رمال جوني

كفركلا تصرخ: عامٌ بعد الحرب والعودة ما زالت ممنوعة

3 دقائق للقراءة

لم يأتِ تحرّك أبناء بلدة كفركلا الحدودية عند تقاطع دوار كفررمان من العبث، بل نتيجة شعورهم بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة مصير مجهول، يحيطه دمار غير مسبوق خلّفته الحرب، وتركت خلفها خسائر بمليارات الدولارات في كافة القطاعات الحياتية.

كفركلا، المشهورة ببوابة فاطمة الحدودية، واقتصادها الزراعي والإنتاجي، تحوّلت بعد حرب 2024 إلى كتلة كبيرة من الدمار. 

بعد مضيّ عام على وقف الحرب، لم يعد أبناء كفركلا إلى بلدتهم، بقوا نازحين في قرى النبطية والجوار، يجهلون مصيرهم، محرومين من كلّ أشكال التعويض والدعم الذي يمكّنهم من مواصلة حياتهم بشكلها الطبيعي.

يتحدّث المعتصمون عند دوار كفررمان عن واقعهم الاقتصادي والمعيشي الصعب، في ظلّ ظروف التهجير القاسي، تحدّثوا عن الغلاء المعيشي وغلاء الإيجارات التي تتحرّك صعودًا كلّما ارتفعت أسعار السلع، حتى بات كثيرون منهم عاجزين عن تسديد البدلات الشهرية، في ظلّ غياب كلّ أشكال التعويض لهم.

في الشعارات التي رفعوها، توجّهوا إلى الرؤساء الثلاثة ليقفوا قربهم، ناشدوهم من "حرقة قلب" لدعمهم في ظلّ هذه الظروف التي يمرّون بها بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم، يقول أحدهم: "إن خسارة أقلّ شخص في كفركلا تفوق الـ 100 ألف دولار، بالنظر إلى تعدّد المصالح التي امتهنها أبناء تلك البلدة".

ويروي يوسف حاوي عن "كفركلا المزدهرة بمختلف الصناعات الزراعية، وإنتاج الزيتون وزيته، كما كانت نشطة في السياحة والتجارة، كانت كفركلا قبل الحرب بلدة تنبض بالحياة، بالعمل، بالاقتصاد المتنامي، اليوم باتت خرابًا، وأهلها نازحون بلا مصير واضح".

ما يقلق أبناء كفركلا، وحالهم كحال كلّ قرى الحافة الأمامية، عدم العودة لأرضهم ومنعهم من إعادة إعمار منازلهم ومصالحهم، وهذا ما دفع بمحمد إلى المطالبة "بتسريع عملية إعادة الإعمار للعودة قريبًا"، وناشد رئيس الجمهورية جوزاف عون طالبًا المساعدة: "أنت قلت نحن أبناؤك وأبناء هذا الوطن، وبات دخول الدولة إلى قرانا واجبًا لنعود، هذا ما نريده فقط".

في المقابل، يتحدث حسين شيت "عن الواقع المعيشي الصعب وارتفاع كلفة الحياة في ظلّ غلاء الفواتير من كهرباء ومياه وقيمة تأجيرية وبدلات إيجار، فيقول: "حتى الطبابة باتت خارج التغطية، لم نحصل على أي تعويض من أحد، ما حصلنا عليه فقط وعود وكلام لم يُترجم على الأرض، وبقينا في مواجهة هذا الواقع".

يبدو أن تحرك أبناء كفركلا لن يكون وحيدًا، وقد يسحب خلفه تحركات كثيرة لأبناء القرى المدمّرة، وسط مطالبة واضحة وصريحة بدخول الدولة على خط الدعم على كلّ مستوياته وتفاصيله، وبدء مسيرة إعادة الإعمار، لقطع الطريق على أيّ مخططات إسرائيلية بإبقاء تلك القرى أرضًا مهجورة تُمنع الحياة فيها.

صرخة الأهالي اليوم كانت رسالة مناشدة للرؤساء الثلاثة، وكلّهم آمال بأن تلقى آذانًا صاغية وألّا تفرز وعودًا لا تتحوّل إلى واقع، يريدون العودة وإعادة إعمار القرى سكنيًا وتجاريًا واقتصاديًا، فهل تتحقق أحلامهم الصغيرة في ظل تصاعد الحديث عن حرب جديدة أم يبقى نازحو القرى عالقين بين حلم العودة وأمل الإعمار من دون أفق؟