أميركا تشدّ الخناق حول مادورو... وماتشادو تدعم إجراءات ترامب

5 دقائق للقراءة

رفعت أميركا مستوى التصعيد مع نظام الرئيس الفنزويلي غير الشرعي نيكولاس مادورو إثر مصادرة قوات أميركية قبالة سواحل فنزويلا ناقلة نفط خاضعة للعقوبات تستخدم لنقل نفط من إيران وفنزويلا، في وقت تمكّنت فيه زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو من الوصول إلى أوسلو برحلة سرّية عبر البحر والبر والجو من فنزويلا بسبب حظر السفر المفروض عليها من قِبل نظام مادورو، بعدما كانت ابنتها قد تسلّمت جائزة "نوبل للسلام" نيابة عنها الأربعاء. وتوعّدت ماتشادو خلال مؤتمر صحافي أمس، بأنها تعتزم العودة بالجائزة إلى فنزويلا لتكون مع شعبها، حتى لو كان نظام مادورو لا يزال صامدًا، بعدما كان النظام قد حذر من أنها ستعدّ "فارة من العدالة" إذا غادرت فنزويلا التي أمضت فيها أكثر من عام مختبئة.

وأبدت ماتشادو اعتقادها أن النظام لا يعرف أين كانت مختبئة، موضحة أنه "بالتأكيد كانوا سيفعلون كل ما يمكن لمنعي من الوصول إلى هنا". وأعربت عن شكرها لـ "كل الرجال والنساء الذين خاطروا بحياتهم لكي أتمكّن من التواجد هنا اليوم (أمس)، يومًا ما سأتمكّن من إخباركم، لكن لا أريد أن أعرّضهم للخطر الآن"، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن ماتشادو غادرت فنزويلا على متن قارب الثلثاء وتوجّهت إلى جزيرة كوراساو في البحر الكاريبي، حيث استقلّت طائرة خاصة إلى النرويج. وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة ترامب كانت على علم بعملية تهريب ماتشادو من فنزويلا، لكن لم يتضح مدى مشاركتها فيها.

وعندما سُئلت ماتشادو عما إذا كانت ستؤيد تدخلًا عسكريًا أميركيًا في فنزويلا، أوضحت أن "بعض الناس يتحدّثون عن غزو في فنزويلا، عن تهديد بالغزو، وأنا أجيب بأن فنزويلا قد غزيت بالفعل، لدينا العملاء الروس، لدينا العملاء الإيرانيون، لدينا جماعات إرهابية مثل "حزب الله" و"حماس" تعمل بحرّية وبالتنسيق مع النظام، لدينا أيضًا ميليشيات كولومبية وعصابات المخدّرات". واعتبرت أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت "حاسمة" في إضعاف نظام مادورو.

وحينما طُلب منها التعليق على مصادرة إدارة ترامب ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، جدّدت تأكيد دعمها للإجراءات العالمية الهادفة إلى قطع مصادر الإيرادات التي تتدفق إلى النظام، حاسمة أنه "يجب وقف هذه الجماعات الإجرامية، وقطع مصادر الأنشطة غير القانونية خطوة ضرورية للغاية". ويأتي ذلك بعدما أوضح البيت الأبيض أن الناقلة التي احتجزتها واشنطن ستنقل إلى ميناء أميركي وسيصادر نفطها، مشيرًا إلى أنها معروفة بنقلها النفط في السوق السوداء إلى "الحرس الثوري" الإيراني، بينما اتهم نظام مادورو أميركا بارتكاب "سرقة سافرة" إثر احتجاز الناقلة، متعهّدًا بأن بلاده "ستدافع عن سيادتها ومواردها الطبيعية وكرامتها الوطنية بتصميم مطلق".

وشكل احتجاز الناقلة أول عملية احتجاز لشحنة نفط من فنزويلا التي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2019، وأول إجراء معروف لإدارة ترامب ضدّ ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا منذ أن أمر بحشد عسكري ضخم في المنطقة. وأظهرت بيانات شحن أن أكثر من 30 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية تعمل في فنزويلا قد تواجه إجراءات عقابية من واشنطن. وأفادت "رويترز" بأن أميركا تستعدّ لاعتراض المزيد من السفن التي تنقل النفط الفنزويلي، مشيرة إلى أن الإجراءات الأميركية ستستهدف ناقلات نفط ربّما نقلت أنواعًا أخرى من الخام الخاضع للعقوبات، مثل النفط الإيراني.

وفي سياق تشديد واشنطن الخناق حول نظام مادورو، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة من أبناء أشقاء زوجة مادورو، سيليا فلوريس، وعلى رجل أعمال مرتبط بمادورو، إضافة إلى ست شركات شحن تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، كما حدّدت ست سفن مرتبطة بهذه الشركات تورّطت في ممارسات شحن خادعة وغير آمنة، وتواصل توفير موارد مالية تغذي نظام مادورو. وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه العقوبات "تلغي محاولة إدارة بايدن الفاشلة لعقد صفقة مع مادورو، وهي المحاولة التي مكّنته من مواصلة سيطرته الديكتاتورية والوحشية على حساب الشعبين الفنزويلي والأميركي".

في الغضون، كشف الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالًا هاتفيًا مع مادورو، وأكد له دعم موسكو لنهج حكومة مادورو في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة. وأوضح الكرملين أن بوتين ومادورو ناقشا رغبتهما في السعي إلى إبرام اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ مشاريع مشتركة متعدّدة تشمل الطاقة، في حين عقد الرئيس البيلاروسي غير الشرعي ألكسندر لوكاشينكو  اجتماعه الثاني خلال 17 يومًا مع السفير الفنزويلي لدى موسكو خيسوس رافاييل سالاثار فيلاسكيث، بعدما كانت وكالة أنباء بيلاروسيا قد أفادت بأن لوكاشينكو أبلغ السفير في 25 تشرين الثاني أن مادورو مرحّب به دائمًا في بلاده.

أمميًا، خلصت بعثة تقصٍ للحقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن "الحرس الوطني البوليفاري" في فنزويلا ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضدّ الإنسانية على مدى أكثر من عقد في استهداف معارضين سياسيين مع حصانة في أغلب الوقت من المحاسبة.

وبالانتقال إلى جبهة أخرى من التوترات الدولية، كشفت طوكيو أمس أن قاذفتين أميركيتين تتمتعان بقدرات نووية حلّقتا فوق بحر اليابان إلى جانب مقاتلات يابانية الأربعاء، في استعراض للقوة بعد تدريبات صينية وروسية في الجو والبحر حول اليابان وكوريا الجنوبية الثلثاء. وأوضحت الدفاع اليابانية أن واشنطن وطوكيو "أكدتا من جديد عزمهما القوي على منع أي محاولة أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة، وأكدتا جاهزية كل من قوات الدفاع الذاتي والقوات الأميركية".

إلى ذلك، كشفت "رويترز" أن نائب وزير الخارجية التايواني فرانسوا وو قام بزيارة نادرة غير معلنة إلى إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية، في وقت تتطلّع فيه تايوان إلى إسرائيل من أجل تعاون دفاعي، خصوصًا بعدما كشفت تايوان نظام الدفاع الجوي الجديد متعدّد الطبقات المسمى "تي - دوم" في تشرين الأول، وهو يشبه جزئيًا نظام القبة الحديدية الإسرائيلي.