استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد، في قصر اليمامة في الرياض أمس، حيث عقدا محادثات رسميّة، استعرضا خلالها العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحثا آفاق التعاون المشترك، وسبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وأكّدا أهمية استمرار دعم التنسيق المشترك وتطويره في المجالات ذات الأولوية، معربين عن عزمهما على تعزيز الشراكة الدفاعية وتطويرها بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحدّيات الإقليمية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وتعزيز جاهزيتها، حسب بيان مشترك صادر من الجانبين نشرته وكالة "واس".
وأشاد الأميران بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في المجالات الأمنية كافة، بما فيها تبادل الخبرات والزيارات الأمنية على المستويات كافة، وتبادل المعلومات في مجال أمن المسافرين في البلدين، وعقد دورات تدريبية، والمشاركة في مؤتمرات الأمن السيبراني التي أقيمت في البلدين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدّرات، والتطرّف والإرهاب وتمويلهما، ومكافحة الجرائم بكافة أشكالها.
ورحّب بن سلمان وبن حمد بتوقيع اتفاق الربط بالقطار الكهربائي السريع لنقل الركّاب بين البلدين، والذي يمتدّ على مسافة 785 كيلومترًا، ويربط مدينتي الرياض والدوحة مرورًا بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الدمام والهفوف، كما يربط مطار الملك سلمان الدولي ومطار حمد الدولي، ليشكل القطار شريانًا جديدًا للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليميّ، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليسهم في تقليص زمن الرحلات إلى ساعتين تقريبًا بين العاصمتين.
وسيخدم القطار السريع أكثر من 10 ملايين راكب سنويًا، ويُمكّن المسافرين من اكتشاف معالم المملكة وقطر بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. ومن المقدّر أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثرًا اقتصاديًا بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلّي الإجمالي للبلدين، ما يجعله أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسّخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكة سكك حديد متطوّرة. وسينتهي المشروع بعد ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة.
ونوّه بن سلمان وبن حمد بأن هذا المشروع يُعدّ من المبادرات الاستراتيجية الكبرى، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ورؤية قطر الوطنية 2030. كما رحّبا بتوقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلامي، والتعاون في مجال القطاع غير الربحي.