مايز عبيد

"عين عكرين" الكورانية: حكاية بلدة تختزن التاريخ والحضارة والجمال في مكانٍ واحد

4 دقائق للقراءة
تشتهر عين عكرين بكنائسها ومعابدها

تُعدّ بلدة عين عكرين في قضاء الكورة من البلدات التي تجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ، فهي تقع على ارتفاع نحو 700 متر عن سطح البحر، وتطلّ على سهل الكورة، بمنظر طبيعي مميز، ما يمنحها خصوصية وجاذبية إضافية كبلدة اصطياف بامتياز.

ينتمي أبناؤها للطائفة المارونية وهي تبعد نحو 30 كيلومترًا عن طرابلس وقرابة 80 كيلومترًا عن العاصمة بيروت، وتحيط بها بلدات رشدبين، بنهران، بزيزا وكوسبا. يبلغ عدد سكانها نحو أربعة آلاف نسمة، فيما يضم مجلسها البلدي المنتمي لاتحاد بلديات الكورة تسعة أعضاء، إضافة إلى مختار واحد. ولعين عكرين حضور اغترابي واسع، إذ ينتشر عدد من أبنائها في الخارج، مع استمرار التواصل بينهم وبين بلدتهم الأم.

تتميز عين عكرين بطابعها الريفي ومناخها المعتدل وطبيعتها الخضراء، حيث تنتشر زراعة الزيتون والكرمة والتين والأشجار المثمرة، وتشكّل الزراعة جزءًا أساسيًا من هوية البلدة، التي حافظت على طابعها التقليدي رغم مرور الزمن، ما أضفى على جمالها جمالاً إضافيًا.


تاريخٌ عريق

ولا تقتصر أهمية عين عكرين على جمالها الطبيعي، بل تمتدّ إلى تاريخها العريق الذي يشهد على تعاقب الحضارات فيها. ففيها معبدان شرقي وغربي، يعودان للحقبة الرومانية، (ضمن النطاق الجغرافي لقرية رشدبين)، ويُعدّان من أبرز المعالم الأثرية في المنطقة، ويطلق على أحدهما اسم "القلعة" نظرًا إلى ضخامته ومكانته التاريخية، ويأتيان بعد معابد بعلبك بالأهمية.

كما تحتضن البلدة عددًا من الكنائس القديمة التي تدلّ على معاصرتها للعديد من العصور التاريخية، وفي مقدمها كنيسة (مار أدنا) التاريخية وكنيسة مار يعقوب. تُعد هذه الكنائس من أبرز معالمها الدينية والتراثية، وتشكل جزءًا من ذاكرة البلدة وأبنائها، وموروثها الديني.


أصل التسمية

أما أصل تسمية عين عكرين، فيُردّ بحسب الروايات المحلية إلى اللغة السريانية، حيث تعني "المياه العكرة". وتقول الرواية إن القوافل التي كانت ترافق البطاركة خلال انتقالهم صيفًا من البترون إلى الديمان كانت تمر عبر البلدة وتتوقف عند عيون المياه الموجودة فيها، وكانت الخيول تشرب من هذه العيون فتؤدي إلى تعكير مياهها العذبة، ومن هنا جاءت تسمية عين عكرين.


البلدة واهتمام الدولة

ورغم ما تتمتع به البلدة من مقومات طبيعية وسياحية وتاريخية، لا تزال بحاجة إلى مزيد من اهتمام الدولة، إذ تفتقر إلى المؤسسات الرسمية الأساسية، وفي مقدمها مدرسة رسمية تؤمّن لأبنائها التعليم داخل البلدة.


البلدية تواكب التنمية

ويرى رئيس بلدية عين عكرين العميد د. فؤاد خوري، في حديث إلى «نداء الوطن»، أن المجلس البلدي، منذ تسلّمه مهامه، عمل على تنفيذ عدد من المشاريع الإنمائية، ولا سيما في مجاليّ الصرف الصحي والإنارة، وذلك ضمن الإمكانات المتاحة وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلديات في لبنان.

ويؤكد خوري أن المجلس البلدي يتابع بشكل دائم كل شؤون البلدة مع الوزارات والدوائر الرسمية المعنية، بهدف إيصال مطالب عين عكرين والعمل على تأمين الخدمات التي تحتاجها، من دون إغفال التواصل مع المنظمات الداعمة أيضًا لأجل تحقيق مشاريع إنمائية للبلدة. مشددًا في الوقت نفسه، على أن العمل البلدي مستمر رغم الصعوبات والتحديات.

ويلفت خوري إلى أهمية دور أبناء البلدة المغتربين، مشددًا على ضرورة استمرار التواصل بينهم وبين عين عكرين ودعمها، معتبرًا أن المغتربين يشكّلون رافعة أساسية إلى جانب المقيمين، من خلال مساهماتهم في تعزيز صمود البلدة والمساعدة في تطويرها.


صيف ومهرجانات:

من جهتها، تتحدث رئيسة لجنة الإعلام في البلدية سميرة بعيني عن المهرجان الذي تنظمه البلدية في 31 آب المقبل وفاءً للجيش اللبناني، مشيرة إلى أن هذا الحدث يقام للمرة الأولى في عين عكرين، وسيتضمن العديد من الفقرات والأنشطة المميزة التي تعبّر عن تقدير أبناء البلدة للمؤسسة العسكرية وتضحياتها.

وتوضح بعيني أن المهرجان سيكون مناسبة جامعة لأهالي عين عكرين المقيمين والمغتربين خلال فصل الصيف، داعية أبناء البلدة والجوار إلى المشاركة في هذا الحدث الذي يهدف إلى تعزيز التواصل بين الأهالي وإبراز الوجه السياحي والاجتماعي للبلدة.