رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو" أمس، استبعاد نشر قوات أميركية داخل فنزويلا، في وقت تصعّد فيه إدارة ترامب ضغوطها على الرئيس الفنزويلي غير الشرعي نيكولاس مادورو بهدف جعله يتنحى، بعدما تمادى مادورو بمنح قوى معادية لأميركا موطئ قدم في "الحديقة الخلفية" لـ "العم سام"، الأمر الذي يتناقض مع "مبدأ مونرو" القاضي بالحفاظ على أحادية النفوذ الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية، والذي أكدت إدارة ترامب أهميته في استراتيجية الأمن القومي التي نُشرت الأسبوع الماضي.
واصل ترامب خلال مقابلته مع "بوليتيكو" التهديد بتنفيذ عمليات برية تستهدف مهرّبي المخدّرات الفنزويليين المشتبه فيهم، ملوّحًا بإمكانية أن يوسّع نطاق العمليات العسكرية لمكافحة المخدّرات لتشمل المكسيك وكولومبيا. ورفض مرارًا استبعاد خيار إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا في إطار جهود الإطاحة بمادورو، مؤكدًا أنه لا يرغب في مناقشة الاستراتيجية العسكرية، فيما يقدّم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الخارجية ماركو روبيو، إحاطة إلى مشرّعين كبار ورؤساء اللجان الاستخباراتية في الكونغرس في شأن عمليات مكافحة المخدّرات.
في الغضون، أفادت شبكة "سي أن أن" بأن إدارة ترامب تعمل على وضع خطط "اليوم التالي" في حال أطيح مادورو، مشيرة إلى أن الخطط يجري إعدادها بهدوء وتحفظ بشكل وثيق في البيت الأبيض. وذكرت أن الخطط تتضمّن خيارات متعدّدة لكيف يمكن أن يبدو التحرّك الأميركي لملء الفراغ في السلطة واستقرار البلاد إذا غادر مادورو طوعًا كجزء من رحيل متفاوض عليه، أو أجبر على المغادرة بعد ضربات أميركية لأهداف داخل فنزويلا أو إجراء مباشر آخر. وحسم مسؤول كبير في الإدارة أنه "من مهمّة الحكومة الفدرالية دائمًا الاستعداد للخطط A وB وC"، لافتًا إلى أن ترامب لم يكن ليطلق التهديدات التي يطلقها لو لم يكن لديه فريق جاهز بسلسلة من الخيارات لأي نتيجة محتملة.
وكشفت "سي أن أن" أن المعارضة الفنزويلية عملت بقيادة ماريا كورينا ماتشادو وإدموندو غونزاليس على خطط "اليوم التالي" لسنوات، وقد شاركت بعض عناصر تلك الخطط علنًا. وأفاد ديفيد سمولانسكي، أحد قادة المعارضة، بأن جهودهم تتناول الأمن والاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتعليم وغيرها من المجالات. وأكدت "سي أن أن" أن المعارضة تقوم بصياغة خطط "100 ساعة" و"100 يوم" للخطوات التالية إذا أطيح مادورو، وقد جرى تشارك تلك الخطط مع شخصيات مختلفة في إدارة ترامب، لكن من غير الواضح إلى أي مدى اعتمدت الإدارة على أي جوانب من تلك الخطط. وأفادت بأن مسؤولين في الإدارة يقولون إن ترامب غير مهتم بمفاوضات طويلة ومطوّلة مع مادورو، الذي سيُمنح "حيّزًا أقل" للتفاوض مِمّا أعطاه ترامب لقادة آخرين، كما لا يرى المسؤولون أن رحيل مادورو عبر التفاوض أمر محتمل بالنظر إلى الإخفاقات السابقة.
توازيًا، ألغى معهد "نوبل" النرويجي مؤتمرًا صحافيًا كان مقرّرًا عقده أمس للحائزة على جائزة "نوبل" للسلام لهذا العام ماتشادو قبل حفل توزيع الجوائز اليوم في أوسلو، إذ تخضع ماتشادو لحظر سفر فرضه نظام مادورو منذ 10 سنوات، وهي مختبئة منذ أكثر من عام، ولم يُعرف مكان وجودها حتى الآن. وذكر مدير المعهد وأمين السر الدائم للجنة الجائزة كريستيان بيرغ هاربفيكن أنه "أعلم أنها تريد أن تأتي وأنها في الطريق، لكن هذا كل ما أعرفه"، لافتًا إلى أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت ستصل إلى أوسلو في الوقت المناسب لحضور حفل تسليم الجائزة. وأكد أنه "سنضمن أن يكون حفلًا يليق بالجائزة ويكرم الفائزة لهذا العام، مع تسليط الضوء على الوضع في فنزويلا والأهمية التي تمثلها الديمقراطية من أجل السلام".
إقليميًا، توقعت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم التوصّل إلى اتفاق مع أميركا في شأن نزاع على المياه خلال اجتماع بين مسؤولين مكسيكيين ونظرائهم الأميركيين، بعدما كان ترامب قد اتهم المكسيك بانتهاك معاهدة تحدّد تقاسم المياه بين الجارتين، مهدّدًا بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة خمسة في المئة على السلع القادمة من المكسيك إذا لم توفر المزيد من المياه على الفور. وذكرت شينبوم أن قدرة المكسيك على توريد المزيد من المياه محدودة بسبب احتياجاتها الخاصة بموجب الاتفاق وبسبب حجم خط الأنابيب الذي ينقل المياه إلى ريو غراندي، ما وصفته بأنه عائق مادي.