ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

9 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة والاجتماعية في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الفدرالية ورؤوس الأفاعي"، "mtv تعيد إحياء التراث اللبناني في "يلا ندبك"، "العَلم اللبناني الغائب"، "بشار ولونا والكاميرا الخفيّة ثالثتهما"، "الغرق في سفينة سيمون كرم".

الفدرالية ورؤوس الأفاعي

جاء إعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال المؤتمر العام الأول للحزب، عن الاستعداد لإعادة النظر في تركيبة الدولة، أشبهَ بجرسٍ هز ركود الحياة السياسية. فالجرأة قرأها كثيرون كطرح لكلّ الاحتمالات، بما فيها الفدرالية، ورغم أن جعجع لم يُسمّها صراحةً، فهمها اللبنانيون كإشارة واضحة لفتح هذا النقاش.

وبدا انعكاس ذلك جليًّا في تعليقات الناشطين على مواقع التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن اللحظة التي طال انتظارها حانت، وأن أكبر حزب مسيحي يضع أخيرًا هذا الخيار على الطاولة، بعد سنواتٍ من النقاشات الخافتة في الكواليس.

وفي كلمته قال جعجع: "نحن مصمّمون، وبمجرّد أن تسمح لنا الظروف، على طرح إعادة النظر بتركيبة الدولة الحالية تطلّعًا للأفضل، ولكن كلّ ذلك ضمن الـ 10,452 كلم²".

ولعلّ المفارقة أن التفاعل الإيجابي لم يأتِ فقط من جمهور "القوات اللبنانية"، بل من مواطنين أنهكتهم دولة مركزية عاجزة، لا تعرف سوى إنتاج الأزمات وتدوير العجز. هؤلاء وجدوا في كلام جعجع محاولة لكسر دائرة الخوف من إعادة التفكير في النموذج السياسي برمّته. وبرزت تعليقات تعبّر عن هذا المنحى بوضوح: "ليس طرح الفدرالية ما يخيف، بل الإصرار على دولة مركزية عاجزة تُبقي البلاد رهينة التعطيل".

لكن الطرح قوبل باستياء من نائب "تيار المردة" طوني فرنجية، الذي انتقد ما اعتبره مزايدات سياسية، وكتب عبر حسابه على "إكس": "خلصنا مزايدات وادعاءات!! ربما أكثر ما يغضب الحكيم أن العهد الحالي يُعيد بناء الدولة التي أرهقتها الانقسامات والمزايدات التي كان أحد أبطالها".

لم يتأخر مناصرو "القوات" في إطلاق ردود حادّة على فرنجية، حيث اعتبر أحدهم أنه "آخر من يحق له الحديث عن بناء الدولة بعد سنوات من الارتهان للنظام السوري، وأن الشعب بات يفرّق بوضوح بين المُدافع الحقيقي عن الدولة ومن يطبّل لسلاح الدويلة".

من جهته، هاجم رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل عبر حسابه الرقميّ، كلمة جعجع، مركِّزًا على شق آخر فيها، وتحديدًا قوله: "بعد أن تُقطع رؤوس الأفاعي، يصبح التخلّص من الأذناب والبقايا والرواسب والمنتفعين أكثر سهولة"، وحاول إدخال البعد الروحيّ في هجومه حيث سأل اللبنانيين: "بين دعوة البابا للسلام وتهديد جعجع بقطع الرؤوس… ماذا تختارون؟". وتبعه نواب تكتله والناشطون الموالون له في الهجوم على جعجع على خلفية "قطع رؤوس الأفاعي". 

ومرّة أخرى، انهالت التعليقات من ناشطي "القوات اللبنانية" ضد باسيل ونواب كتلته وناشطيه، مؤكّدين أن خطاب جعجع بشأن "رؤوس الأفاعي" يرمز لمواجهة الفساد والامتيازات، فكتب أحدهم: "الحكيم قال يجب قطع رؤوس الأفاعي التي أمعنت احتلالًا وقتلًا وفسادًا في لبنان… شوفوا مين استُفز وحسّ حالو معني".

علمًا أن جعجع انتقد في كلمته بحدّة أركان الحُكم ووجّه ثلاث رسائل مفتوحة لكلّ من رئيس الجمهورية ورئيسَي الحكومة ومجلس النواب. 


