع المدفعية من دير مار يعقوب في ددّه ومن أطراف راس مسقا ودير البلمند ومعمل الصوف على المدخل الجنوبي للقلمون، وسحبت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من على جبهة مجدليا، وضهر العين وبصرما ونقلت الى مستودعات في مناطق بشري وزغرتا والبترون، فيما تسلمت مجموعات من الجيش اللبناني بقيادة الملازم أول جوزف حبشي الآليات وقطع المدفعية العائدة للجيش اللبناني التي كانت بتسلم مجموعات "القوات اللبنانية الموحدة"، ولم يبقَ في المراكز العسكرية التابعة لتنظيمات الجبهة اللبنانية سوى الأسلحة المركّزة على الشاحنات والملالات القادرة على التحرك فور صدور الأوامر.

حوالى الظهر تحركت من مبنى اذاعة عمشيت سيارتا جيب واحدة لبنانية وأخرى سورية وعلى متنهما عدد من ضباط الارتباط اللبنانيين والسوريين، ودخلتا الى الشمال عبر جسر المدفون وكان الحاجز الكتائبي ما يزال موجودًا، وتابعتا طريقهما الى البترون وتوقفتا عند مبنى السراي، والتقى ضباط الارتباط عددًا من ضباط الجيش اللبناني ومسؤولي "القوات اللبنانية الموحدة" المكلفين متابعة مراحل انتشار قوات الردع العربية في الشمال، ثم أكملتا طريقهما الى شكا، ووصلتا الى مدخل القلمون الجنوبي حيث آخر موقع كتائبي عند معمل الصوف والتقى ضباط الارتباط مسؤولي الموقع الذين أبلغوا الضباط تلقيهم أمر الانسحاب عند وصول قافلة قوات الردع العربية وجهوزيتهم التامة للتحرك الفوري.

من معمل الصوف صعدت سيارتا الجيب الى دير البلمند والتقى الضباط مسؤولي الموقع، واستكشفوا بالمناظير طرابلس وأكملوا الى مدرسة الأب نادر في دده والتقوا المسؤولين عن الثكنة الكتائبية وتوجهوا الى دير مار يعقوب واستكشفوا مجدداً الطريق الهابطة إلى طرابلس، ومن ثم عادتا الى عمشيت عن طريق بشمزين - كفرحزير – شكا – البترون

صباح السبت 20 تشرين الثاني 1976، بدأ التنفيذ الفعلي لانتشار قوات الردع العربية في الشمال، فحوالى الساعة 7 صباحاً انطلقت قافلة قوات الردع العربية المؤلفة من وحدات سورية من مبنى اذاعة عمشيت ووجهتها طرابلس، بمواكبة من ضباط الجيش اللبناني وممثلين عن الصحافة اللبنانية والعالمية.

نحو الساعة 7،15 صباحاً وصلت القافلة الى جسر المدفون، وكان الحاجز أزيل صباحاً، وبعد توقف لبضع دقائق تابعت طريقها، دون تركيز حاجز عسكري على الجسر لأول مرة منذ زمن الأتراك.

عبرت القافلة كفرعبيدا دون أن تشاهد أي مظاهر مسلحة، وحوالى الساعة ٨ توقفت عند مدخل البترون الجنوبي وأقامت حاجزاً أمام محطة يوسف طنوس الفغالي، ثم عبرت شارع البترون وسط ترحيب الأهالي الذين راحوا يلوحون للآليات المتقدمة، وتابعت طريقها الى كوبا وسلعاتا دون أن تشاهد أي مظاهر مسلحة.

الساعة ٨،٣٠ تقريبًا وصلت القافلة الى مفرق حامات فتوقفت وركزت حاجزًا، فيما انعطفت مجموعة باتجاه مطار حامات، حيث تم استكشافه، لكن لم يتم تركيز نقطة عسكرية فيه.

من مفرق حامات تابعت القافلة طريقها، وركّزت حاجزاً عند مدخل النفق الشمالي، وأكملت فدخلت الهري وركّزت موقعاً قرب محطة المحروقات عند مفرق بلدات القويطع الكوراني.

نحو الساعة 10 وصلت شكا وتوقفت عند مفرق الأرز حيث تم تركيز حاجز آخر، فيما تقدمت مجموعة الى ملعب كرة القدم في حي شكا العتيقة وأقامت موقعًا ثابتًا.

1 - في تقرير رفع الى القيادة الكتائبية جاء فيه أنه خلال مراقبة عبور القافلة السورية ما بين جسر المدفون وشكا تبين أن الأسلحة التي دخلت مع اللواءين السوريين الجديدين اللذين دخلا الأراضي اللبنانية لتنفيذ المرحلة الثالثة من انتشار قوات الردع العربية كانت أثقل من تلك التي دخلت سابقاً الى لبنان خلال تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، ومن هذه الأسلحة مدفعية هاون عيار 160 ملم، ودبابات ثقيلة وحديثة من نوع ت 72 محمولة على شاحنات، ومدفعية ميدان محمولة أو مقطورة من عيار 122 ملم.

