لا تزال بلدية طرابلس تعتمد على الاستعراض الإعلامي في معالجة كثير من مشاكل المدينة وملفاتها المزمنة، من النظافة إلى صيانة الطرق والمرافق العامة، وحتى إنهاء حالات الفوضى التي تعيشها المدينة، وفق ما يشكو منه السكان.
فعلى الرغم من الحملات الإعلامية المتكرّرة واللقاءات الصحافية، وعشرات الأخبار اليومية التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات البلدية، لا تزال شوارع المدينة تشهد مشاكل يومية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، دون أيّ مؤشرات على حلّ المشاكل المزمنة التي تواجه طرابلس. فلا تزال النفايات تملأ الشوارع وجوانب الطرق، والتعدّيات والبسطات تأكل المشهد العام، ما يزيد من معاناة السكان ويؤكّد الفارق الكبير بين الصورة الإعلامية والواقع الفعليّ.
بين الواقع والافتراض
من يتابع صفحة البلدية والأنشطة واللقاءات لرئيسها وأعضائها، قد يظن أن طرابلس أصبحت مدينة خيالية من عالم الذكاء الاصطناعي، بينما الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تمامًا، مليئة بالمشاكل والفوضى. لقد استغلّت البلدية شتوة صغيرة وبسيطة لهذا الموسم المتأخر، لتسويق فكرة نجاحها في منع الفيضانات التي كانت تحصل في الشوارع، وهو ما اعتبره العديد من السكان مجرّد استعراض إعلاميّ لا يعكس الواقع الفعلي ولا حجم المتساقطات الخفيف الذي حصل.
ويشير المواطنون إلى أن التركيز على الصورة الإعلامية غالبًا ما يأتي على حساب الاستجابة الفعلية للاحتياجات الأساسية للمدينة، ما ساهم في استمرار الفوضى العمرانية والتنظيمية، وفوضى السير، وفوضى المواقف والسطو على الأرصفة العامة، إضافة إلى انتشار الكلاب الشاردة، الأمر الذي يزيد معاناة السكان ويثير مخاوف تتعلّق بالسلامة العامة.
وبحسب أوساط طرابلسية، فإن البلدية ورئيسها ينشران صورًا وأخبارًا وأنشطة على الصفحات الرسمية أكثر بكثير ممّا يقومان به على الأرض، ما يجعل المواطن يلمس فرقًا كبيرًا بين الصورة الإعلامية والواقع اليوميّ. حتى الحملة التي قالت البلدية إنها نظمتها لمنع السيارات التي تستخدم مكبّرات الصوت، لا سيّما في فترات الليل، لم تنه هذه الظاهرة، ناهيك بغياب أي خطة حقيقية لحماية طرابلس وطرقاتها من "التوك توك" وما يؤدّيه من أعمال فوضى وتشبيح في الشوارع والأزقة.
وفي حين تؤكّد البلدية أنها تعمل على تحسين الوضع، يبقى السؤال حول مدى جدية رئيس البلدية وفريقه في تنفيذ الخطط على أرض الواقع وفاعليتها في معالجة المشاكل المزمنة.
طرابلس مدينة منكوبة إنمائيًا، وهي بحاجة إلى النزول على الأرض ووصل الليل بالنهار لمعالجة القضايا الحقيقية، بعيدًًا من الاستعراض الإعلامي، وليس مجرّد نشر الصور واللقاءات. المواطنون يترقبون إجراءات فعلية وخططًًا ملموسة من رئيس البلدية وفريقه، ليشاهدوا تحسينات حقيقية على الأرض تؤثر إيجابًا في حياتهم اليومية. فالاختبار الحقيقي لأداء البلدية لا يقاس باللقاءات أو الصور، بل بالنتائج الملموسة التي يشعر بها سكان طرابلس كل يوم.