محمود عثمان

صديقي يسوع

دقيقتان للقراءة

صديقي يسوعُ

تعالَ لنشربَ في الحانِ كأسًا صغيرَه

فخيرُ الكؤوسِ الكؤوسُ الفقيرَه

ولا تتردَّدْ

فإنِّي أسدِّدُ فاتورةَ الخمرِ عنكَ وأنتَ تسدِّدُ فيها فمَكْ كما قيلَ سدَّدْتَ عنَّا دمَكْ

لأن مدينتَنا مُؤمِنَه

كما امرأةٌ في الهوى مُدمِنَه

تحبُّ النجومَ وضوءَ الشموعِ إذا جئتَ ليلةَ رأسِ السَّنَه

صديقي تعال كأيِّ شريدٍ كأيِّ شهيدٍ بلا ذكرياتْ

ولن نطلبَ الصَّفحَ منكَ ولا البِرَّ والمعجزاتْ

تعالَ لنرقصَ رقصَ الجنونِ لنصبحَ رقصًا

تعالَ لنسكرَ سُكرَ الجنونِ لنصبحَ سُكرًا

كلانا خسرنا فلا الدمعُ يُجدي ولا المسكنَه

صديقي

حنانكَ بعضَ ابتسامَه

وعيناكَ أعراسُ يومِ القيامَه

ألستَ بروحِ الخسيسِ تباهى

وإلا فما صرتَ يومًا إلها

تعالَ

فلحمُ الجياعِ العشاءْ

وكسرُ خواطرِنا الكبرياءْ

تنامُ القلوبُ من البردِ حُزنًا فلا دفءَ عنــدي ولا من رداءْ

صديقي على الأرضِ ماتَ السَّلامُ وفـرَّتْ من الطَيِّبينَ المسَرَّه

وكلُّ الشياطينِ في الأرض حُرَّه

تعالَ لنشربَ نخبَ الهزيمةِ حتى الأبَدْ

فلا من شِفاءٍ لهذا الجسَدْ

صديقي

أقدِّمُ عُذري وشُكري

لقد ضيَّعَ الخمرُ رأسي تمامًا ولستُ حَواريَّكَ المُصطَفى

وها أطفأ القومُ غيظَ الصدورْ

ونامُوا كما جُثَثٍ في العَراءِ تحومُ عليها النسورْ

وأعرفُ أنَّكَ باركتَ كأسي

وكنتَ المسافةَ بيني وبين الحَزينةِ نفسي

وحينَ وقفتُ أمامَ المرايا

رأيتُ سِوايا

ومن ضاجعَ النُّورَ والحُبُّ نورْ

فليسَ يخافُ ظلامَ القبورْ