2 - لماذا تم تركيز أكثر من حاجز ما بين سلعاتا والهري؟

كان هناك اصرار من القيادات الطرابلسية على ضبط هذه الطريق بسبب أعمال الخطف والقتل التي تعرض لها مواطنون من طرابلس عند بداية الحرب

عند الساعة 1 ظهرًا انطلقت القافلة من شكا باتجاه طرابلس تتقدمها جرافة لشركة الترابة وعبرت أنفه حيث تم تركيز موقع عند مدخلها الشمالي، وعند مفرق دير الناطور قرب الملاحات تمركزت وحدة عسكرية

نحو الساعة 1:30 ظهراً وصلت القافلة الى معمل الصوف عند مدخل القلمون الجنوبي، فيما انعطف رتل منها الى دير البلمند حيث تم تركيز موقع مدعّم بالآليات.

عند معمل الصوف عقد اجتماع شارك فيه ضباط الارتباط في الجيش اللبناني النقيب علي حرب والملازم أول جان القاصوف والملازم جورج الخازن، وقائد القوة السورية العقيد علي رسلان والنقيب السوري فضل الله ملاط آمر المجموعة التي ستتمركز في معمل الصوف وعدد من الضباط السوريين المساعدين، ومفوض الشمال العسكري في حزب الكتائب اللبنانية نعوم موسى وقائد الموقع يوسف نجم، اتفق خلاله على الخطوات العملية لفتح الطريق.

من ثم تقدم عناصر سلاح الهندسة في حزب الكتائب والقوة السورية واستكشفوا الساتر الترابي الكبير الذي يقطع الطريق، وبدأت الجرافة بازالته، وفتحت الطريق المقفلة منذ 12 تموز 1976، وتم تركيز حاجز ثابت.

على محور آخر انطلقت صباحاً من مطار القليعات في عكار قافلة سورية ضخمة بمواكبة ضباط الارتباط، وركزت موقعاً عند مستديرة العبدة وأكملت طريقها حيث تم تركيز حواجز عند: مدخل مخيم نهر البارد الجنوبي، مدخل المنيه الجنوبي، دير عمار، محلة المنكوبين عند مدخل طرابلس الشمالي، وكانت أزيلت جميع المظاهر المسلحة عن الطريق التي سلكتها.

من مدخل طرابلس الشمالي تقدمت القافلة عبر البولفار الرئيسي داخل المدينة حتى وصلت الى مفرق راس مسقا مقابل مطعم المنارة حيث آخر موقع للقوات المشتركة وجيش لبنان العربي

على طول الطريق من القليعات الى طرابلس كان الأهالي يستقبلون القافلة بالترحيب والتلويح والتصفيق

لدى وصول القوات السورية الى محلة المنارة تم تفكيك العبوات الناسفة الموضوعة عند الجسر، فيما بدأت مجموعات من جيش لبنان العربي بالتجمع والانسحاب الى معرض طرابلس الدولي.

من مفرق راس مسقا تحرك رتل للقوات السورية تتقدمه جرافة صعودًا الى بلدات الكورة، ووصل الى مدخل دده حيث تم ازالة الساتر الترابي وتقدم الى دير مار يعقوب، وهناك تم تركيز موقع ثابت، وكانت الوحدات الكتائبية المتمركزة في الدير تجمعت منذ الصباح، وفور وصول القوة السورية بدأت الانسحاب، وسلكت طريق دده - فيع نزولاً الى قلحات - دير البلمند، حيث كانت تنتظرها المجموعة المتمركزة في دير البلمند، وأكملت القافلة طريقها الى مفرق دير البلمند، وانضمت الى المجموعة المنسحبة من معمل الصوف.

تابعت آليات وشاحنات القوة السورية تقدمها من دير مار يعقوب الى دده وأكملت باتجاه فيع ومرت من أمام الثكنة الكتائبية في مدرسة الأب نادر في دده دون أن تتوقف.

من دده تابعت القافلة السورية الى بشمزين وكان المقاتلون غادروا الثكنة، ووصلت الى كفرحزير وهناك انضمت الى المجموعة السورية التي كانت صعدت ظهرًا من شكا إلى كفرحزير، وتم تركيز موقع ضخم، وحاجز ثابت عند مدخل كفرحزير، حيث المفترق الرئيسي لطرقات: كفرحزير - أميون - كوسبا، وكفرحزير - بشمزين - عابا، وكفرحزير - قرى القويطع الكوراني. وكانت انسحبت صباحاً من حاجز كفرحزير المجموعة الكتائبية.

في هذا النهار كان جميع المقاتلين التابعين لتنظيمات الجبهة اللبنانية في منطقة الكورة وساحل البترون أخلوا ثكناتهم أو باشروا في اخلائها:

أخلى حزب الكتائب في الكورة مراكز التجمع في: دير مار يعقوب – دده، دير البلمند، معمل الصوف – القلمون، مدرسة بشمزين، مدرسة كفرحزير، في البترون مراكز التجمع الرئيسية على الطريق الساحلية في: جسر المدفون، كفرعبيدا، سلعاتا، شكا، مخيم التدريب في المدينة الكشفية – سمار جبيل.