رئيس "القوات" سمير جعجع في مؤتمرها العام



"mtv" تعيد إحياء التراث اللبناني في "يلا ندبك"

منذ اللحظات الأولى لعرض "يلّا ندبك -  LET'S DABKE" على شاشة "mtv"، نجح البرنامج الجديد في خطف اهتمام جمهور الشاشة الصغيرة، الذي سارع إلى نقل انطباعاته على مواقع التواصل، فتحوّل إلى محور النقاش طوال سهرة الأحد.

البرنامج أعاد جانبًا من التراث اللبناني إلى الحياة بروح معاصرة، حيث أحيت الفرق الثلاث عشرة الدبكة والرقصات الشعبية بشكل حيّ ونابض، مجسّدة الأصالة والابتكار معًا، فيما تولّى مقدِّماه الإعلاميّان كارلا حداد وطوني بارود قيادة كلّ إطلالة بدقة وإتقان.

وقد انعكس إعجاب الجمهور بطريقة العرض بوضوح في الفضاء الافتراضي، حيث عبّر العديد من المتابعين عن فرحتهم واعتزازهم بالهوية اللبنانية، فكتبت إحدى الناشطات: "كثروا برامج عن تراثنا مثل "letsdabke#" نحنا بحاجة إلها كرمال هويتنا وذاكرتنا ووحدتنا وكرمال الأجيال للي جايي"، وعلّقت أخرى: "قلبي للّي عم يدبك صراحة. شو حلو تراثنا بركة واللّه"، فيما كتب آخرون: "برافو "mtv" وأخيرًا برنامج بيفش الخلق"، و "من زمان ما شفنا برنامج إلو طعمة لبنانية هلقد!"، وأيضًا "لبنان الثقافة الفن الإبداع التراث الأصالة كلّو في برنامج الـ "mtv" الجديد "#يللا_دبكة"".

استطاع "يلا ندبك" أن يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ البرامج اللبنانية، جامعًا بين الفن والتراث والحداثة، ليعيد للمشاهدين شعور الانتماء والفخر بأسلوب حيّ ومؤثر لا يُنسى.


ستوديو "يلا ندبك"



العَلم اللبناني الغائب

بينما كانت الاحتفالات تعمّ الشارع السني في لبنان، خلال الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، تصادمت مجموعات المحتفلين الذين رفعوا أعلام سوريا الجديدة مع الشارع الشيعي الموالي لـ "حزب اللّه" في المناطق المتداخلة مثل حارة صيدا، كورنيش المزرعة، وقصقص، ما أدّى إلى إصابات وتكسير سيارات.

الاحتقان على الأرض انعكس فورًا على الشارع الافتراضي: فيديوات المواجهات انتشرت بسرعة وأثارت موجة غضب وانتقادات حادّة، لتكشف عمق الانقسامات الطائفية بين اللبنانيين.

في المقابل، عبّر كثيرون عن أسفهم لمشهد رفع أعلام سوريا في طرابلس وغيرها من المناطق المحتفلة، وإن جاء كردّ فعل على رفع أعلام إيرانية سابقًا، فيما بدا لبنان وهويته بعيدين من اهتمام الجميع.

من جهة أخرى، لفت الاستخدام المكثف لتسمية "الجولاني" من قبل مناصري "الحزب" للدلالة على الرئيس السوري أحمد الشرع وأنصاره، ما أضاف طبقة استفزازية للنقاش على المنصّات الرقمية.

وفي خضمّ الأحداث على الأرض، اشتعلت قرى في شمال الليطاني بحزام ناريّ تحت وطأة الاستهدافات الإسرائيلية.

ولعلّ أبرز تعليق سُريالي على مواقع التواصل يصف الواقع اللبناني: "السوريين بالطرقات، الإيرانيين آخد على خاطرن ونزلوا يضربوهن، إجوا الإسرائيليين وفاتوا باللعبة بحزام ناري وقصف… وجبل لبنان؟ عم يتنافسوا جبيل والبترون مين أحلى زينة ميلاد". 



الاحتفالات في طرابلس



بشار ولونا والكاميرا الخفيّة ثالثتهما

اهتز شارع "حزب اللّه" الافتراضي خلال الأيام الأخيرة بعدما اجتاحت منصّات التواصل، فيديوات للرئيس السوري السابق بشار الأسد ومستشارته لونا الشبل التي توفيت في ظروف غامضة، وهما يتجوّلان في سيارة.

خلال تلك الجولة، استدرجت الشبل رئيسها بالكلام بدقة لافتة، رأى فيها عدد كبير من الناشطين أنها "تنفذ مهمة استخبارية محسوبة"، حيث كانت تدفعه بسلاسة نحو الكلام في أخطر الملفات: "حزب اللّه"، الجيش السوري وضبّاطه، ثمّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، فظهر الأسد ساخرًا ومتهكّمًا، من دون أن يُدرك أن الكاميرا تعمل.

وأثار سكوت الأسد عن سخرية الشبل من "حزب اللّه" غضبًا واسعًا بين جمهور "الحزب"، خصوصًا بعد قولها: "إن حزب اللّه لم يُسمع له صوت في النهاية"، إذ اعتبر هذا الجمهور أن الأسد استخف بتضحيات من فقدوا حياتهم دفاعًا عن النظام، وانهالت التعليقات الحادة: "هكذا يتحدّث عنا بعد كلّ ما قدّمناه؟".

في المقابل، استغلّ معارضو "الحزب" الفيديوات بالكامل، ليعيدوا التذكير بأنهم على عِلم بالوجه الحقيقي لبشار الأسد فكتب أحد الناشطين: "ألم نقل لكم؟ هذا هو الرجل الذي قدّمتم شبّانكم لأجله".

علمًا أن حسابات مقرّبة من "الحزب" حاولت الترويج بأن الصوت مركّب وغير صحيح في الفيديو الأول، لكن انتشار سلسلة من المقاطع قطع الشك باليقين بالنسبة للناشطين المعارضين لـ "الحزب". 

من جهة أخرى، أعادت الفيديوات تسليط الضوء على وفاة لونا الشبل في حزيران من العام 2024 في حادث سير غامض، مع توجيه أصابع الاتهام مجدّدًا إلى نظام بشار الأسد.

كذلك أطلق ناشطون التكهّنات حول الدور المحتمل للشبل كجاسوسة، فيما اعتبر آخرون أن توقيت نشر هذه التسريبات هدفه التأكيد أن ورقة بشار احترقت، وأن بوتين الذي منح الأسد وعائلته الإقامة في روسيا، قرّر فعليًا سحب الغطاء عنه تمهيدًا لمحاسبته.


الأسد والشبل



الغرق في سفينة سيمون كرم

أربكت خطوة تعيين السفير السابق سيمون كرم كأوّل سياسي في لجنة "الميكانيزم"، التي تضمّ عسكريين فقط، "حزب اللّه".  وفي كلمة له يوم الجمعة، قال أمين عام "الحزب" الشيخ نعيم قاسم : "تعيين مدني في "الميكانيزم" سقطة وتنازل مجاني". وأضاف: "على الحكومة دراسة خطواتها جيدًا قبل غرق السفينة بالجميع".

وسرعان ما بدأ مناهضو "الحزب" الذين أشادوا بالخطوة ورأوا فيها قرارًا سياديًا، بالتعليق على كلمة قاسم، فكتب أحدهم أن "الشيخ نعيم يهاجم الدولة اللبنانية، وكأن "حزب اللّه" ليس جزءًا أساسيًا من مؤسساتها، وكأن وجود أربعة وزراء له في الحكومة مجرّد تفصيل" وعلّق آخر : "الهجوم على الدولة بدل مواجهة الواقع يفضح ازدواجية الخطاب ويكشف من يخاف من خطوات سيادية حقيقية".

وركّز آخرون منهم هجومهم على عبارة "غرق السفينة" في كلمة قاسم. وأطلقت موجة تعليقات وانتقادات نارية: "بدل أن تُهدّد نواف سلام بـ "غرق السفينة"، لماذا لا تُهدّد نتنياهو؟". وعلّق آخر: "الغرق الحقيقي هو في الخطاب الذي ارتبك مع الخطوة السيادية، وأما الوطن، فهو ينهض حين تستعيد الدولة قرارها".

أمّا نبيه بري الذي رفض استقبال كرم لعدم موافقته على تعيينه، فنال حصّته من الهجوم حيث تمحورت معظم التعليقات على أن برّي يستقبل الموفدين الدوليين مثل آموس هوكستين ومورغان أورتاغوس وتوم برّاك، ووافق العام الماضي على اتفاق وقف النار مع إسرائيل بما تضمنه من بنود حول نزع سلاح "حزب اللّه"، "لكنه يمتنع عن استقبال السفير الجديد، ليظهر أمام البيئة الشيعية أنه يتحرّك ضمن خط الحزب، لا ضمن مصالح الدولة".


السفير سيمون كرم