أخلى حزب الوطنيين الأحرار في الكورة مركز التجمع في ضهر العين، وفي البترون مركز التجمع في تكميلية البترون المختلطة.

أخلى حراس الأرز مركز التجمع في تكميلية البترون.

أخلى لواء تنورين مركز التجمع في مبنى الريجي أعلى البترون.

أخلى لوار عكار مركز التجمع في مدرسة الآباء الكبوشيين في البترون.

تم حل ثكنة القوات اللبنانية – أنصار الجيش اللبناني في مبنى ثانوية البترون.

أخلت القوات الزغرتاوية ثكنة دير بصرما ومركز التجمع في ضهر العين.

أخلت القوات البشراوية ثكنة مدرسة أميون المعروفة بثكنة الشبل.

وحدها الثكنة الكتائبية في مدرسة الأب نادر في دده التي كان يقودها الدكتور سمير جعجع لم يتم اخلائها أو مغادرة أي مقاتل من مقاتليها.

الى أين توجه المقاتلون الذين تركوا ثكناتهم؟

عادوا الى قراهم وطلب منهم البقاء في أقسامهم وفروعهم الحزبية مع ازالة جميع المظاهر المسلحة منها وخلع الثياب العسكرية.

قرابة الساعة 3 من بعد الظهر تم انجار فتح الطريق الدولية عند معمل الصوف وتقدمت ببطء ناقلة جند مصفحة وعبرت القلمون الخالية تماماً ووصلت الى مطعم المنارة.

بعد أن تلقت القوات السورية عند معمل الصوف اشارة بوصول الآلية الى مطعم المنارة صافح نعوم موسى ضباط الارتباط والردع وصعد الى جيب قاده يوسف نجم متقدما" القافلة الكتائبية المتوجهة الى البترون التي ضمت قرابة 30 سيارة وآلية عسكرية ونحو 250 مقاتلًا.

1 - فيما القافلة الكتائبية تتحرك من مفرق البلمند قال يوسف نجم لنعوم موسى: الله يسترنا من تطليعات الضباط السوريين.

2- بعد اقتحام القوات السورية وسط بلاد البترون في الأسبوع الأخير من شهر آب 1978 عرضت على الموقوفين لدى المخابرات السورية صور الآليات العسكرية وهي تنسحب من معمل الصوف ومفرق البلمند وسألوهم عن أماكن تواجدها.

عند مطعم المنارة كان ضباط جيش لبنان العربي ومسؤولي القوات المشتركة وحشد من أهالي القلمون ينتظرون، وحوالى الساعة 4:30 عصراً تم تركيز الحاجز السوري عند مطعم المنارة، وفتحت الطريق الدولية.

على الفور تحركت من أمام المطعم عدة سيارات تقل مجموعة كبيرة من أبناء القلمون على رأسهم رئيس البلدية الشيخ عبد الرحيم المحمد ومختار البلدة فاروق الفلو ودخلوا بلدتهم وتفقدوا منازلهم ومحلاتهم المدمرة والمحروقة والمسروقة، ومعظمهم قضى ليلته فيها في سياراتهم.

من مطعم المنارة تابعت القافلة القادمة من عمشيت طريقها الى داخل طرابلس، ولاقاها في محلة البحصاص مئات المواطنين الذين استقبلوها بالأرز والورد، وصعد العشرات منهم الى الآليات التي أكملت طريقها.

نحو الساعة 5 عصرًا وصلت القافلة الى ساحة التمثال، وركزت موقعًا معززًا بالآليات قرب قاعدة تمثال الرئيس عبد الحميد كرامي المنسوف، وانعطفت الى معرض طرابلس الدولي.

حتى حلول الليل لم يكن سيل الآليات العسكرية السورية توقف عن عبور الطريق الساحلية، وراح الأهالي يلوحون لها والجنود يردون التحية.

ليلاً وصل الى حزب الكتائب احصاء أولي بعدد الآليات في المواقع السورية بين جيبات ومصفحات وناقلات جند وشاحنات وقطع مدفعية تم نشره بعد أيام:

عند مستديرة العبدة 6 آليات

عند مخيم نهر البارد 12 آلية

عند مدخل المنيه 6 آليات

عند حاجز دير عمار 4 آليات

عند مدخل طرابلس الشمالي 10 آليات

عند ساحة التمثال في طرابلس 10 آليات

عند معرض طرابلس الدولي 24 آلية

عند حاجز المنارة 4 آليات

عند معمل الصوف 5 آليات

في دير مار يعقوب 4 آليات

في ساحة دير البلمند 15 آلية

عند مفرق دير الناطور قرب الملاحات 6 آليات

عند مدخل انفه 4 آاليات

عند مفرق الأرز في شكا 5 آليات

عند ملعب كرة القدم في شكا 6 آليات

عند حاجز كفرحزير 10 آليات

عند محطة المحروقات في الهري 6 آليات

عند مدخل النفق الشمالي 4 آليات

عند مفرق حامات 5 آليات

عند مدخل البترون الجنوبي 5 آليات

عند اذاعة عمشيت 10 آليات.


يتبع